الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الألمان منقسمون حول خفض استخدام السيارات في برلين

  • مشاركة :
post-title
حملة لخفض استخدام السيارات في برلين

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أثار مقترح للحد من استخدام السيارات في وسط العاصمة الألمانية برلين جدلًا سياسيًا واسعًا، مع اقتراب الانتخابات المحلية المقررة في سبتمبر المقبل، في الوقت نفسه تحولت المبادرة إلى قضية خلافية بين الأحزاب السياسية في المدينة.

وبدأت الحملة الانتخابية مبكرًا مع انتشار ملصقات تحذر من فرض حظر على السيارات في وسط المدينة، في ظل معارضة أحزاب محافظة واليمين المتشدد لمبادرة مواطنين تهدف إلى تقليل حركة المرور داخل مركز برلين، وهي مبادرة أثارت نقاشًا حادًا بين مؤيدين يرونها خطوة بيئية ومعارضين يعتبرونها تهديدًا لحرية التنقل، بحسب صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية.

جدل سياسي

رفض عمدة برلين كاي فيجنر المنتمي إلى حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المبادرة، في الوقت نفسه وصفها بأنها "حلم حُسن النية" قد يتحول إلى "كابوس" إذا طُبقت.

كما نشر حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ملصقات انتخابية تحمل شعارات مثل "حظر السيارات.. ممنوع"، بينما رفع حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف شعارات تؤكد أن "السيارة ليست جريمة".

ويتهم منظمو المبادرة السلطات باستخدام هذه الرسائل لتضخيم المخاوف وتشويه المقترح الذي يهدف أساسًا إلى تقليل حركة السيارات وليس حظرها بالكامل.

مبادرة شعبية

وتسعى المبادرة التي تقودها مجموعة تعرف باسم "قرار النقل" إلى جمع نحو 175 ألف توقيع بحلول أوائل مايو المقبل لفرض استفتاء محلي حول تقليل استخدام السيارات داخل الطريق الدائري في برلين.

إضافة إلى ذلك يقترح المشروع تقليص حركة السيارات الخاصة مع السماح باستثناءات للمركبات الضرورية مثل سيارات الطوارئ والشرطة والأشخاص ذوي الإعاقة وبعض المهن.

في الوقت نفسه يرى مؤيدو المبادرة أن تقليل حركة السيارات قد يخفف الازدحام ويحد من التلوث ويحسن سلامة المشاة وراكبي الدراجات داخل المدينة.

تعكس حدة الجدل حول المبادرة مكانة السيارة في الثقافة الألمانية، في الوقت نفسه ارتبطت صناعة السيارات تاريخيًا بنجاح الاقتصاد الألماني بعد الحرب العالمية الثانية.

إضافة إلى ذلك لا تزال مساحات واسعة من شبكة الطرق السريعة الألمانية بدون حدود قصوى للسرعة، وهو ما عزز ارتباط ملكية السيارات بفكرة الحرية الفردية لدى كثير من الألمان، كما لا تزال بنية برلين الحضرية تحمل آثار هذا الإرث، إذ تمر طرق سريعة متعددة المسارات عبر وسط المدينة بينما تقطع الطرق الدائرية مناطق سكنية قريبة من الأحياء السكنية.

انقسام اجتماعي

أظهر النقاش حول المبادرة انقسامًا متزايدًا بين الأجيال وسكان المدينة، في الوقت نفسه تشير بيانات محلية إلى أن نحو 28% من سكان المناطق داخل الطريق الدائري في برلين يمتلكون سيارات مقارنة بنحو 30% في باريس و38% في لندن.

إضافة إلى ذلك يعتمد كثير من سكان برلين الشباب بشكل أكبر على وسائل النقل العام والدراجات، بينما يرى بعض السكان أن تقليل الاعتماد على السيارات قد يحسّن جودة الحياة في المدينة.

كما يرى منتقدون أن القيود المقترحة قد تضر بسكان الضواحي الذين يعتمدون على السيارات للوصول إلى وسط المدينة، كما يخشى البعض أن يؤدي المشروع إلى زيادة الاستقطاب السياسي في العاصمة الألمانية.