الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لبنان ينتظر الهدنة.. هل تصل نسائم السلام إلى بيروت؟

  • مشاركة :
post-title
أثار القصف في جنوب لبنان

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وذلك بعد أسابيع من التصعيد العسكري في المنطقة، في خطوة هدفت إلى خفض التوتر وفتح المجال أمام مفاوضات سياسية محتملة بين الطرفين.

وجاء الإعلان قبل أقل من ساعتين من مهلة كان قد حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبدء ضربات واسعة ضد منشآت إيرانية، إذ وافقت واشنطن على تعليق الهجمات مقابل تعهُّد طهران بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية خلال فترة الهدنة، بحسب موقع بوليتيكو الأمريكي.

في المقابل أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان، وهو ما يتناقض مع تصريح سابق لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن القرار.

وكرر جيش الاحتلال الإسرائيلي تحذيره من إجلاء واسع النطاق لجنوب لبنان صباح اليوم، حيث يستمر القتال ضد حزب الله على الرغم من وقف إطلاق النار في إيران.

في الوقت نفسه، صرّح وزير الخارجية الإسباني بأنه "من غير المقبول" أن تواصل إسرائيل حملتها البرية في لبنان؛ بعد أن اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لوقف الحرب الإقليمية.

وأكدت الخارجية المصرية أن الوضع في لبنان لا يزال حرجًا، وأن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق العمليات العسكرية بالمنطقة لمدة أسبوعين، يتعين أن ينعكس في توقف إسرائيل فورًا عن اعتداءاتها المتكررة على لبنان.

تحذير المدنيين 

في الوقت نفسه، دعا الجيش اللبناني المدنيين إلى عدم العودة للقرى في جنوب لبنان، بعد أن قالت إسرائيل إن وقف إطلاق النار في إيران لا ينطبق على القتال ضد حزب الله.

وجاء في بيان صادر عن القوات المسلحة اللبنانية: "في ضوء التطورات الإقليمية وتداول التقارير حول وقف إطلاق النار، تدعو قيادة الجيش المواطنين إلى الامتناع عن العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية وتجنب الاقتراب من المناطق التي تقدمت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك حفاظًا على سلامتهم، لا سيما وأنهم قد يعرّضون حياتهم لخطر الهجمات الإسرائيلية المستمرة".

خلال الليل، قال رئيس وزراء باكستان، الذي لعب دور الوسيط الرئيسي بين واشنطن وطهران، إن وقف إطلاق النار في إيران سيشمل لبنان أيضًا، لكن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدر بيانًا ينفي ذلك، وأفادت وسائل إعلام لبنانية، صباح اليوم، بشن غارات إسرائيلية جديدة.

وقف مؤقت

جاء الاتفاق بعد وساطة دبلوماسية قادتها باكستان، حيث طلب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف منح فرصة للمفاوضات لمدة أسبوعين، في الوقت نفسه أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستعلق عمليات القصف إذا وافقت إيران على "الفتح الكامل والفوري والآمن" لمضيق هرمز.

أكدت إيران بدورها موافقتها على الهدنة المؤقتة، موضحة أن مرور السفن عبر المضيق سيجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية خلال فترة وقف إطلاق النار، إضافة إلى ذلك أشارت إلى أن الاتفاق يهدف إلى إتاحة المجال لمناقشة مقترح إيراني يتضمن عشر نقاط لوقف الحرب.

أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة جولة محادثات بين الجانبين في العاصمة إسلام آباد، في الوقت نفسه لم تعلن الولايات المتحدة رسميًا حتى الآن قبولها الدعوة للمشاركة في المفاوضات.

قال ترامب إن المقترح الإيراني يمكن أن يشكل أساسًا عمليًا للتفاوض، مضيفًا أن معظم القضايا الخلافية بين الجانبين شهدت تقدمًا خلال الأسابيع الماضية، إضافة إلى ذلك أشار إلى أن فترة الأسبوعين قد تسمح بالتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب في المنطقة.

ضغوط الطاقة

تسبب الصراع خلال الأسابيع الماضية في اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية بعد تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط في العالم، في الوقت نفسه أدى إعلان وقف إطلاق النار إلى تراجع أسعار النفط وارتفاع مؤشرات الأسواق المالية العالمية.

سرعان ما ربط مراقبون تلك التطورات بأهمية المضيق الإستراتيجية، إذ استخدمته إيران كورقة ضغط خلال الحرب، من خلال تقليص حركة السفن وتهديد طرق الإمداد العالمية، إضافة إلى ذلك حذرت بعض الحكومات من أن استقرار إمدادات الطاقة سيظل مرتبطًا باستمرار الهدنة.

أثار الاتفاق ردود فعل مختلفة داخل الولايات المتحدة وخارجها، إذ رحبت بعض الأطراف بوقف التصعيد العسكري بعد أسابيع من القتال، في الوقت نفسه انتقد سياسيون أمريكيون تهديدات ترامب السابقة بشن ضربات واسعة ضد البنية التحتية الإيرانية.

أكد مسؤولون إيرانيون أن الهدنة لا تعني نهاية الحرب بشكل كامل، مشيرين إلى أن أي استئناف للهجمات قد يقابله رد عسكري جديد، إضافة إلى ذلك أشار محللون إلى أن نجاح الهدنة المؤقتة سيعتمد على قدرة الطرفين على تحويلها إلى تسوية سياسية أوسع خلال الفترة المقبلة.

غضب الديمقراطيين

تصاعدت الدعوات داخل الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة لعزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ بعد تهديدات أطلقها ضد إيران خلال الحرب الدائرة بين البلدين، في وقت أثارت تصريحاته جدلًا سياسيًا واسعًا داخل واشنطن.

جاءت تلك الدعوات بعد تصريحات نشرها ترامب عبر منصة "تروث سوشيال"، حذر فيها من أن "حضارة كاملة قد تختفي" إذا لم تستجب إيران لمطالبه المتعلقة بفتح مضيق هرمز، وهو ما اعتبره عدد من السياسيين تهديدًا قد يرقى إلى انتهاك للقانون الدولي، بحسب صحيفة ذا جارديان البريطانية.

أثارت تصريحات ترامب ردود فعل غاضبة داخل الحزب الديمقراطي، إذ اعتبر عدد من المشرعين أن تهديده بتدمير بنية تحتية مدنية في إيران يمثل تهديدًا بارتكاب جريمة حرب، في الوقت نفسه دعا بعضهم إلى اتخاذ إجراءات دستورية لعزله من منصبه.

طالب أكثر من 20 عضوًا ديمقراطيًا في الكونجرس، مجلس الوزراء الأمريكي بتفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور، وهو إجراء يسمح لنائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة بإعلان عدم قدرة الرئيس على أداء مهامه.