الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خلف ستار حرب إيران.. هجمة استيطانية خبيثة تبتلع أراضي الضفة

  • مشاركة :
post-title
المستوطنات الإسرائيلية تبتلع أراضي الفلسطينيين في الضفة المحتلة

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

صعّدت مجموعات من المستوطنين الإسرائيليين هجماتها في الضفة الغربية المحتلة، خلال الأشهر الأخيرة، إذ استخدمت العنف لإقامة بؤر استيطانية جديدة في مناطق فلسطينية، في ظل اتهامات بغياب المساءلة القانونية واستغلال انشغال العالم بالحرب الدائرة في المنطقة، والتي تشنها أمريكا وإسرائيل على إيران.

وأفادت تقارير بأن مستوطنين مسلحين هاجموا قرية أبو فلاح شمال رام الله، الشهر الماضي، إذ استشهد فلسطينيان بالرصاص خلال اقتحام نفذته مجموعة من المستوطنين الذين وصلوا ليلًا إلى القرية، بينما قال شهود إن المهاجمين وزعوا أسلحة نارية على المشاركين قبل إطلاق النار على السكان، بحسب صحيفة "التايمز" البريطانية.

قال إبراهيم حمايل، أحد سكان القرية، إنه شاهد المستوطنين وهم يوزعون بنادق قبل الهجوم، مضيفًا أنه رأى أحدهم يطلق النار باتجاه الأهالي ما أدى إلى سقوط أحد الضحايا على الفور، في الوقت نفسه تبيّن لاحقًا أن الشهيد هو قريبه فرا حمايل البالغ 57 عامًا.

أسفر الهجوم أيضًا عن استشهاد ثائر حمايل، البالغ 35 عامًا، بعدما أُصيب برصاصة في الرأس، وتُوفي رجل ثالث بعد إصابته بأزمة قلبية عقب إطلاق قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي قنابل الغاز المسيل للدموع عند وصولها إلى المكان.

وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريش
توسع البؤر

أظهرت تقارير ميدانية أن الهجمات تأتي في سياق توسع سريع للبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، إذ تبدأ تلك البؤر عادةً بخيام يقيمها مستوطنون قبل أن تتحول لاحقًا إلى منازل بسيطة تستخدم كنقاط انطلاق لشن هجمات على الأراضي الزراعية الفلسطينية القريبة.

إضافة إلى ذلك، تستهدف تلك الهجمات بشكل متكرر مزارع الزيتون والأراضي الزراعية المحيطة بالقرى الفلسطينية، ما يدفع كثيرًا من المزارعين إلى الامتناع عن الوصول إلى أراضيهم؛ خوفًا من التعرض للعنف أو الاعتقال إذا حاولوا مواجهة المستوطنين المسلحين.

سجّلت جهات فلسطينية معنية بمتابعة الاستيطان، ارتفاعًا ملحوظًا في عدد البؤر الجديدة خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ عددها 12 بؤرة عام 2022، ثم ارتفع إلى 18 في عام 2023.

في الوقت نفسه، قفز العدد إلى 51 بؤرة خلال عام 2024، بالتزامن مع الحرب في غزة، إضافة إلى ذلك تم تسجيل 89 بؤرة جديدة خلال العام الماضي، في ظل ما وصفه مسؤولون فلسطينيون بعدم اتخاذ إجراءات فعّالة لوقف التوسع الاستيطاني.

هجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة
جدل سياسي

أثارت تلك التطورات انتقادات داخل إسرائيل وخارجها، إذ وصف قائد القيادة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، آفي بلوث، أعمال العنف بأنها "خطيرة" ولا تمثل الشعب اليهودي أو دولة إسرائيل، ولم يتم الإعلان عن اعتقالات على خلفية الهجوم الذي وقع في أبو فلاح.

يرتبط ملف التحقيقات بالشرطة الإسرائيلية، التي يشرف عليها وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن جفير، وهو أحد أبرز السياسيين الداعمين لتوسيع الاستيطان، إلى جانب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي يدعم خططًا لبناء آلاف الوحدات السكنية للمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

في الوقت نفسه، يرى مسؤولون فلسطينيون أن الحروب التي خاضتها إسرائيل في غزة، ثم الحرب الإقليمية الأخيرة، أتاحت فرصة لتسريع إنشاء البؤر الاستيطانية، وسرعان ما تتحول بعض تلك البؤر لاحقًا إلى مستوطنات معترف بها رسميًا بعد حصولها على موافقات حكومية بأثر رجعي، وهو ما يوسع السيطرة الإسرائيلية الفعلية على مساحات إضافية من الضفة الغربية المحتلة.