واجهت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، موجة انتقادات من مجتمع الأعمال بعد تقليص حكومتها تمويل برنامج دعم الشركات المعروف باسم "ترانزيشن 5.0"، ما أثار غضبًا واسعًا بين الشركات، التي استثمرت بالفعل اعتمادًا على وعود بالحصول على حوافز ضريبية.
وأعلنت الحكومة خفض الشريحة الأخيرة من تمويل البرنامج من 1.3 مليار يورو إلى 535 مليون يورو فقط، مبررة القرار بالتداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، واتهمت منظمات صناعية بارزة الحكومة بالتراجع عن التزاماتها تجاه الشركات، التي كانت تنتظر الحصول على الاعتمادات الضريبية المقررة، بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
غضب الشركات
انتقد اتحاد الصناعات الإيطالية "كونفيندوستريا" قرار الحكومة واعتبره ضربة لثقة المستثمرين، في الوقت نفسه وصف نائب رئيس الاتحاد ماركو نوتشيفيلي، الخطوة بأنها "خطأ إستراتيجي" قد يدفع بعض الشركات إلى نقل قدراتها الإنتاجية إلى خارج البلاد.
وأوضح أن العديد من الشركات ضخت استثماراتها بالفعل اعتمادًا على وعود الدعم الحكومي قبل أن يتم تقليص التمويل لاحقًا، الأمر الذي أثار حالة استياء واسعة داخل مجتمع الأعمال.
كما أُطلق برنامج "ترانزيشن 5.0" في الأصل بتمويل أوروبي قدره 6.3 مليار يورو، بهدف تشجيع الشركات على الاستثمار في الرقمنة والتكنولوجيا الخضراء، في الوقت نفسه واجه البرنامج منذ بدايته تعديلات متكررة وخفضًا في التمويل.
وخفضت الحكومة الإيطالية قيمة البرنامج، سبتمبر الماضي، إلى 2.5 مليار يورو فقط بسبب بطء الإقبال عليه، بينما قالت الشركات، إن ضعف المشاركة كان نتيجة الإجراءات المعقدة للحصول على الدعم وليس ضعف الاهتمام بالبرنامج.
ضغوط سياسية
زاد الغضب في أوساط الشركات من الضغوط السياسية على ميلوني بعد خسارتها استفتاءً الشهر الماضي، بشأن إصلاحات في النظام القضائي، في الوقت نفسه تواجه حكومتها تحديات اقتصادية مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
واشتكت مجموعات صناعية من غياب خطة واضحة لدى الحكومة لإنعاش الاقتصاد، الذي سجل نموًا بنحو 0.5% فقط خلال عام 2025، أحد أبطأ معدلات النمو في أوروبا.
وسعت الحكومة الإيطالية في الفترة الأخيرة إلى تقليص الإنفاق بعد إعلان هيئة الإحصاء الوطنية أن عجز الموازنة، عام 2025 بلغ نحو 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزًا الهدف المحدد قليلًا.
في الوقت نفسه تسعى روما إلى خفض العجز لمستوى 3% للخروج من إجراءات العجز المفرط التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، وقال وزير المالية جيانكارلو جورجيتي، إن التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط أجبرت الحكومة على إعادة تقييم أولويات الإنفاق في ظل محدودية الموارد المالية.