الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

معركة المرشح الرئاسي.. الاشتراكيون الفرنسيون يبحثون عن هوية مفقودة

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

يعيش الحزب الاشتراكي الفرنسي على وقع أزمة هوية حادة تُذكِّر بما تعانيه أحزاب الوسط اليساري في أرجاء أوروبا، غير أن الحالة الفرنسية تبدو الأكثر تعقيدًا، إذ لا يختلف قادة الحزب على الإستراتيجية فحسب، بل على طريقة اختيار المرشح الرئاسي لعام 2027، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن اليمين المتشدد يسير بثبات نحو تصدر السباق.

خلاف يكشف انقسامًا أعمق

رصدت بوليتيكو كيف بلغ الصراع الداخلي ذروته حين لوّح بوريس فالو، الرجل الثاني في الحزب الاشتراكي الفرنسي، بالاستقالة في مقابلة مع صحيفة لو باريزيان، معربًا عن رفضه الصمت حين "تسوء الأمور"، وذلك قبيل اجتماع حزبي وصفه أحد المشاركين بأنه كان "متوترًا بعض الشيء".

ويعكس هذا التوتر انقسامًا جوهريًا بين رجلين يحملان رؤيتين متناقضتين، وهما زعيم الحزب أوليفييه فور، الذي يدفع نحو تحالف واسع مع كل أطياف اليسار، بما فيها اليسار المتشدد، في مقابل فالو، الراغب في الاحتفاظ باستقلالية الحزب والتوجه نحو الناخب الوسطي.

وتشير بوليتيكو إلى أن فالو يبدو حاليًا في موقع الأغلبية داخل الحزب، فيما وصف أحد المسؤولين الاشتراكيين فور بأنه "بات يمثل أقلية".

أزمة هوية مزمنة

تمتد جذور هذه الأزمة إلى ما بعد مغادرة الرئيس الأسبق فرانسوا هولاند السلطة عام 2017 بشعبية متدنية للغاية، حين فقد الحزب بوصلته السياسية.

ومنذ ذلك الحين، لجأ الزعيم فور في الانتخابات التشريعية الأخيرة إلى التحالف مع حركة "فرنسا الأبية" اليسارية المتشددة بقيادة جان لوك ميلونشون، قبل أن يُعلن الحزب تبرؤه من الأخير؛ إثر موجة انتقادات واسعة طالته، بسبب مواقف اتُهم فيها بالتساهل مع معاداة السامية وردود فعله المثيرة للجدل.

لكن هذا التبرؤ لم يصمد طويلًا، وفق ما رصدته بوليتيكو، إذ سارع مرشحون اشتراكيون محليون إلى إبرام تحالفات مع "فرنسا الأبية" في مدن عدة، متجاهلين توجيهات القيادة، مما أفضى إلى صورة مشوشة أمام الناخبين.

وقد عبّر السيناتور الاشتراكي رشيد تمال، عن هذا الإرباك بمرارة: "الفرنسيون لا يفهموننا، نتعاون مع الحكومة في الميزانية ثم ننقلب للعمل مع فرنسا الأبية".

معركة المرشح

تشير بوليتيكو إلى أن فور يريد إطلاق انتخابات تمهيدية موسعة تجمع الاشتراكيين والخضر والشيوعيين لاختيار مرشح رئاسي موحّد للجولة الأولى، على أمل أن تُعظم حظوظ اليسار في الوصول إلى الجولة الثانية في الجولة الثانية.

ويرى المؤيدون لهذا الطرح أن رهان استعادة ناخبي ماكرون وهم لا أساس له، في حين أن توحيد اليسار قد يُتيح "فرصة حقيقية للفوز".

في المقابل، يرفض فالو هذا المسار رفضًا قاطعًا؛ خشية أن يُجبر الحزب على دعم مرشح متشدد لا يمثل توجهاته، مؤكدًا أن الاشتراكيين بحاجة إلى مرشحهم الخاص القادر على استقطاب الوسط.

ويلفت المقربون منه إلى أن جميع الأحزاب الأخرى، من الخضر إلى الشيوعيين وحتى اليمين الجمهوري، ستكون قد حسمت مرشحيها قبل الصيف، بينما يظل الاشتراكيون عالقين في جدل لا يُحسم.

الأرقام تُحذر

سلطت بوليتيكو الضوء على مشهد انتخابي ترسمه استطلاعات الرأي، لا يبشر بخير لليسار الفرنسي بمجمله، إذ إنه، وفق استطلاع رصدته بوليتيكو، الأسبوع الماضي، يتصدر السباق إدوار فيليب، رئيس الوزراء السابق الوسطي يميني، مرشحًا مرجحًا للتنافس في الجولة الثانية مع مرشح اليمين المتشدد جوردان بارديلا.

أما اليسار فأرقامه كارثية، إذ يخسر ميلونشون أمام بارديلا بنسبة مدمرة 28.5 مقابل 71.5%، مع تهديد ثلث الناخبين بمقاطعة أي جولة ثانية تجمعهما.

والمرشح الوسطي يساري رافاييل جلوكسمان يتراجع بدوره بفارق مزدوج الأرقام أمام بارديلا.

أما فور نفسه فلا يتجاوز 4.5% في أحسن السيناريوهات، في حين لم يُختبر اسم فالو في الاستطلاع أصلًا، وهو ما يكشف بجلاء أن الحزب الذي حكم فرنسا يومًا بات يتنافس اليوم على البقاء لا على الفوز.