يسلّط مهرجان كان السينمائي الدولي في نسخته الـ 79، المزمع انعقادها في الفترة من 12 إلى 23 مايو المقبل، الضوء على صناع السينما المستقلة من مختلف أنحاء العالم، والمخرجين المبدعين، في توجه واضح يعكس تحولات المشهد السينمائي العالمي، إذ تشهد المسابقة الرسمية هذا العام العرض الأول لأفلام تحمل توقيع عدد من المخرجين البارزين، مثل أصغر فرهادي، وبيدرو ألمودوفار، وبافل بافليكوفسكي، وإيرا ساكس، وهيروكازو كوري-إيدا، ولازلو نيميس، وريوسوكي هاماغوتشي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم للكشف عن أبرز ملامح النسخة المقبلة من المهرجان، بحضور المدير الفني للمهرجان تيري فريمو.
اختيار 95% من الأفلام
ويأتي هذا التوجه بعد دورة العام الماضي التي شهدت حضورًا قويًا لهوليوود، من خلال أفلام بارزة مثل "مهمة مستحيلة: الحساب الأخير" و"أعلى إلى أدنى" للمخرج سبايك لي، غير أن دورة هذا العام تشهد هيمنة واضحة للسينما العالمية وصنّاع الأفلام المستقلين، في ظل تراجع نسبي لمشاركة الإنتاجات الضخمة القادمة من استوديوهات هوليوود.
ويعد المخرج الأمريكي إيرا ساكس الممثل الوحيد للولايات المتحدة في المسابقة الرسمية، من خلال فيلمه "الرجل الذي أحبه"، وهو عمل موسيقي خيالي من بطولة النجم ذو الأصول المصرية رامي مالك، ويتناول أزمة مرض الإيدز في مدينة نيويورك خلال ثمانينيات القرن الماضي. في المقابل، يشهد قسم "نظرة ما" حضورًا أمريكيًا أكثر تنوعًا، حيث يضم فيلمTeenage Sex and Death at Camp Miasma من إخراج جين شونبرون، وبطولة هانا إينبايندر وجيليان أندرسون، إضافة إلى الفيلم الأول للمخرج جوردان فيرستمان بعنوان Club Kid، والذي يشارك في بطولته إلى جانب المخرج كلٌّ من كارا ديليفين ودييجو كالفا وإيلدار إسكندروف.
بدوره، كشف المدير الفني للمهرجان تيري فريمو عن أنه تم الإعلان عن نحو 95% من قائمة الأفلام المختارة، مع استمرار العمل على استكمال باقي المهمة خلال الأسابيع المقبلة، موضحًا أن بعض التأخير في الإجراءات والعقود قد يؤدي إلى الإعلان عن أفلام إضافية لاحقًا.
وأشار فريمو إلى أن عدد الأفلام الروائية المقدمة هذا العام بلغ 2541 فيلمًا، بزيادة تُقدّر بنحو ألف فيلم مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس حيوية السينما العالمية وتنوعها، خصوصًا مع مشاركة 141 دولة، وهو رقم يقارب حجم المشاركة في الأحداث العالمية الكبرى.
أفلام فرنسية و5 مخرجات
وتتميز دورة هذا العام بحضور لافت للأفلام الناطقة باللغة الفرنسية، حيث تضم القائمة ثلاثة أفلام لمخرجين غير فرنسيين، من بينهم أصغر فرهادي بفيلم "حكايات متوازية"، ولازلو نيميس بفيلم "مولان"، وريوسوكي هاماغوتشي بفيلم "فجأة". كما تشارك ثلاث مخرجات فرنسيات هنّ ليا ميسيوس بفيلم "حكايات الليل"، وشارلين بورجوا-تاكيه بفيلم "حياة امرأة"، وجين هيري بفيلمGarance. ويُضاف إلى ذلك فيلمNotre Salut للمخرج إيمانويل ماري، وهو عمل تاريخي يتناول فترة فرنسا الفيشية، من بطولة سوان أرلو.
وعلى صعيد المشاركة النسائية، تشهد المسابقة حضور خمس مخرجات، من بينهن ثلاث مخرجات فرنسيات: ليا ميسيوس بفيلمHistoires de la nuit، وشارلين بورجوا-تاكيه بفيلمA Woman’s Life، وجين هيري بفيلمGarance. كما تأهل فيلمGentle Monster للمخرجة النمساوية ماري كرويتزر، وفيلمThe Dreamed Adventure للمخرجة الألمانية فاليسكا جريسباخ، وهو ما اعتبره فريمو رقمًا مهمًا يعكس تنامي دور المرأة في صناعة السينما العالمية.
تراجع هوليوود
وفي المقابل، أثار غياب فيلم Paper Tiger للمخرج جيمس جراي، والذي يقوم ببطولته سكارليت جوهانسون وآدم درايفر ومايلز تيلر، حالة من التساؤل، خصوصًا بعد تردد أنباء عن مشاركته المتوقعة، ولم يذكر فريمو الفيلم بشكل مباشر، لكنه لمح إلى وجود عمل بارز لم يُعلن عنه بعد، مؤكدًا أنه سيظهر في الوقت المناسب عقب استكمال الإجراءات التعاقدية.
وكان فريمو قد أشار في تصريحات سابقة إلى تراجع إنتاج استوديوهات هوليوود للأفلام الضخمة وأفلام المؤلف، مؤكدًا أن المهرجان يعتمد بالأساس على جودة الأعمال الفنية نفسها، وليس على حجم الإنتاج أو شهرة الجهات المنتجة، كما لفت إلى أن أبرز النجاحات التي خرجت من مهرجان كان في السنوات الأخيرة كانت لأفلام غير ناطقة باللغة الإنجليزية، مثل فيلم "القيمة العاطفية" للمخرج يواكيم تراير، الذي حصد جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، إضافة إلى فيلم "العميل السري" للمخرج فاجنر مورا.
وفي سياق متصل، أوضح فريمو أن تراجع حضور أفلام الاستوديوهات العالمية هذا العام لا يعكس اتجاهًا دائمًا، مستشهدًا بمشاركة توم كروز وشركة باراماونت في دورات سابقة بأفلام "مهمة مستحيلة" و"توب جان"، مؤكدًا في الوقت ذاته أن السينما المستقلة لا تزال تحتفظ بمكانتها وتواصل إنتاج أعمال متميزة خارج منظومة هوليوود.
حفل الافتتاح
ومن المقرر أن تنطلق فعاليات المهرجان في 12 مايو بفيلم الافتتاح "الزهرة الكهربائية" للمخرج بيير سلفادوري، وهو عمل كوميدي تدور أحداثه في عشرينيات القرن الماضي، كما سيترأس لجنة التحكيم المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك، في حين سيكرم المهرجان كلًا من باربرا سترايساند وبيتر جاكسون بمنحهما جائزة السعفة الذهبية الفخرية، تقديرًا لمسيرتهما الفنية المتميزة.