الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"البديل من أجل ألمانيا" يتعهد بترحيل المهاجرين وتبادل الطلاب مع روسيا

  • مشاركة :
post-title
أولريش سيجموند مرشح حزب "البديل من أجل ألمانيا" لمنصب رئيس وزراء ولاية "ساكسونيا-أنهالت"

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

تعهد حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليميني بترحيل المهاجرين، وقمع هيئات البث العامة، وإطلاق برنامج تبادل طلابي مع روسيا إذا وصل إلى السلطة.

جاء ذلك في مؤتمر عقد في "ساكسونيا"، إحدى ولايات شرق ألمانيا، اليوم السبت، عندما أطلق الحزب "برنامجه للحكومة" في المنطقة التي ستجرى بها الانتخابات في وقت لاحق من هذا العام، التي يتصدر فها استطلاعات الرأي. وإذا حقق النصر في التصويت المقرر إجراؤه في سبتمبر المقبل، فإنه قد يتولى زمام الأمور في إحدى الولايات الفيدرالية الألمانية لأول مرة.

وتحول حزب "البديل من أجل ألمانيا"، الذي تم تشكيله في عام 2013 كرد فعل على أزمة منطقة اليورو، بشكل متزايد، إلى حزب يتميز بموقفه المتشدد تجاه الهجرة، فضلًا عن تقاربه مع موسكو. وفي العام الماضي، صنّفته المخابرات الداخلية للبلاد (BfV) رسميًا كمنظمة يمينية متطرفة.

كما يواجه الحزب تحقيقات جارية بشأن مزاعم قبول مسؤولين منتخبين أموالًا صينية وروسية، وهو ما ينفيه مسؤولوه.

في المقابل، قال حزب "الديمقراطيين المسيحيين"، وهو الحزب الرئيسي المنافس في الولاية، إن وصول حزب "البديل من أجل ألمانيا" إلى السلطة سيكون "كارثة مطلقة" للمنطقة.

تأييد متزايد

يحظي حزب "البديل من أجل ألمانيا" بشعبية متزايدة في الوقت الذي فقد فيه منافسوه الرئيسيون الدعم، وحصل على المركز الثاني في الانتخابات البرلمانية على مستوى البلاد العام الماضي لأول مرة، بنسبة 21% من الأصوات، كما يحظى بأقوى دعم في الولايات الشرقية مثل "ساكسونيا-أنهالت" التي كانت جزءًا من جمهورية ألمانيا الديمقراطية الشيوعية حتى سقوط جدار برلين عام 1989.

وفي عام 2024، حقّق الحزب المركز الأول في ولاية تورينجيا الشرقية، في أول فوز له في انتخابات ولاية اتحادية. لكن تحالف يمين الوسط ويسار الوسط شكّل ائتلافًا غير متوقع مع حزب يساري متطرف لمنع اليمين المتطرف من الوصول إلى السلطة.

تشير استطلاعات الرأي في "ساكسونيا"، إلى أن نسبة تأييد الحزب تقارب 40%، على الرغم من فضيحة المحسوبية الأخيرة التي قام فيها مسؤولو الحزب الإقليميون بمنح وظائف ممولة من دافعي الضرائب لأفراد عائلاتهم.

وتلفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إلى أن ذلك قد يكون كافيًا لتولي السلطة في سبتمبر المقبل، خاصة إذا انخفضت نسبة تأييد العديد من الأحزاب الصغيرة عن عتبة الـ5% اللازمة لدخول برلمان الولاية.

وتضيف أن البيان الانتخابي المكون من 156 صفحة، الذي أقره الحزب اليوم، مثير للجدل للغاية. ويتضمن مجموعة من السياسات التي تتجاوز صلاحيات حكومة الولاية، مثل رفع العقوبات عن موسكو، واستئناف شراء الغاز عبر خطوط أنابيب "نورد ستريم"، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، وإلغاء حق اللجوء في ألمانيا.

ومن شبه المؤكد أن العديد من الخطط الأخرى الواردة في البيان الانتخابي ستُطعن أمام المحكمة الدستورية الألمانية. ومع ذلك، قد لا يمنع ذلك الحزب من محاولة تنفيذها إذا وصل إلى السلطة في الولاية التي يبلغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة، وتُعد ثاني أفقر ولاية في ألمانيا من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

ثقافة الوداع

بينما تتحمل الولايات الألمانية مسؤولية التعليم والشرطة والأقسام الإقليمية لوكالة الاستخبارات الداخلية، يشير التقرير إلى أن حكومة ولاية تابعة لحزب "البديل من أجل ألمانيا" يمكن أن يكون لها تأثير واسع النطاق.

تشمل مقترحات الحزب إلغاء نظام البث العام الحالي في الولاية، الممول من رسوم الترخيص، إضافة إلى الوكالة الممولة من المال العام للتثقيف السياسي، حيث يتهم كلا الجهتين بـ"نشر التلقين اليساري". ويصف البيان جهود ألمانيا في فترة ما بعد الحرب لمواجهة ماضيها النازي بأنها استمرار لـ"عصاب أدى إلى تدمير تراثنا الثقافي وتدمير إمكانيات تشكيل هوية وطنية مستقرة".

كما ينتقد ما يسميه "السياسات المعادية لروسيا التي تنتهجها الأحزاب السياسية القائمة"، ويتعهد بتعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية مع موسكو، ويقترح توسيع نطاق تدريس اللغة الروسية وإطلاق برامج تبادل طلابي مع المدارس الروسية. مع التأكيد على أن الأوكرانيين يجب ألا يتمتعوا بعد الآن بوضع اللاجئين في ألمانيا، ويجب تشجيعهم على العودة إلى ديارهم.

وتُعتبر الهجرة ركيزة أساسية في البرنامج، الذي يدعو إلى "ثقافة الوداع" للمهاجرين غير الشرعيين بدلًا من "ثقافة الترحيب". كما يستخدم مصطلح "إعادة الهجرة" المثير للجدل، وهو مفهوم صاغه المنظر اليميني النمساوي مارتن سيلنر، قائلًا إن عمليات الترحيل القسري ستنطبق على طالبي اللجوء الفاشلين والمجرمين المدانين وغيرهم ممن ليس لديهم الحق في العيش في ألمانيا.

ويتضمن ذلك تعهدات لردع الهجرة القانونية وتثبيطها، ويرفض فكرة سد النقص في المهارات في مجالات مثل الرعاية الصحية بعمال من خلفيات "غريبة ثقافياً".