تُختتم، مساء اليوم السبت، فعاليات الدورة الثانية من مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب، الذي استضافته العاصمة بغداد تحت شعار "السينما ضد الحرب"، في دورة حملت ملامح استثنائية على مستوى الحضور الجماهيري والتفاعل الفني، عكست تحولًا نوعيًا في الحراك السينمائي الشبابي داخل العراق.
وشهدت صالات السينما العراقية إقبالًا كثيفًا من الجمهور، خاصة من فئة الشباب، في مشهد يعكس تنامي الشغف بالسينما باعتبارها وسيلة للتعبير وفضاءً مفتوحًا للحوار.
لم يقتصر الحضور على المشاهدة، بل امتد إلى تفاعل حيّ مع العروض، إذ تحولت القاعات إلى منصات نقاش مباشرة بين الجمهور وصنّاع الأفلام، في حالة فنية نادرة عززت من روح المشاركة والانخراط.
وبرز شعار المهرجان "السينما ضد الحرب" في ظروف استثنائية يعيشها العالم في ظل الحرب، انعكست بوضوح على طبيعة التفاعل مع الأفلام، إذ تعامل الجمهور مع الأعمال المعروضة بوصفها شهادات إنسانية حية تتقاطع مع الواقع العراقي والعربي، وتطرح رؤى عميقة حول آثار الحروب وأسئلة الهوية والذاكرة.
تنوع عربي بمسابقات المهرجان
اتسمت مسابقات المهرجان بتنوع جغرافي وموضوعي لافت، إذ شاركت أفلام من عدة دول عربية، بينها العراق، مصر، السعودية، الأردن، سوريا، والبحرين، مقدّمة لوحة سينمائية متعددة الرؤى تعكس هموم الإنسان العربي المعاصر.
وكان من أبرز الأعمال فيلم "حيث قادني البالون"، الذي حظى بإشادة واسعة من الجمهور. وأعقب عرضه نقاش مفتوح كشفت خلاله مخرجة العمل عن التحديات الإنتاجية التي واجهتها، مؤكدة إصرارها على إنجاز الفيلم رغم الصعوبات.
من جانبه، أشاد المدير الفني والتنفيذي للمهرجان، المخرج خالد الزهراو، بهذه التجربة، معتبرًا أنها نموذج ناجح لتحويل الدعم الذي يقدمه المهرجان إلى مشروعات سينمائية مكتملة، بما يعكس استدامة تأثيره على صناع الأفلام الشباب.
السينما العراقية
سجلت السينما العراقية حضورًا لافتًا ضمن مسابقة أفضل فيلم أول، إذ برزت أعمال شبابية حملت رؤى فنية جريئة وأسئلة مفتوحة.
وجاء فيلم "دخان" للمخرج أحمد هاشم كأحد أبرز هذه الأعمال، إذ اتخذ من فضاء باص صغير مسرحًا لرصد تحولات العراق منذ عام 2003، في معالجة مكثفة لذاكرة جماعية مثقلة بالأحداث.
كما قدم المخرج حيدر جهاد فيلم "وبعدين"، الذي يستعيد عبر قصة إنسانية بسيطة دفء العلاقات العائلية، ممزوجًا بتأملات وجودية عميقة، بينما طرح فيلم "الكمال الأحمر" للمخرج محمد عبدالأمير نقدًا اجتماعيًا حادًا لمفاهيم الشرف، من خلال سرد رمزي مكثف.
العروض الموازية
ضمن العروض الموازية، عُرض الفيلم المصري "لا عزاء للسيدات" للمخرج محمود زين، الذي تناول قضايا المرأة من منظور إنساني حساس.
كما لفت فيلم "قصة شهرمان غير المروية" للمخرج الكردي سرهاد ناريمان الأنظار، متتبعًا رحلة فنان إيزيدي يحمل ذاكرة شعبه إلى العالم، في عمل يمزج بين الطابع التوثيقي والبعد الشعري.
وشهدت العروض أيضًا مشاركة الفيلم السعودي "بريد" للمخرج زكريا البشير، الذي قدم معالجة بصرية لفكرة التواصل الإنساني، فيما اختُتمت العروض بفيلم "ترانزيت" للمخرج باقر الربيعي، الذي يغوص في عالم موظف يعمل على إحصاء الموتى داخل أحد المستشفيات، في مقاربة فلسفية للحياة والموت.