الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الفيتو الصيني الروسي يُجمد خطة تحرير "هرمز" من سيطرة إيران

  • مشاركة :
post-title
جلسة مجلس الأمن الدولي

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

فشل مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، في اعتماد مشروع قرار حول مضيق هرمز، مقدم من البحرين نيابة عن دول الخليج والأردن، صوّت لصالح مشروع القرار 11 عضوًا، وعارضته الصين وروسيا باستخدام حق النقض "الفيتو"، وامتنعت باكستان وكولومبيا عن التصويت. 

الاقتصاد العالمي رهينة

 وقال نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة بالإنابة، أرشيبالد يونج، إنه لا ينبغي السماح لأي دولة بأن تتخذ الاقتصاد العالمي رهينة، غير أن هذا بالتحديد ما تفعله إيران من خلال منع حق المرور العابر، وهو حق ملاحي جوهري بموجب القانون الدولي.

وأكد أرشيبالد يونج، أن روسيا والصين اختارتا "حماية حليفتهما إيران" على حد تعبيره، بدلًا من الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى فتح مضيق هرمز وتفادي المخاطر التي تُهدد الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن جميع أعضاء مجلس الأمن يرغبون في رؤية خفض للتوترات في المضيق، ورحب بالجهود الدبلوماسية الجارية حاليًا لتحقيق هذه الغاية.

وذكر "يونج" أن بلاده عازمة على اتخاذ كل التدابير الدبلوماسية والاقتصادية والمنسقة الممكنة لضمان إعادة فتح المضيق، وإنها لن تتوانى عن بذل هذه الجهود.

أرشيبالد يونج
مشروع قانون أحادي الجانب

مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، وصف مشروع القرار بأنه أحادي الجانب، ومتحيز، ولا يمكن الدفاع عنه، مضيفًا أنه يشوه الحقائق على الأرض، من خلال إلقاء المسؤولية زورًا على إيران -التي هي في الواقع ضحية للعدوان- بينما يتجاهل عمدًا الأسباب الجذرية للأزمة الراهنة. 

وقال إن مشروع القرار يصور التدابير القانونية، التي اتخذتها إيران في مضيق هرمز، ممارسة لحقها الأصيل في الدفاع عن النفس، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة على أنها تهديدات للسلم والأمن الدوليين.

وأضاف السفير الإيراني، أن مشروع القرار في الأصل مشروع أمريكي تم تقديمه تحت أسماء أخرى. 

وتابع: "إنه لأمر مؤسف ومثير للقلق للغاية أن يقوم رئيس الولايات المتحدة، على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وبكل وقاحة وتبجح، بإطلاق تهديدات بتدمير كل البنى التحتية المدنية في إيران".

وأكد أن بلاده دأبت باستمرار على صون حرية الملاحة والأمن البحري في الخليج ومضيق هرمز، مضيفًا أن المسؤولية عن أي تعطيل أو تصعيد في هذا الممر المائي الحيوي، تقع على عاتق الولايات المتحدة وإسرائيل.

وشدد أمير سعيد إيرواني، على أن المزاعم المتعلقة ببرنامج إيران النووي مزاعم عارية من الصحة وتفتقر إلى أي سند واقعي.

وقال إنه على مدار الـ39 يومًا الماضية من هذه الحرب الوحشية ضد إيران، تجاوز المعتدون الأمريكيون والإسرائيليون الحدود القانونية والأخلاقية والإنسانية، وارتكبوا انتهاكات جسيمة وجرائم حرب منذ اللحظة الأولى لاندلاع الصراع، مؤكدًا أن بلاده تقف على أهبة الاستعداد للانخراط بشكل بنّاء في كل الجهود الدبلوماسية الجادة. 

أمير سعيد إيرواني
لماذا أوقفت روسيا والصين القرار؟

السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، قال إن بلاده لم يكن بوسعها تأييد نص يُرسخ سابقة خطيرة بالنسبة للقانون الدولي، والقانون البحري الدولي، وأي جهود للسلام، فضلًا عن كونه يمس بسلطة مجلس الأمن.

