أكدت المستشارة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، الدكتورة كاميلا زاريتا، اليوم الأربعاء، أنّ دول الاتحاد الأوروبي أظهرت تضامنًا قويًا مع لبنان في ظل التطورات الأخيرة، مشيرة إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين شددت على أهمية حماية السيادة اللبنانية وضمان سلامة المدنيين، إلى جانب الإعلان عن تقديم حزم إضافية من المساعدات الإنسانية لدعم البلاد.
وأضافت زاريتا في مداخلة مع "القاهرة الإخبارية"، أن هناك دعوات أوروبية متزايدة لتعزيز الاستقرار الأمني في لبنان، مع التأكيد على ضرورة أن يشمل وقف إطلاق النار الأراضي اللبنانية، لافتة إلى أن رئيسة البرلمان الأوروبي شددت أيضًا على أهمية حماية المدنيين في ظل تصاعد التوترات، بما يعكس موقفًا أوروبيًا موحدًا تجاه دعم لبنان في هذه المرحلة.
وتابعت، أن هناك انخراطًا سياسيًا واضحًا على المستوى الوطني من قبل عدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، التي ترتبط بعلاقات تاريخية مع لبنان، مشيرة إلى أن هذا الانخراط يهدف إلى دعم استقرار مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز البيئة السياسية، مع توقعات بأن يتسارع هذا الدعم الأوروبي خلال الفترة المقبلة
لبنان جزء من الأمن الإقليمي
وكشفت الدكتورة كاميلا زاريتا المستشارة بالاتحاد الأوروبي والناتو، أنّ القلق الأوروبي لا ينحصر في مسار الدبلوماسية فقط، بل يتركز بشكل أساسي على الوضع في لبنان، مشددة على أنه لا يمكن تجاهل بيروت في ظل غياب قدرات لبنانية كافية تُمكّن من الوصول إلى وقف إطلاق النار، خاصة بعد الضربات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت مناطق متعددة في البلاد.
وأوضحت زاريتا، أن أوروبا تنظر إلى لبنان باعتباره جزءًا من المنظومة الإنسانية الأساسية، وليس مجرد ملف إنساني بعيد، نظرًا لما يترتب على استقراره من تداعيات مباشرة على أمن البحار، ومكافحة الجريمة المنظمة، وملفات اللجوء، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يدعم المؤسسات الوطنية اللبنانية ويُبدي تضامنًا قويًا معها من أجل تحقيق الاستقرار الكامل وممارسة السيادة الوطنية.
وذكرت المستشارة بالاتحاد الأوروبي والناتو، أن موقف أوروبا تجاه حزب الله يتسم بالحذر، حيث تدرك بروكسل الأبعاد الأمنية المرتبطة بالدور العسكري للحزب، وفي الوقت ذاته تعي هشاشة الوضع الداخلي في لبنان، ما يستدعي تعزيز قدرات الدولة اللبنانية لاستعادة السيطرة، مشيرة إلى أن أوروبا تتجنب الخطابات المتشددة وتُفضّل دعم الحكومة اللبنانية في مواجهة هذه التحديات.
وأشارت "زاريتا" إلى أن أوروبا ترى لبنان كدولة هشة تواجه ضغوطًا إقليمية متزايدة، وليس مجرد ساحة صراع، مؤكدة أن المبادئ الأوروبية لا تقتصر على التعامل مع النزاع القائم فقط، بل تشمل أيضاً البيئة الإقليمية المتوترة التي تسهم في استمرار التصعيد في المنطقة..
ويشهد لبنان منذ مطلع شهر مارس الماضي تصعيدًا عسكريًا على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.