باتت الحرب الإيرانية ثقيلة على الولايات المتحدة الأمريكية مع دخولها الشهر الثاني في ضربات متبادلة لا هوداة فيها، بالتزامن مع تصاعد التوترات، واتساع فجوة الخلاف بين الولايات المتحدة وعدد من حلفائها الأوروبيين الكبار، الذين أظهروا مواقف أكثر تشددًا في رفض المشاركة في الحرب على إيران.
استنزاف المخزون الأمريكي
وحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، تشير تحليلات الذخائر المستخدمة في الحرب ضد إيران مقارنة بالمخزونات المعروفة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخوض سباقًا مع الزمن لإنهاء العمليات قبل نفاد الأسلحة الحيوية.
كما يُقدِّر المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن البنتاجون قد يواجه نقصًا في صواريخ الدفاع الجوي الطرفية عالية الارتفاع وبعض القنابل الموجهة، خلال شهر واحد فقط، مشيرًا إلى إطلاق 11 ألف ذخيرة بتكلفة بلغت 26 مليار دولار، خلال الأيام الـ16 الأولى منذ 28 فبراير.
وقبل 3 أيام، كبدت إيران الولايات المتحدة خسائر إستراتيجية بمئات الملايين من الدولارات في ضربة واحدة باستهداف قاعدة الأمير سلطان في السعودية وتدمير الطائرة الأمريكية "إي-3 سينتري" أحد أهم عناصر الترسانة الأمريكية، التي لا يوجد لها خط إنتاج بديل وتصل تكلفة أقرب نموذج مشابه لها 700 مليون دولار، إضافة إلى تضرر ما يصل خمس طائرات للتزود بالوقود جوًا، وفقًا للصحيفة البريطانية.
تصريحات ترامب
كتب دونالد ترامب على موقع "تروث سوشيال"، موجهًا رسالة إلى الدول التي لا تستطيع الحصول على وقود الطائرات، بسبب إغلاق مضيق هرمز، منها المملكة المتحدة، داعيًا إياها إلى شراء الوقود من الولايات المتحدة والتحلي بالشجاعة للسيطرة على المضيق.
وأضاف ترامب، "أن الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدة هذه الدول"، مؤكدًا أن إيران تم تدميرها بشكل أساسي وأن المرحلة الأصعب انتهت، وداعيًا الدول إلى تأمين النفط بنفسها".
في منشور آخر، هاجم ترامب فرنسا، معتبرًا أنها لم تسمح للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية بالتحليق فوق أراضيها، واصفًا موقفها بأنه غير متعاون على الإطلاق.
الخلاف مع إيطاليا
بحسب مسؤول إيطالي رفيع، وفق صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، رفضت إيطاليا منح حقوق الهبوط للطائرات الحربية الأمريكية في قاعدة سيجونيلا شرق صقلية، بعد تبين ارتباط رحلاتها بالمجهود الحربي.
جاء هذا الموقف من دولة تقودها جورجيا ميلوني، الحليفة الرئيسية لترامب، ما يعكس اتساع الخلاف داخل المعسكر الغربي.
موقف فرنسا
شن ترامب هجومًا على فرنسا، بسبب منعها الطائرات المحملة بالمساعدات العسكرية
المتجهة إلى إسرائيل من عبور مجالها الجوي، محذرًا باريس من أن الولايات المتحدة لن تنسى هذا الموقف.
رد إيمانويل ماكرون على هذه التصريحات، قائلًا إن فرنسا لم تغير سياستها منذ بداية الأزمة، معبرًا عن استغرابه من تصريحات ترامب.
وأكدت ثلاثة مصادر تحدثت إلى رويترز أن فرنسا منعت نقل أسلحة إلى إسرائيل عبر مجالها الجوي، فيما قالت إسرائيل إن طائرة أمريكية محملة بالأسلحة منعت من المرور.
وأفاد موقع "واي نت" الإسرائيلي، بأن زيارة سارة زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمقربة من ماكرون، ألغيت نتيجة لهذه التطورات.
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من تقرير "رويترز"، الذي تزامن مع إعلان وزارة الدفاع الإسرائيلية، وقف مشترياتها الدفاعية من فرنسا بشكل كامل، أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن قرار ماكرون منع الطائرات الأمريكية كان بمثابة القشة، التي قصمت ظهر البعير في العلاقات الدفاعية، وأوضحت المصادر أن القرار دفع إسرائيل إلى البحث عن بدائل من دول أوروبية وعالمية أخرى لتعويض هذه المشتريات.
مواقف بريطانية
في أوائل مارس، حظرت إسبانيا على الولايات المتحدة استخدام قواعدها العسكرية لمهاجمة إيران، فيما وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الصراع بأنه أسوأ من حرب العراق.
في منتصف الشهر، قال وزير الطاقة البريطاني مايكل شانكس، إن بلاده لا يمكنها المشاركة في حرب بلا أهداف واضحة، مؤكدًا أن الخطة البريطانية تقوم على خفض التصعيد.
من جانبه، شدد وزير أمن الطاقة إد ميليباند، على ضرورة تهدئة الوضع بالشرق الأوسط، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية.
وأكد متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية، أن لندن تناقش مع حلفائها خيارات لضمان أمن الملاحة البحرية في المنطقة.
موقف إسبانيا
قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارجاريتا روبليس، إن بلادها أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الهجمات على إيران.
وأوضحت في تصريحات أوردتها رويترز، أن القرار يشمل رفض استخدام القواعد العسكرية والمجال الجوي لأي أعمال مرتبطة بالحرب.
وذكرت صحيفة إل باييس، أن الحظر يشمل الطائرات القادمة من دول ثالثة مثل المملكة المتحدة وفرنسا، مع استثناء حالات الطوارئ فقط.
كما يشمل الحظر استخدام قاعدتي روتا ومورون دي لا فرونتيرا من قبل الطائرات المشاركة في العمليات.
موقف ألمانيا
وفي ألمانيا، دعا حزب البديل من أجل ألمانيا إلى سحب جميع الجنود الأمريكيين من البلاد، وقال تينو تشروبالا، الرئيس المشارك للحزب اليميني المتطرف، خلال اجتماع السبت الماضي، إن الوقت قد حان لسحب قوات الحلفاء والأسلحة النووية من ألمانيا"، وأضاف مخاطبًا أنصاره: "لنبدأ بتنفيذ هذا الأمر بسحب القوات الأمريكية من ألمانيا".
وأشاد "تشروبالا" بقرار إسبانيا منع الولايات المتحدة من استخدام قواعدها لمهاجمة إيران، معتبرًا أن هذا التصرف الصحيح، وأن إسبانيا لا تتدخل في هذه الحرب.
وتستخدم القوات الأمريكية قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا كمركز لتنسيق ضربات الطائرات المسيّرة والصواريخ ضد إيران، ما أثار انتقادات من سياسيين معارضين.
وأعرب هؤلاء عن مخاوفهم من أن يؤدي ذلك إلى جعل ألمانيا هدفًا لهجمات انتقامية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع.
ويتمركز ما يقرب من 40 ألف جندي أمريكي في ألمانيا، التي تستضيف أكثر من 12 منشأة عسكرية أمريكية رئيسية، بما في ذلك مقر القيادة الأوروبية.