حتى ساعات الصباح الباكر من يوم الأحد بتوقيت إسلام آباد، امتدت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وبدأ الجانبان في الخوض في التفاصيل الفنية، وذلك في أعلى مستوى من التواصل المباشر بين قادة الولايات المتحدة وإيران منذ عقود، وكانت إيجابية إلى حد كبير، رغم أنها "شهدت تقلبات مزاجية"، وفقًا لما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول باكستاني.
ولفت المسؤول الباكستاني إلى أنه بعد أن أخذ الجانبان استراحة أولى في تلك الليلة، استؤنفت المحادثات على المستوى الفني، مما يشير إلى إحراز تقدم في المرحلة الأولية.
وبينما يسعيان الآن إلى إيجاد حل دائم للحرب، يواجه الجانبان عقبات كبيرة؛ نظرًا لتباعد وجهات نظرهما حول قضايا رئيسية، إلا أن موافقة المفاوضين على التحدث مباشرة، وهو ما وصفه مسؤول رفيع في البيت الأبيض بأنه "اجتماع ثلاثي مباشر"، لاقت ترحيبًا من الدبلوماسيين والمسؤولين في المنطقة، واعتُبِرَت مؤشرًا إيجابيًا.
وفي حديثه للصحفيين أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهًا إلى فلوريدا، أكد الرئيس دونالد ترامب، أن المفاوضات استغرقت "ساعات طويلة"، وقال للصحفيين: "ربما يتوصلون إلى اتفاق، وربما لا. من وجهة نظر أمريكا، نحن الفائزون".
خطوة كبيرة
وسط إجراءات أمنية مشددة، وصل رئيس الوفد الأمريكي، نائب الرئيس جيه دي فانس، إلى إسلام آباد، وفي قاعدة "نور خان" الجوية خارج العاصمة، استُقبل فانس على سجادة حمراء. وداخل المدينة، أُغلِقَت أحياء بأكملها أمام حركة المرور المدنية، مع وجود مكثف للشرطة والجيش على طول الطرق التي زُيّنَت حديثًا بلافتات تحمل أعلام الولايات المتحدة وباكستان وإيران.
ويضم الوفد الإيراني، الذي وصل إلى باكستان، مساء الجمعة، أكثر من اثني عشر مسؤولًا رفيع المستوى. ويرأس الوفد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ويضم أيضًا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي قاد المفاوضات النووية، وعددًا من كبار المسؤولين الأمنيين، ومحافظ البنك المركزي الإيراني.
في بداية المحادثات يوم السبت، التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وفدين أمريكي وإيراني بشكل منفصل، قبل بدء المحادثات الثلاثية المباشرة، وذلك بحضور وزير خارجيته محمد إسحاق دار، ورئيس أركان الجيش سيد عاصم منير. ووفقًا لحسين حقاني، السفير الباكستاني السابق لدى الولايات المتحدة، كانت إيران والولايات المتحدة تخططان في الأصل لعقد "محادثات ودية" -أي أن تجلس الوفود في غرف منفصلة- لبناء الثقة.
وبينما تبادلت إيران والولايات المتحدة الاتهامات بانتهاكات وقف إطلاق النار حتى بدء الاجتماعات المباشرة، بدا أن كلا الجانبين يشيران أيضًا إلى رغبة قوية في التفاوض على إنهاء الحرب بعد أيام من الموافقة على هدنة مؤقتة. وأشار دبلوماسيون في المنطقة إلى تشكيل الوفدين كسبب للتفاؤل بشأن فرص التوصل إلى اتفاق. فقد أرسلت كل من إيران والولايات المتحدة وفودًا أكبر وأكثر رقيًا من المسؤولين إلى المحادثات في باكستان، مقارنةً بما أُرسل إلى المحادثات النووية بين الجانبين.
جدية السلام
نقلت "واشنطن بوست" عن دبلوماسي غربي مقيم في الخليج العربي، أن وجود فانس تحديدًا يُشير إلى جدية إدارة ترامب. وأضاف أن نائب الرئيس الأمريكي يُنظر إليه في المنطقة على أنه أكثر دعمًا لاتفاق سلام؛ نظرًا لمعارضته السابقة للتدخل العسكري الأجنبي.
مع هذا، حذر الدبلوماسي الغربي من أنه حتى لو نجح الاجتماع، فمن المرجح أن تتقدم المحادثات ببطء؛ لأن لدى الجانبين العديد من القضايا المعقدة التي يتعيّن حلُّها.
ولفتت الصحيفة إلى أنه رغم اتفاق إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، فإن الجانبين اختلفا حول بعض بنود الهدنة الأساسية. فقد انتقد ترامب إيران لعدم إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، وقال، يوم السبت، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "نبدأ الآن عملية إخلاء مضيق هرمز كخدمة لدول العالم أجمع".
لاحقًا، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء عمليات إزالة الألغام في المضيق. ووفقًا للبيان، فقد عبرت سفينتان عسكريتان أمريكيتان، هما "فرانك إي. بيترسن جونيور" و"مايكل مورفي"، وكلاهما مدمرتان مزودتان بصواريخ موجَّهة، مضيق هرمز وعملتا في الخليج العربي؛ كجزء من مهمة أوسع لضمان خلوّ المضيق تمامًا من الألغام البحرية.
كما اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار من خلال عدم منع الهجمات الإسرائيلية المستمرة في لبنان، قائلة إن "وقف إطلاق النار شمل تلك الجبهة أيضًا". وكان قاليباف قد ذكر، في منشور على موقع "إكس"، الجمعة، إن إجراءين "متفق عليهما بين الطرفين لم يُنفذا بعد"، وهما: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وأضاف: "يجب إنجاز هذين الأمرين قبل بدء المفاوضات".
في وقت سابق من الحرب، صرّح القادة الإيرانيون بأن طهران لن توافق على وقف القتال إلا إذا تلقت ضمانات من الولايات المتحدة بعدم شنّ هجوم آخر، بما في ذلك دفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب. وقد أُدرج هذا المطلب ضِمن خطة إيران المكونة من عشر نقاط لإنهاء الحرب، والتي نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية هذا الأسبوع.