موسكو تؤكد ضرورة احترام سيادة الدول

وأكد فاسيلي نيبينزيا أن روسيا تدين العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مشددًا على احترام بلاده لسيادة جميع دول المنطقة وسلامتها الإقليمية، سواء كانت إيران أو غيرها من دول الخليج.

وقال مندوب روسيا، إنه في المحصلة النهائية، مهما اجتهد واضعو نص مشروع القرار في محاولة إخفاء مضمونه خلف عبارات عامة وغامضة، فإن جوهره ظل دون تغيير ألا وهو منح صك على بياض لمواصلة الأعمال العدوانية وزيادة التصعيد.

وحذّر من أن اعتماد وثيقة كهذه لن يؤدي إلا إلى زيادة استعداء إيران، الدولة التي تتعرض بالفعل لضربات يومية من قبل القوات الأمريكية والإسرائيلية.

وأفاد بأن بلاده -بالتعاون مع الصين- تقترح مشروع قرار بديلًا بشأن الوضع الراهن في الشرق الأوسط، بما في ذلك ما يتعلق بالسلامة والأمن البحريين.

وقال نيبينزيا: "سيكون مشروعنا موجزًا ومنصفًا ومتوازنًا، بما يتفق مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لا سيّما فيما يخص التسوية السلمية للنزاعات"، مضيفًا أنهم سيشاركون قريبًا التفاصيل عن الخطط المتعلقة بالتصويت عليه.

بكين ترفض استمرار الهجمات

من جانبه؛ أعرب السفير الصيني لدى الأمم المتحدة فو تسونج -الذي صوّت ضد مشروع القرار- عن أسفه لأن مشروع القرار، حسبما قال، يُخفق في استيعاب الجذور العميقة للصراع وصورته الكاملة بطريقة شاملة ومتوازنة.

وأوضح أن مثل هذه الصياغة عُرضة لسوء التفسير أو حتى للاستغلال، في وقت تهدد فيه الولايات المتحدة علانية بقاء حضارة، مشيرًا إلى أن اعتماد مشروع القرار -لو تم- لبعث برسالة خاطئة تترتب عليها عواقب وخيمة للغاية. 

وذكر أن مجلس الأمن تلقى دروسًا من قضايا سابقة مثل ليبيا والبحر الأحمر، ويجب ألا تتكرر مثل هذه الأخطاء الماضية. 

وينبغي أن تهدف إجراءات مجلس الأمن إلى نزع فتيل الأزمة وتهدئة الأجواء، ويجب ألا توفر غطاء من الشرعية لعمليات عسكرية غير مصرح بها.

 كما أكد فو تسونج ضرورة ألا تمنح إجراءات المجلس ترخيصًا باستخدام القوة، أو تزيد من تفاقم التوترات وتصب الزيت على النار، ما يؤدي بالتالي إلى تصعيد الصراع، ولا ينبغي لمجلس الأمن أن يتسرع في التصويت على مشروع القرار في ظل وجود مخاوف جدية أثارها الأعضاء بشأنه، وفي ضوء ما سبق، لم يكن أمام الصين خيار سوى التصويت ضد مشروع القرار. 

وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل هما من بدأتا الصراع، مشيرًا إلى أن السبب الجوهري لتعطل الملاحة في مضيق هرمز يكمن في "الإجراءات العسكرية غير القانونية، التي اتخذتها إسرائيل والولايات المتحدة".

وحث السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، الولايات المتحدة وإسرائيل على "الوقف الفوري لإجراءاتهما العسكرية غير القانونية فورًا".

وفي الوقت ذاته، دعا السفير الصيني، إيران إلى التوقف عن مهاجمة المنشآت ذات الصلة في منطقة الخليج، ومعالجة المخاوف المشروعة لدول الخليج، واتخاذ تدابير إيجابية لاستعادة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن. 

