الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من ملهم إلى عبء... اليمين الأوروبي يتبرأ من ترامب بسبب حرب إيران

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة اليمين الأوروبي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

فاجأ دونالد ترامب حلفاءه الأوروبيين من اليمين الشعبوي، الذين طالما رأوا فيه مُلهِمًا سياسيًا وزعيمًا استثنائيًا، حين وجدوا أنفسهم أمام خيار مُر، وهو إما السير خلفه في حرب غير شعبية على إيران، وإما الانفصال عنه حفاظًا على رصيدهم الانتخابي. 

بحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، أعادت الحرب رسم خريطة التحالفات داخل اليمين الأوروبي بشكل جذري، في مشهد لم يكن أحد يتوقعه قبل أشهر قليلة.

خيبة الأمل

لم يكتفِ زعماء اليمين الأوروبي يومًا بالإعجاب بترامب، بل استعاروا شعاره "أعد أمريكا عظيمة" وحولوه إلى نسخة خاصة بهم، وهي "أعد أوروبا عظيمة". غير أن الحرب على إيران كشفت هشاشة هذا التحالف، إذ أفادت مصادر من داخل هذا التيار لـ"ذا تليجراف" بأنهم لا يكنّون أي ود للنظام الإيراني، لكنهم يرفضون رفضًا قاطعًا انزلاق ترامب نحو "حروب أبدية" في الخارج.

وحذر هؤلاء من أن سياسته الخارجية "السامة" باتت تُلقي بظلالها عليهم مع تراجع شعبيته وتصاعد الأعباء الاقتصادية على مواطنيهم.

وفي بريطانيا، سارع نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، إلى التبرؤ من الحرب، معلنًا أن دعم الرئيس الأمريكي في هذا المسار لا يعني سوى "انتحار سياسي".

إيطاليا تُغلق قواعدها

كان الموقف الإيطالي من أكثر المواقف إثارةً للجدل، إذ رفضت حكومة جيورجيا ميلوني السماح للقاذفات الأمريكية بالمرور عبر قاعدة جوية في صقلية خلال العمليات ضد إيران. وفي مفارقة لافتة، تُعد ميلوني من أشد المدافعين عن ترامب في أوروبا، غير أنها تعاني من ضعف سياسي داخلي إثر هزيمتها في استفتاء إصلاح القضاء قبيل انتخابات مصيرية.

 فيما أكدت ديبورا برجاميني، المتحدثة باسم حزب فورسا إيطاليا في الشؤون الخارجية، أن حكومتها "تعرضت لاتهامات ظالمة بالخضوع لإرادة ترامب"، مُصوّبةً الموقف بجملة قاطعة لـ"ذا تليجراف": "إيطاليا ليست في حرب ولا تنوي الدخول فيها".

 البديل والتجمع يرفضان الحرب

رسم حزبا التجمع الوطني الفرنسي والبديل من أجل ألمانيا صورة متشابهة في الجوهر، وإن اختلفت التفاصيل. وبالرغم من أن ترامب وقف إلى جانب مارين لوبان، زعيمة التجمع الوطني اليمين الفرنسي، حين وصف إدانتها القضائية بـ"الملاحقة السياسية"، فإنها لم تتردد في وصف ضرباته على إيران بأنها "نُفذت بشكل أعمى دون اعتبار لتداعياتها على أسعار الوقود"، مُعلنةً أنها لا ترى كيف يمكن لواشنطن أن تخرج من هذا المستنقع أقوى مما دخلت.

وأفاد مصدر رفيع من الحزب لـ"ذا تليجراف" بأن الولايات المتحدة "غارقة في الصراع"، مؤكدًا أن "التدخلات الخارجية لا تنجح أبدًا"، ومضيفًا أنه رغم أن التخلص من حكم الملالي أمر مرغوب فيه، فإن ذلك كان يجب أن يأتي من الشعب الإيراني نفسه، لا من قنابل أمريكية.

أما في ألمانيا، فقد كان حزب البديل في خضم علاقة حب صاخبة مع إدارة ترامب قبل عام واحد فحسب، إذ روّج لها إيلون ماسك شخصيًا، وأجرى مقابلة مع زعيمة الحزب أليس فايدل على منصته.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان

لكن المشهد تبدل بسرعة مذهلة، فقد وصف المشارك في قيادة الحزب، تينو خروبالا، ترامب بـ"رئيس الحرب"، ودعا إلى سحب القوات الأمريكية من ألمانيا، مُعلقًا على الضربة الأمريكية التي طالت مدرسة في مدينة مينآب وأودت بحياة 175 شخصًا: "إن كنت تضرب مدرسة للبنات، فهذه جريمة حرب، بكل بساطة".

وكشف مصدر من داخل الحزب لـ"ذا تليجراف" أن "الحرب ترفع فواتير الطاقة وتستنزف أموال الألمان، وهي غير شعبية في كل مكان"، فيما أشار مصدر آخر إلى أن محاولة ترامب الاستيلاء على جرينلاند أسهمت هي الأخرى في تأزيم العلاقة.

تهرب أوربان

يجد رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، الحليف الأوثق لترامب في أوروبا، والذي انفرد من بين زعماء الاتحاد الأوروبي بدعم إعادة انتخابه، نفسه في موقف بالغ الحرج؛ فهو لا يستطيع الاحتفاء بالحرب مع اشتعال أسعار الطاقة قبيل انتخابات مصيرية في المجر، فاختار التحوط والغموض المقصود، مكتفيًا بتحذير ضمني بإرسال قوات برية إلى إيران.

إلى أين تسير العلاقة؟

يرى باول زيركا، الباحث الأول في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن ثمة تقاليد راسخة من معاداة الأمريكية في إيطاليا وفرنسا وألمانيا، في حين تميل بولندا وهولندا إلى تأييد حلف الناتو.

ويُحذر من أن هذه الحرب قد تكون "الاختبار الأكثر خطورة" حتى الآن للعلاقة بين اليمين الأوروبي وترامب، لا سيما إن مضى في تهديداته بإعادة النظر في الالتزامات الأمريكية تجاه الناتو.

وخلص إلى أن السؤال الجوهري الآن هو: "هل ستضطر ميلوني وفايدل ولوبان إلى مزيد من الانفصال عن ترامب؟ وهل سيدفع زعماء آخرون ثمن اقترابهم الزائد منه؟"