الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اتفاق أمريكا وإيران.. ثلاث روايات متناقضة لوقف إطلاق نار واحد

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

بينما تتفق الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على أن وقف إطلاق النار ساري المفعول الآن، لكنهم -في الواقع- يناقضون بعضهم البعض ويتناقضون مع أنفسهم فيما يتعلق بما تم الاتفاق عليه فعليًا وما يحدث الآن. ما يشير إلى أهمية تسوية هذه الخلافات على طاولة المفاوضات، التي تبدأ يوم الجمعة المقبل في إسلام آباد.

وحسب تقرير لموقع "أكسيوس"، يتفق الجميع على أنه لا يوجد ما يضمن انتهاء هذه الحرب فعليًا. فبينما كان الشرط الرئيسي الذي وضعه الرئيس ترامب لوقف إطلاق النار هو إعادة فتح مضيق هرمز، لكن لا أحد يعرف مدى هذا الفتح، أو ما إذا كانت إيران ستفرض رسومًا على السفن للمرور عبره.

في غضون ذلك، أعلن الوسطاء الباكستانيون أن وقف إطلاق النار يسري أيضًا في لبنان. لكن إسرائيل تنفي ذلك، بل وكثّفت هجماتها. كما وقعت هجمات على منشآت نفطية في إيران والسعودية والإمارات والكويت خلال الساعات الاثنتي عشرة الأولى منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ما جعل رئيس الوزراء الباكستاني يُحذر من أن هذه الهجمات "تقوّض روح عملية السلام".

ويبدي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والصقور الجمهوريون مثل السيناتور ليندسي جراهام شكوكًا كبيرة حيال الاتفاق، ويشعرون بالقلق إزاء التنازلات التي قد تكون مطروحة على الطاولة.

ولجأ "جراهام" إلى منصة "إكس" لتوجيه رسالة تحذيرية للمفاوضين الأمريكيين قبل الاجتماع يوم الجمعة المقبل. وكتب: "إن وثيقة التفاوض المزعومة، في رأيي، تنطوي على بعض الجوانب المقلقة، لكن الأيام ستكشف الحقيقة. أتطلع إلى أن يتقدم مهندسو هذا المقترح، نائب الرئيس وغيره، إلى الكونجرس ويشرحوا كيف تلبي صفقة تم التفاوض عليها أهداف أمننا القومي في إيران".

وفي الوقت نفسه، رفض نتنياهو مزاعم باكستان وإيران بأن وقف إطلاق النار ينطبق أيضًا على لبنان.

وقف إطلاق النار

فيما من المتوقع إجراء محادثات في إسلام آباد يوم الجمعة المقبل، لكن الأطراف قدمت تصريحات متناقضة حول الأساس الذي تتفاوض عليه. فقد انخفض معدل القتال بشكل ملحوظ، لكنه لم ينته تمامًا.

فقد زعمت إيران أن هجماتها الصاروخية وهجمات المسيّرات على إسرائيل ومنشآت النفط في الإمارات والكويت والسعودية بعد إعلان وقف إطلاق النار جاءت ردًا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، بما في ذلك استهداف مصفاة نفط، بينما زعم مسؤول دفاعي أمريكي أن الضربة التي استهدفت مصفاة النفط الإيرانية لم تنفذها الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وفي مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء، زعم وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث أن هجمات طهران استمرت بسبب ضعف القيادة والسيطرة في إيران، حيث كان بعض القادة بعيدين عن متناول اليد بسبب مشكلات الاتصالات. وقال: "يستغرق الأمر وقتًا حتى يترسخ وقف إطلاق النار. نعتقد أنه سيفعل".

ووصف رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين وقف إطلاق النار في مؤتمر صحفي اليوم بأنه "هدنة"، وأكد أن الجيش الأمريكي مستعد لاستئناف القتال. بينما قال هيجسيث: "سنبقى هنا للتأكد من امتثال إيران. نحن على استعداد لإعادة العمل في أي لحظة".

كما أصدر الإيرانيون الرسالة نفسها اليوم . وجاء في بيان صادر عن الحرس الثوري: "نحن على أهبة الاستعداد للرد على أي هجوم بقوة أكبر".

أزمة هرمز

بعد وقت قصير من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الثلاثاء أن مضيق هرمز "سيفتح الآن"، وقال وزيره للحرب إن "ما اتفقنا عليه هو فتح المضيق"، أصدر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بيانًا أكثر حذرًا، ذكر فيه أن السفن التي ترغب في المرور ستحتاج إلى التنسيق مع الجيش الإيراني، وستكون هناك قيود على العدد.

ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن مسؤولين قولهم إن السفن ستضطر إلى دفع رسوم مرور، وهو سيناريو يثير قلق المسؤولين في جميع أنحاء العالم منذ أسابيع.

كما زاد ترامب من الارتباك الدولي، حيث صرح لقناة ABC News بأن الولايات المتحدة وإيران قد تديران نظام رسوم مرور مشترك في المضيق. وذلك بعد أن فاجأ بعض حلفائه المتشددين، في بيانه الذي قبل فيه وقف إطلاق النار، أن قائمة إيران المكونة من 10 شروط لإنهاء الحرب كانت "أساسًا عمليًا للتفاوض".

وتضمنت تلك الشروط سيطرة إيران على المضيق، واحتفاظها بحق تخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات عنها، وتلقيها تعويضات عن الحرب، وذلك وفقًا لنسخة نشرها مجلس الأمن الإيراني.

10 نقاط

اليوم الأربعاء، زعم نائب الرئيس جيه دي فانس أن بعض أعضاء النظام الإيراني "يكذبون" بشأن ما تم الاتفاق عليه. وفي اليوم نفسه، نشر ترامب على موقعه Truth Social تدوينة لم يتطرق فيها إلى النقاط العشر الإيرانية، بل إلى مقترح المفاوضات الأمريكي المكون من خمس عشرة نقطة، الذي سبق أن رفضته إيران. وادعى ترامب وجود اتفاق على العديد من بنوده.

أوضح ترامب أن الولايات المتحدة لن تقبل بحق إيران في تخصيب اليورانيوم ولن تسمح لإيران بامتلاك مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب. وكتب قائلاً: "لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم، وستقوم الولايات المتحدة، بالتعاون مع إيران، بحفر وإزالة كل "الغبار" النووي المدفون بعمق"، في إشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

أيضًا، قال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة ستناقش "تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات" مع إيران خلال المفاوضات.

وفي منشور ثانٍ، كتب ترامب أن النقاط العشر التي نشرتها إيران تختلف عن النقاط العشر التي قُدمت للولايات المتحدة، وسيتم مناقشتها "خلف الأبواب المغلقة خلال هذه المفاوضات".

وقال: "هذه هي النقاط التي استندنا إليها في اتفاقنا على وقف إطلاق النار. إنه أمر معقول، ويمكن الاستغناء عنه بسهولة".