حرية الملاحة والأمن الإقليمي

وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني، أعرب عن أسف بلاده البالغ لعدم اعتماد مشروع القرار، مضيفًا: "أخفق المجلس في الاضطلاع بمسؤوليته تجاه تصرف غير قانوني يتطلب وضوحًا وحزمًا لا يحتملان التأجيل".

وحذّر من أن التهديدات التي تطال حرية الملاحة والأمن الإقليمي لا تسقط بالتقادم ولا يمكن التعامل معها كأزمات عابرة.

وأكد أنهم سيواصلون العمل بالتنسيق مع الشركاء والحلفاء من أجل ضمان حرية الملاحة وحماية الممرات البحرية الدولية منع تكرار هذه التهديدات.

وتابع: "تأسف مملكة البحرين لأن المجلس لم يرتقِ أمام هذه الأزمة الخطيرة إلى مستوى وحدة الموقف والمهام الواجبة كما تفرضها مسؤولياته القانونية"، رغم تجاوب بلاده مع التعديلات التي طلبت بعض الدول تضمينها في مشروع القرار.

وقال إن مشروع القرار الذي تقدمته به بلاده بالنيابة عن دول الخليج والأردن، يُمثل "استجابة حاسمة ومسؤولة، لمواجهة تطورات خطيرة، تمس أحد أهم الممرات المائية الحيوية للتجارة الدولية".

وأكد أنه ليس من حق إيران إغلاق الممر المائي أمام الملاحة الدولية، وأن تحرم شعوب العالم من المصادر الضرورية للحياة منتهكة القانون الدولي، ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، والمبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية.

وأضاف عبداللطيف الزياني أنه في ضوء ما يشهده العالم اليوم من اضطراب، لم يعد بالإمكان تجاهل أن عرقلة الملاحة في مضيق هرمز تُمثل نمطًا سلوكيًا ممنهجًا يقوم على توظيف هذا الممر الحيوي كأداة ضغط ومساومة سياسية.

وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني
أمريكا في مواجهة طهران

قال السفير الأمريكي مايك والتز، إنه قبل 47 عامًا، كان أول عمل قام به النظام الإيراني احتجاز عشرات الأمريكيين كرهائن، والآن يحتجز مضيق هرمز رهينة، ويسعى من خلال ذلك إلى احتجاز الاقتصاد العالمي برمته رهينة، مضيفًا أن هذا "قد يكون عمله الأخير، وسنرى ما سيحدث".

وذكر أن إيران "اختارت عمدًا توسيع نطاق حربها"، إذ تطلق النيران عشوائيًا على جيرانها في منطقة الخليج، وزرعت ألغامًا في المضيق، ما "يهدد العالم بأسره بنقص في إمدادات الطاقة، وتعطل سلاسل التوريد، وربما حتى المجاعة".

وأضاف: "لا ينبغي لأحد أن يتسامح مع احتجاز الاقتصاد العالمي تحت تهديد السلاح، ومع ذلك، فقد تسامحت روسيا والصين معه اليوم".

وأكد السفير الأمريكي، أن السلام الإقليمي يُشكل تهديدًا لإيران، ويبدو أنه أمر غير مرغوب فيه، أو ربما أنه أمر سيئ بالنسبة للصين وروسيا أيضًا.

وأشار إلى أن على الجانب الآخر لمضيق هرمز، تقف مدن مثل دبي والدوحة والمنامة والرياض لتدعو الشعب الإيراني نحو مستقبل أفضل، وهذا بالتحديد ما يُشكل التهديد.

وشدد على أن نتيجة التصويت اليوم لن تقيد الولايات المتحدة في مواصلة العمل دفاعًا عن نفسها، وفي إطار الدفاع الجماعي عن حلفائنا وشركائنا. 

وأكد السفير الأمريكي مايك والتز، أن مضيق هرمز يتمتع بأهمية حيوية بالغة للعالم، إذ لا يجوز استخدامه كرهينة، أو خنقه، أو تحويله إلى أداة حرب من قبل أي دولة بمفردها.