هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير كل جسر وكل محطة طاقة في إيران، إن لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن بحلول نهاية اليوم الثلاثاء، في تصعيد خطير كشفت تفاصيله صحيفة بوليتيكو الأمريكية، يضع الإدارة الأمريكية في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي واتهامات بارتكاب جرائم الحرب، فيما تبحث وزارة الحرب "البنتاجون" عن مخرج قانوني يُتيح توسيع دائرة الاستهداف دون تجاوز الخطوط الحمراء.
ترامب المحاصَر بين خيارات صعبة
بعد خمسة أسابيع من الغارات الأمريكية الإسرائيلية المتواصلة على المواقع العسكرية الإيرانية، وضرب أكثر من 13 ألف هدف، وفق ما أفادت به قيادة المنطقة الوسطى الأمريكية، باتت واشنطن على وشك نفاد بنك أهدافها ذات الثقل الإستراتيجي.
ووصفت "بوليتيكو" الموقف بأن ترامب بات محاصرًا بين خيارين كلاهما مُكلِّف، وهما إما الزج بقوات برية في مستنقع حرب مطولة غير شعبية داخليًا، وإما استهداف البنية التحتية المدنية، بما يُعرِّضه لاتهامات جرائم الحرب أمام المجتمع الدولي، ويزيد الموقف تعقيدًا إغلاقُ طهران مضيق هرمز الذي يخنق إمدادات النفط العالمية، ما يلقي بظلاله الثقيلة على الاقتصاد الدولي.
مخرج قانوني مُثير للجدل
في ظل هذا المأزق، كشفت بوليتيكو، نقلًا عن مسؤولين دفاعيين، أن البنتاجون يعكف على توسيع قائمة الأهداف لتشمل منشآت الطاقة والوقود التي تخدم الجيش والمدنيين معًا، مستندًا إلى مبدأ "الاستخدام المزدوج" الذي تُجيزه اتفاقيات جنيف؛ بوصفه مسوغًا قانونيًا للضربات.
غير أن المسؤولين أشارا إلى أن هذا الجدل يمتد ليشمل منشآت تحلية المياه، إذ يحتاجها الجيش كما يحتاجها المدنيون، مما يُعقِّد رسم الحدود الفاصلة بين الهدف العسكري المشروع والانتهاك الصريح للقانون الدولي.
وأوضح شون تيمونز، المستشار القانوني العسكري الأمريكي السابق، لبوليتيكو، أن "الأهداف تخضع لمراجعة قانونية قبل إقرارها، وأن ثمة ضوابط وتوازنات، لكن القلق من الإفراط في الاستهداف قلقٌ مشروع".
ترامب يُعيد تعريف جريمة الحرب
على الرغم من هذا الجدل القانوني المحتدم، لم يُبدِ ترامب أي اكتراث، ففي تصريحات أدلى بها خلال فعالية البيت الأبيض لاحتفالات عيد الفصح، قال إنه "غير قلق" من قصف محطات الكهرباء المدنية، مُحوِّلًا الاتهام نحو طهران، بقوله: "تعرفون ما هي جريمة الحرب الحقيقية؟ امتلاك السلاح النووي".
وذهب أبعد من ذلك حين زعم أن الشعب الإيراني يُرحب بضرب البنية التحتية ثمنًا للتحرر من النظام، في موقف وصفه مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية بأنه "متهور وخطير ويعكس لامبالاة صارخة بأرواح البشر".
تفكيك منظومة الرقابة القانونية
تكشف بوليتيكو أن ما يُضفي على المشهد خطورة مضاعفة، هو إقدام وزير الحرب بيت هيجسيث على تقليص الطاقم المُعنى بالحد من الأضرار المدنية من 200 موظف إلى أقل من 40، وهم المختصون بمراجعة الأهداف وحماية الأرواح المدنية والتحقيق في الضربات لاحقًا.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أقال هيجسيث كبار المستشارين القانونيين في الجيش والبحرية والقوات الجوية منذ الأيام الأولى للإدارة؛ في خطوة تعني عمليًا إضعاف المنظومة الرقابية التي كانت تُقيّد قرارات الاستهداف وتُحاسب عليها.
وحذر تيمونز من أن القصف العشوائي للبنية التحتية سيُطيل معاناة الإيرانيين، ويناقض الهدف المُعلن بكسب تأييدهم لإسقاط النظام.