الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ما هي التداعيات الاقتصادية لقرار ترامب بوقف الحرب؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - رضوى محمد

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين 23 مارس، تأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة الإيرانية والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام، وهو ما يُعد "هدنة تكتكية مؤقتة" وليس وقفًا كاملًا للحرب.

يأتي هذا القرار نتاج لمحادثات أمريكية مع إيران على مدى اليومين الماضيين، إذ أوضح ترامب أن المحادثات مع إيران كانت بشأن التوصل إلى حل بشأن الصراع في الشرق الأوسط، وهو القرار الذي أحدث صدمة تراجعية في الأسواق المختلفة، خاصة سوقي النفط والذهب.

وتأسيسًا على ما سبق يتطرق هذا التحليل إلى التعرف على التأثيرات الاقتصادية المختلفة لقرار ترامب بوقف الحرب لمدة 5 أيام، مع توضيح دوافع هذا القرار.

تداعيات مختلفة

يُمكن التعرف على التداعيات الاقتصادية لقرار ترامب بوقف الحرب على إيران لمدة 5 أيام على النحو التالي:

الشكل(1) يوضح تحركات أسعار نفط برنت خلال قبل وبعد قرار ترامب.

(-) تراجع أسعار النفط: تتأثر أسعار النفط بالأحداث الجيوسياسية المختلفة، فالعلاقة بين هذه الأسعار والأحداث علاقة طردية، فمع اشتعالها ترتفع الأسعار، ولكن مع تهدئتها تتراجع الأسعار فور التلويح بذلك.

فأسعار النفط بلغت مستويات قياسية خلال هذه الحرب، إذ تجاوز سعر البرميل 100 دولار بل واقترب من 120 دولارًا، ولكن مع التلويح برغبة الرئيس الأمريكي بوقف الحرب تراجعت الأسعار.

وكما يوضح الشكل(1) انخفضت أسعار نفط برنت من 119.5 دولار للبرميل في 10 مارس إلى 102.29 دولار للبرميل في 23 مارس، وحتى وقت كتابة هذا التحليل، الأمر الذي يوضح أن الرغبة الأمريكية في وقف الحرب عملت على تراجع أسعار النفط فور التصريح فقط.

وفي هذا النطاق انخفضت أسعار النفط اليوم الاثنين 23 مارس بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي تأجيل أي ضربات عسكرية ضد محطات الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام عقب محادثات بنّاءة مع الجانب الإيراني، بحسب تصرحات ترامب. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 9.72% لتصل إلى 101.28 دولار للبرميل، بعد أن انخفضت بنسبة تصل إلى 14.5%، لتسجل أدنى مستوى لها خلال الجلسة عند 96 دولار للبرميل.

كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 9.8% ليصل إلى 89.49 دولار، بعد أن خسر 14.2% ليسجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 84.37 دولار.

(-) انخفاض أسعار الذهب: اتسم سعر أونصة الذهب خلال الفترة الأخيرة بالتقلُب الشديد؛ بسبب ارتفاع سعر الدولار وارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يوضحه الشكل (2) فبعد ارتفاع سعر الأونصة إلى فوق مستوى 5000 دولار، تراجع سعرها إلى 4673.52 دولار في 20 مارس 2026، واستمرت في الانخفاض بعد قرار ترامب بوقف الحرب إلى 4358.97 دولار في 23 مارس، الأمر الذي يوضح مدى تأثُر سوق الذهب العالمية بتطورات الأحداث وبوضع المؤشرات الاقتصادية المختلفة.

الشكل(2) يوضح سعر أونصة الذهب قبل وبعد قرار ترامب

(-) ارتفاع أسعار العملات المشفرة: ارتفع سعر البيتكوين بالتزامن مع ارتفاع سندات الخزانة الأمريكية وعقود الأسهم الآجلة بعد قرار ترامب، إذ حققت هذه العملة التي تُعد أكبر عملة مشفرة مكاسب بلغت 5.2%، حيث بلغ سعرها نحو 71.400 دولار أمريكي صباح اليوم الاثنين، بالمقارنة بمستوى قارب 67.371 دولار، كما ارتفعت أسعار العملات المشفرة الأصغر حجمًا مثل الإيثيريوم وسولانا.

