أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي الدكتور عائد الهلالي، اليوم الأربعاء، أنّ العراق يمر بيوم حزين في ظل تكرار الاستهدافات التي طالت مؤسساته الأمنية خلال فترة زمنية قصيرة، موضحًا أن الاستهداف الثاني جاء بعد يومين فقط من حادثة سابقة استهدفت هيئة الحشد الشعبي.
وأوضح مستشار رئيس الوزراء العراقي لـ"القاهرة الإخبارية"، أنّ الاعتداء الأخير طال مركزًا عسكريًا طبيًا، ما أدى إلى سقوط نحو 7 مقاتلين وعدد من الجرحى، واصفًا هذه الأحداث بأنها حالة مستنكرة تمس أمن البلاد واستقراره.
وأشار "الهلالي" إلى أن الحكومة العراقية سعت بشكل واضح إلى النأي بنفسها عن الانخراط في هذه المواجهات، ونجحت سابقًا في اتباع هذا النهج، مؤكدًا استمرارها في تبني ذات الأسلوب الذي اعتمدته خلال الحروب السابقة، بما يضمن عدم تحول العراق إلى طرف في الصراعات الجارية.
ولفت مستشار رئيس الوزراء العراقي، إلى أن الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية، سواء على الحكومة أو على الكتل السياسية، تمثل تحديًا كبيرًا، خاصة في ظل استمرار حالة الانسداد السياسي التي لم تُحسم حتى الآن.
وكشف أن الحكومة العراقية كلفت وزارة الخارجية باستدعاء القائم بالأعمال الأمريكي وتوجيه رسالة شديدة اللهجة بشأن التجاوزات والانتهاكات الصارخة التي تكررت بشكل كبير جدًا خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن هذه التحركات قد تهدف إلى جر العراق إلى ساحة الصراع أو الضغط على القوى السياسية والفصائل المرتبطة بإيران.
وجدد التأكيد على أن العراق يسعى إلى تجنب الانخراط المباشر في الحرب، حفاظًا على حالة التعافي التي شهدها خلال السنوات الأخيرة، ورغبة في تعزيز الاستقرار وعدم تعريض البلاد لتداعيات خطيرة.
لا تتدخلوا في شؤوننا
وذكر مستشار رئيس الوزراء العراقي الدكتور عائد الهلالي، أن المشهد الأمني في العراق تشكّل ضمن ظروف معقدة للغاية منذ عام 2003 وحتى اليوم، مشيرًا إلى أن تعدد الفصائل والحركات المسلحة جاء نتيجة عوامل متراكمة، من بينها وفرة الأسلحة المخزنة منذ حقبة النظام السابق، فضلًا عن دور هذه الفصائل في قتال القوات الأمريكية سابقًا ومواجهة تنظيم داعش الإرهابي لاحقًا.
وأضاف مستشار رئيس الوزراء العراقي لـ"القاهرة الإخبارية"، أنّ هذا الواقع فرض تحديات كبيرة على الدولة العراقية في إدارة الملف الأمني وضبط إيقاعه.
وبيّن "الهلالي" أن الحكومة العراقية تعمل على ضبط المشهد الأمني عبر مسارات متعددة تشمل الجوانب الدستورية والقانونية والسياسية، مؤكدًا أن الدولة تسعى إلى تنظيم هذا الملف بما ينسجم مع الأطر الرسمية، موضحًا أن هناك استفزازات متكررة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
وأردف، أن نشوء هذه الفصائل لم يكن ليحدث لولا التدخلات الأمريكية السابقة، سواء من خلال إسقاط النظام أو ما يتعلق بملف إدخال تنظيم داعش الإرهابي إلى العراق.
وشدّد مستشار رئيس الوزراء العراقي، على أن عملية إدماج الفصائل المسلحة في مؤسسات الدولة يجب أن تتم وفق محددات قانونية ودستورية وسياسية واضحة، بعيدًا عن أي تدخل خارجي في الشأن السياسي العراقي، مؤكداً قدرة الدولة بمؤسساتها الأمنية والحكومية على ضبط الوضع الداخلي.
يذكر أن فصائل مسلحة مقربة من إيران نفّذت عشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على قواعد عسكرية وأهداف مختلفة بمناطق متفرقة من العراق وإقليم كردستان شمالي البلاد.