الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من كرسي البابا للتشبه بالمسيح.. ترامب في مواجهة مفتوحة مع الفاتيكان

  • مشاركة :
post-title
ترامب في مواجهة مفتوحة مع بابا الفاتيكان

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جدلًا واسعًا بعد نشر صورة رمزية عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشبهًا نفسه بـ"المسيح"، عقب انتقادات حادة وجهها إلى بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر.

منشور رمزي

ونشر ترامب صورة مصممة بواسطة الذكاء الاصطناعي، نشرها على منصة "تروث سوشال"، ظهر فيها مشبهًا نفسه بالصورة التاريخية للسيد المسيح وهو يعالج رجلًا مريضًا.

وأظهرت الصورة ممرضين وجنودًا يُصلون من أجل الرجل، بينما يقف ترامب في المشهد، في صورة حملت دلالات رمزية دينية، وفق المحتوى المنشور على المنصة.

في خلفية الصورة، ظهر العلم الأمريكي ونسران وتمثال الحرية وطائرات مقاتلة، إلى جانب ما بدا أنهم جنود تحولوا إلى ملائكة، في مشهد مُركب يعكس عناصر عسكرية ووطنية.

وقبل أيام من نشر الصورة أثارت باولا وايت كين، المستشارة الروحية للرئيس الأمريكي، جدلًا واسعًا عندما شبّهته بالسيد المسيح، خلال فعالية أقيمت في البيت الأبيض بمناسبة عيد الفصح.

ووصفت "وايت" صراعات ترامب السياسية بأنها "نمط مألوف" من الخيانة والاتهامات الباطلة المشابهة لتلك التي اتُهم بها المسيح، ما أثار ردود فعل غاضبة من النقاد الذين اعتبروا هذا التشبيه تجديفًا.

وفي الثاني من مايو الماضي، نشر ترامب صورة له مُعدّلة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بدا فيها جالسًا على عرش بابا الفاتيكان، مرتديًا الرداء الأبيض التقليدي ومزيّنًا بصليب ذهبي على صدره، بينما رفع يده اليمنى بطريقة تشبه البركة الكنسية، إذ جاءت هذه الصورة بعد 11 يومًا فقط من وفاة البابا فرانسيس، ما جعل التوقيت مستفزًا للبعض، وأثار عاصفة من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم أن ترامب لم يُرفق الصورة بأي تعليق، فإن صداها كان كافيًا لهزّ مشاعر المسيحيين الكاثوليك في العالم، الذين يبلغ عددهم نحو 75 مليونًا في الولايات المتحدة وحدها، ومع اختيار ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان بدأت سلسلة من الانتقادات بين الطرفين.

انتقادات البابا

جاء نشر الصورة بعد دقائق من توجيه ترامب انتقادات للبابا ليو الرابع عشر، واصفًا إياه بأنه "فظيع في السياسة الخارجية ويلبي رغبات اليسار الراديكالي".

وقال ترامب للصحفيين: "إنه لا يحب بابا يرى أنه من المقبول امتلاك سلاح نووي"، مضيفًا "أنه لا يؤيد موقفًا لا يدعم التدخل ضد دولة تسعى لامتلاك سلاح نووي".

كما أكد ترامب أنه ليس من محبي البابا ليو، منتقدًا مواقفه المتعلقة بالحرب، مشددًا على رفضه لأفكار تتعلق بعدم التدخل في مواجهة تهديدات نووية محتملة.

وحسب أحد المعلقين عبر شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية، فإن "تعليقات ترامب تشير إلى شعوره بالتهديد من بروز البابا كشخصية قوية على الساحة الدولية".

مواقف البابا

أصبح ليو الرابع عشر، أول بابا أمريكي، أكثر صراحة بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إذ أدان خطاب ترامب وتهديداته ضد الشعب الإيراني، بعد تهديد الرئيس الأمريكي بأن "حضارة بأكملها ستموت"، قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران.

في أحد الشعانين، قال ليو: "إن يسوع هو ملك السلام الذي يرفض الحرب، ولا يمكن استخدامه لتبرير العنف، ولا يستجيب لصلوات من يشنون الحروب".

فيما رد ترامب في تعليق مطول على منصة "تروث سوشيال"، وصف فيه البابا بأنه "ضعيف في مكافحة الجريمة وكارثي في السياسة الخارجية".

قداس البيت الأبيض

وذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن ترامب ووزير الحرب بيت هيجسيث استعانا بخطاب ديني خلال الصراع، إذ تم تصوير المجهود الحربي بأنه مدعوم إلهيًا، واستخدم هيجسيث تبريرات من الكتاب المقدس، ما رفضه البابا ليو الرابع عشر، مؤكدًا "أن يسوع لا يمكن استخدامه لتبرير الحرب تحت أي ظرف".

واجتمع أكثر من 12 من القادة المسيحيين في المكتب البيضاوي، 18 مارس 2025، للصلاة من أجل ترامب، وترأست الجلسة بولا وايت-كين، كبيرة مستشاري مكتب الشؤون الدينية في البيت الأبيض، وكان من بين المشاركين أكبر القساوسة الأمريكيين منهم القس صموئيل رودريجيز، والقس روبرت جيفريس، وديفيد بارتون.

كما يُظهر مقطع فيديو، صُوّر خلال اجتماع عُقد 18 مارس 2025، قادةً إنجيليين يضعون أيديهم على الرئيس الأمريكي للصلاة، انتشر المقطع على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، مُثيرًا نقاشات جديدة حول الدين والسياسة.