الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الحليف المُهمّش.. نتنياهو الخاسر الأكبر في حرب بلا فائزين

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

بعد سنوات من تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد إيران، واستعراضاته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والملفات المشبوهة التي تم تداولها بلا نهاية أمام أنظار وسائل الإعلام العالمية، والضغط الدبلوماسي على الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين للموافقة على حرب ضد إيران، يبدو أنه سيكون الخاسر الأكبر في حرب لم يفز أي من أطرافها.

ومع بدء اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، تبيّن أن تقديرات أجهزة الاستخبارات الأمريكية بأن التوقعات الإسرائيلية بتغيير النظام والثورة في إيران كانت "عبثية". بينما التقييم الإسرائيلي بأن الحرب ستستمر في أحسن الأحوال بضعة أيام، وفي أسوأ الأحوال بضعة أسابيع، كان بعيدًا كل البُعد عن الواقع، كما يلفت تحليل لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

بحسب القناة 12 الإسرائيلية، حتى قبل يومين، كان نتنياهو يضغط على دونالد ترامب لعدم الموافقة على وقف إطلاق النار. لكن الرئيس الأمريكي، بحسب بعض الروايات، همّش إسرائيل في مداولاته. وهو ما جعل زعيم المعارضة الإسرائيلي، يائير لابيد، يصف الأمر في تغريدة على موقع "إكس" بأنه "لم نشهد كارثة سياسية كهذه في تاريخنا بأكمله. لم تكن إسرائيل حتى قريبة من طاولة المفاوضات عندما اتُخذت القرارات المتعلقة بجوهر أمننا القومي".

فشل ذريع

تشير "ذا جارديان" إلى أن نتنياهو "فشل سياسيًا واستراتيجيًا، ولم يحقق أيًا من الأهداف التي وضعها بنفسه". لافتة إلى أنه "سيستغرق الأمر سنوات لإصلاح الضرر السياسي والاستراتيجي الذي تسبب به بسبب غطرسته وإهماله وانعدام تخطيطه الاستراتيجي".

في تغريدة له على "إكس"، وصف رئيس حزب الديمقراطيين الإسرائيلي اليساري، يائير جولان، وقف إطلاق النار بأنه "فشل استراتيجي" من جانب نتنياهو.

وكتب: "لقد وعد بنصر تاريخي وأمن لأجيال، وفي الواقع، حصلنا على واحدة من أسوأ الإخفاقات الاستراتيجية التي عرفتها إسرائيل على الإطلاق. إنه فشل ذريع يعرّض أمن إسرائيل للخطر لسنوات مقبلة".

في الحقيقة، راهن نتنياهو بكل شيء على حربه، وفي فشله في تأمين سقوط النظام الإيراني، والاستيلاء على مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب، أو إضعاف الدولة بشكل ملموس.

أيضًا، على الصعيد الأمني، وعلى الرغم من مزاعم ترامب، فقد تعززت قوة الحرس الثوري، حيث حققت طهران -في الوقت الحالي على الأقل- هدفها الأساسي المتمثل في مجرد النجاة من هجوم دام شهرًا كاملًا. وربما خلّفت الهجمات نظامًا جريحًا ولكنه لا يزال متماسكًا، ويمتلك أصولًا عسكرية كبيرة، ومن المرجح أن يسعى إلى إعادة التسلح بسرعة بحثًا عن فرص للرد.

كما يبدو إصرار نتنياهو على مواصلة الهجمات في جنوب لبنان متغطرسًا، بالنظر إلى أن نية إسرائيل المعلنة لإنشاء منطقة أمنية جديدة تضع قواتها في صراع مباشر على الأرض مع مقاتلي حزب الله الذين أثبتوا تاريخيًا براعتهم في القتال على أرضهم، حسب التحليل.

وتلفت الصحيفة البريطانية إلى أنه "في هذا السياق، تبدو الغارات الجوية الجماعية المروعة وغير المتوقعة التي شنّتها إسرائيل على لبنان بمثابة عمل عقابي للتهجير، بعد أن تم إحباطها في إيران".

تداعيات كبرى

من المرجّح أن تكون التداعيات على الرأي العام والدبلوماسية أشد وطأة على نتنياهو وإسرائيل. ففي أمريكا تحديدًا، يتلاشى الإجماع السياسي الذي يعود إلى ستينيات القرن الماضي بشكل واضح. وقد تعرّض دور إسرائيل في دفع ترامب إلى الحرب في إيران لانتقادات حادة من قبل التقدميين واليمين المتطرف لحركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" (MAGA)، في حين وصل الدعم لإسرائيل عمومًا إلى أدنى مستوياته التاريخية حتى بين الناخبين اليهود.

أيضًا، ثمّة تداعيات داخلية على نتنياهو في عام انتخابي في إسرائيل. فبدلًا من أن يُحسّن الوضع الأمني، سيخرج من الحرب دون أن يُحقق أيًا من أهدافه الرئيسية التي وعد بها.

قد يكون المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي قد رحل، لكن ابنه المتشدد خلفه. وبدلاً من طي صفحة البرنامج النووي الإيراني، يبدو أن خطة طهران ذات النقاط العشر، التي وصفها ترامب بأنها أساس عملي للمفاوضات، تتضمن قبول حق إيران في تخصيب اليورانيوم، رغم أن ترامب نفى أن يكون هذا جزءًا من الاتفاق.

وفي الوقت الحالي -على الأقل- تشير شروط المحادثات الأمريكية الإيرانية إلى شيء أقرب إلى إطار الاتفاق النووي الدولي الذي أبرمه باراك أوباما، والذي عمل نتنياهو بجد على تخريبه وانسحب منه ترامب، أكثر من كونه واقعا جديدا.

والمؤكد، لن يغيب عن بال البعض في الأراضي المحتلة أنه بعد أن ضمن نتنياهو الحرب التي طال انتظارها -وشهد فشلها- فمن غير المرجح أن يحصل على فرصة ثانية بدعم من الولايات المتحدة.