الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عملية استبدال تشافيز.. رئيسة فنزويلا الجديدة تمحو القادة السابقين بـ"الأزرق"

  • مشاركة :
post-title
جدارية في كاراكاس للرئيسة المؤقتة تحمل شعار: "ديلسي تمضي قدمًا، ثقتي بكِ"

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في جميع أنحاء كاراكاس، عاصمة فنزويلا، تتلاشى بشكل مطرد صور الرئيسين الاشتراكيين السابقين للبلاد، الراحل هوجو تشافيز، والمعتقل في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، بينما تعمل الزعيمة المؤقتة المدعومة من الولايات المتحدة ديلسي رودريجيز على توطيد سلطتها.

وكما لفت تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، ففي الوقت الحالي تُغطى اللوحات الإعلانية والجداريات المنتشرة في أنحاء العاصمة التي تصور تشافيز ومادورو، ويجري استبدال اللون القرمزي الذي كان سائدًا في السابق -ويرمز إلى حركة تشافيز- باللون الأزرق الذي تفضله رودريجيز، التي حصلت على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد اعتقال مادورو على يد القوات الخاصة الأمريكية في يناير الماضي.

وبينما يقبع مادورو في السجن في نيويورك، تقوم رودريجيز في منزلها بـ"إعادة تشكيل حركة تشافيز الثورية على صورتها". وينقل التقرير عن عالم السياسة والسجين السابق لدى نظام مادورو وتم إطلاق سراحه بعد تولي رودريجيز، نيكمر إيفانز، إن هذه التغييرات "ترسل رسالة قاسية إلى قاعدة شافيز".

وقال: "يمارس المشرفون الأمريكيون ضغوطًا لفرض إجراءات تخريبية تُهيئ الظروف لخلق انطباع واسع النطاق بالتغيير في فنزويلا".

تأتي تغييرات رودريجيز وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد إجراء الانتخابات المقبلة في البلاد. حيث نُظر إلى إعادة انتخاب مادورو في عام 2024 في الغرب على أنها "مهزلة"، حيث مُنعت زعيمة المعارضة الرئيسية في البلاد، ماريا كورينا ماتشادو، من الترشح.

أظهر استطلاع رأي أجرته مجموعة استطلاعات الرأي المحلية "ميجاناليسيس"، الشهر الماضي، أن ماتشادو ستفوز بنسبة 82.4% من الأصوات، مقابل 4.8% لرودريجيز، في حال إجراء الانتخابات بسرعة.

نهاية تشافيز

بعد أن أصبح رئيسًا في عام 1999، بنى تشافيز أسطورته داخل فنزويلا، حيث تم وضع صورته على المباني في جميع أنحاء البلاد. وعندما توفي بسبب السرطان في عام 2013، استمر مادورو -خليفته الذي اختاره بنفسه- على المنوال نفسه.

لكن منذ 3 يناير، بدأت صورهم تُزال تدريجيًا، بعدما ألقت القوات الأمريكية القبض على مادورو وزوجته السياسية، سيليا فلوريس، في غرفة نومهما. واستُبدلت شعارات مثل "تشافيز حي" أو "هيا بنا يا نيكو" بلافتات كُتب عليها "ديلسي تمضي قدمًا، ثقتي بكِ".

تشير "فايننشال تايمز" إلى أن رودريجيز، التي تدرّجت في مناصب حكومة تشافيز ثم شغلت منصب نائبة مادورو "تبنّت أسلوبًا إداريًا أكثر حزمًا، على عكس الرجلين اللذين سبقاها، اللذين تميّزا بشخصيتيهما الاجتماعيتين البارزتين. وهي متحدثة باللغة الإنجليزية وترتدي نظارة، واشتراكية منذ نعومة أظفارها، ويصفها المسؤولون التنفيذيون والدبلوماسيون الذين عملوا معها بأنها متفانية، وعملية، وحازمة".

خلال الأسبوعين الماضيين، تمت إزالة صور تشافيز ومادورو من المكاتب الحكومية. ثم، لم يعد التلفزيون الرسمي، الذي كان يبث خطابات مطولة من مادورو قبل عزله، يشير إلى اعتقاله بـ"الاختطاف"، بل بات يصفه بـ"أسير حرب" بعبارات أكثر حيادية. كما خفت حدة المشاعر المعادية للولايات المتحدة في البث.

أيضًا، يجري الآن إزالة بعض اللوحات الإعلانية التي تم نصبها حول العاصمة في يناير الماضي للمطالبة بالإفراج عن مادورو وزوجته.

نقل التقرير عن خوان باريتو، رئيس بلدية كاراكاس السابق، قوله: "الآن نرى نسخة مخففة وخفيفة من نظام شافيز تقدم نفسها على أنها أقل أيديولوجية وأكثر براجماتية".

تغييرات في السلطة

تأتي محاولة رودريجيز لإعادة تقديم نفسها كسياسية تكنوقراطية براجماتية، في الوقت الذي تتحرك فيه واشنطن لإصلاح العلاقات مع كاراكاس.

وأول أمس الأربعاء، رفعت وزارة الخزانة الأمريكية، العقوبات الشخصية المفروضة على رودريجيز، بعد يومين من إعادة فتح السفارة الأمريكية في كاراكاس بعد إغلاقها لمدة سبع سنوات. كما بدأت واشنطن في تخفيف العقوبات التي فُرضت على قطاع المحروقات في البلاد خلال فترة رئاسة ترامب الأولى.

بالمقابل، أشرفت رودريجيز على إطلاق سراح مئات السجناء السياسيين، ووقّعت قانون للعفو ​​ عن بعض الجرائم السياسية، وأقالت أغلبية حكومة مادورو، مع أن جزءًا كبيرًا من الجهاز الأمني في البلاد لا يزال قائمًا. ووفقًا لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة "بودير إي إستراتيجيا" المحلية، فإن 45% من الفنزويليين لا يزالون يخشون التعبير عن آرائهم بحرية.

والشهر الماضي، عيّنت الرئيسة المؤقتة جوستافو جونزاليس لوبيز، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات في عهد مادورو، وزيرا للدفاع، بينما أبقت على وزير الداخلية المتشدد ديوسدادو كابيلو في منصبه. كما برز دور خورخي رودريجيز، شقيق ديلسي ورئيس الجمعية الوطنية، بشكل أكبر.