مع تصاعد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، تعرضت واحدة من أبرز الأصول العسكرية الجوية الأمريكية لضربة دقيقة داخل قاعدة إستراتيجية في الخليج، وسط اتهامات تلاحق روسيا حول مساعدة إيران في تحديد الأهداف الدقيقة في الحرب.
تفاصيل الضربة
وتمكنت إيران من تدمير الطائرة "إي-3 سينتري" التابعة لسلاح الجو الأمريكي، والتي تُعَد مركز أعصاب ميدانيًا طائرًا بقيمة 500 مليون دولار، تتيح للقادة تتبع التحركات الجوية عبر مئات الأميال، وذلك بعد استهداف قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية.
وحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، فإنه حتى صباح الجمعة، كانت الولايات المتحدة تمتلك 16 طائرة من هذا الطراز العائد إلى حقبة الحرب الباردة، مع نشر نحو 40 في المئة من الأسطول في الشرق الأوسط، قبل أن تتراجع إلى 15 طائرة عقب الهجوم.
وتسبب الهجوم الإيراني على قاعدة الأمير سلطان عبر صواريخ باليستية وطائرات بدون طيار، في إصابة 12 عسكريًا أمريكيًا، بينهم حالتان خطيرتان، إضافة إلى تضرر ما يصل إلى خمس طائرات للتزود بالوقود جوًا، وفقًا للصحيفة البريطانية.
دقة الاستهداف
وتدل نقطة الإصابة عند اتصال قبة الرادار في جسم الطائرة، على ضربة دقيقة نفذتها طائرة بدون طيار، وهو ما يعكس دقة هذا النوع من الأسلحة مقارنة بالصواريخ الباليستية.
وحسب "ذا تليجراف"، تشير هذه الدقة إلى مستوى متقدم من القدرات الإستخباراتية لدى طهران، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن طبيعة الدعم الذي تتلقاه إيران من دول أخرى.
وفي السياق، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع قناة إن بي سي، أن روسيا التقطت صورًا عبر الأقمار الصناعية للقاعدة السعودية قبل أيام من تنفيذ الضربة، في سياق اتهامات سابقة بتبادل معلومات ومعدات عسكرية بين موسكو وطهران.
وقال زيلينسكي: "هل تساعد روسيا الإيرانيين؟ بالطبع، كم النسبة المئوية؟ مئة بالمئة"، في إشارة مباشرة إلى حجم الدعم المزعوم.
خسارة إستراتيجية
يمثل تدمير طائرة إي-3 سينتري انتكاسة كبيرة للقيادة المركزية الأمريكية؛ نظرًا لدورها الحيوي في إدارة العمليات الجوية، رغم قدم هذه الطائرات التي يعود أحدثها إلى عام 1992.
تتمتع هذه الطائرات بقدرة على تتبع الأهداف الجوية ضِمن دائرة نصف قطرها 250 ميلًا، ما يجعلها من أهم عناصر الترسانة التقليدية الأمريكية، كما لا يوجد حاليًا خط إنتاج بديل مباشر لهذه الطائرات، بينما تصل تكلفة أقرب نموذج مشابه، وهو إي-7 ويدجتيل، إلى 700 مليون دولار، ما يُعقِّد مسألة التعويض السريع.
ستؤدي هذه الخسارة إلى زيادة الضغط على الطائرات المتبقية، مع اضطرارها لتنفيذ طلعات إضافية لتعويض النقص، في ظل تعرض أنظمة الرادار الأرضية لضربات خلال الشهر الماضي.
وقالت البروفيسور كيلي جريكو، من مركز ستيمبسون للأبحاث، إن هذه القدرة لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة، مشيرة إلى أن استهدافها يعني ضرب نظام إدارة المعركة في توقيت بالغ الحساسية.