دلائل القرار

إن قرار ترامب بوقف الحرب على إيران له العديد من الدلائل الرئيسية التي يُمكن توضيحها في النقاط التالية:

(&) نجاح الضغط الإيراني بمضيق هُرمز: إن قيام إيران بغلق مضيق هرمز قبل فتحه للعبور المحدود، أثّر اقتصاديًا على مختلف دول العالم، الأمر الذي دفعهم إلى عدم الانخراط في هذه الحرب، وهو ما أكدته رئيسة الوزراء الإيطالية "جورجيا ميلوني" بأن بلادها لن تُشارك في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، حيث شدّدت في البرلمان الإيطالي أن روما ليست في حالة حرب ولا تريد الدخول في حرب، ووجّهت للرئيس الأمريكي رسالة مفادها أن "مضيق هرمز، أنت من جعلته غير آمن بسبب حربك مع الإيرانيين. لن ندخل معك ضدهم، وأنت مُلزم أمام العالم بإعادته آمنًا لمرور سفن النفط منه كما كان في السابق".

وفي هذا النطاق يُمكن القول إن مضيق هرمز باعتباره من أكثر الممرات البحرية حيوية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في تجارة النفط، أصبح نقطة اختناق للعديد من الاقتصاديات ومسارات نموها مع بداية الحرب في إيران، وهو ما جعل الرئيس الأمريكي يتراجع عن تصاعُد الأحداث في إيران.

(&) يقين أمريكي بارتفاع تكلفة الحرب: تذهب بعض التقديرات إلى أن تكلفة العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران تجاوزت 27 مليار دولار، فالأيام الستة الأولى فقط من الحرب قُدرت التكلفة بنحو 11.3 مليار دولار، بحسب تقديرات وزارة الدفاع الأمريكية، إذ إن تكلفة الحرب لا تعتمد فقط على عدد الطائرات والصواريخ، بل على أسلحة شديدة التعقيد ومرتفعة التكلفة، سواء في الهجوم أو الدفاع، كما يوضح الجدول التالي.

الجدول بوضح تكلفة الاعتراضات الصاروخية للولايات المتحدة الأمريكية.

(&) محاولة فتح مسار تفاوضي: تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى فتح مفاوضات مع الجانب الإيراني حول برامجها النووية والصاروخية، فالأحداث على الأرض أثبتت أن إيران لم ينجح معها العمل العسكري بشكل كبير، ولا يُمكن أن يحدث معها كما فعل ترامب مع رئيس فنزويلا، فهدف إنهاء النظام الإيراني تأكد أنه لا يُمكن أن يحدُث في ظل تماسك الشعب الإيراني، وبالتالي فالسعي نحو الوصوإلى مفاوضات مُثمرة أصبح هدف للعديد من الدول، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي النهاية يُمكن القول إنه في ضوء قرار دونالد ترامب بوقف العمليات العسكرية لمدة 5 أيام، يتضح أن هذا التحرك يتجاوز كونه خطوة عسكرية مؤقتة ليعكس محاولة لإعادة ضبط مسار الأزمة على المستويين السياسي والاقتصادي. فالهدنة القصيرة أسهمت في تهدئة فورية لأسواق الطاقة، وخففت من حدة التقلبات في الأسعار، خاصة في ظل حساسية الإمدادات العالمية المرتبطة بمضيق هرمز، ما أعاد قدرًا من الثقة للأسواق المالية على المدى القصير.

ومع ذلك، تبقى هذه التهدئة هشة ومرهونة بنتائج المسار التفاوضي خلال الفترة المحددة، حيث إن فشل الجهود الدبلوماسية قد يُعيد الأسواق إلى دوامة الاضطراب، ويزيد من مخاطر التضخم العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة، لا سيما بالنسبة للدول المستوردة للنفط. وعليه، فإن التداعيات الاقتصادية لهذا القرار تتسم بازدواجية واضحة: تهدئة مؤقتة تقابلها حالة من عدم اليقين المستمر، بما يعكس أن مستقبل الاستقرار الاقتصادي العالمي سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بمآلات التصعيد أو التهدئة في هذه الأزمة.