الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين الشروط الأمريكية والتعويضات الإيرانية.. تحركات للوسطاء تمهّد لمسار تفاوضي محتمل

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب، مناقشات أولية لبحث المرحلة التالية وشكل محادثات السلام المحتملة مع إيران، وسط توقعات باستمرار القتال لبضعة أسابيع إضافية. وتركزت التحركات الأمريكية على وضع الأسس الدبلوماسية بقيادة مبعوثي ترامب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مع السعي لتحديد شروط محتملة لإنهاء الصراع تشمل إعادة فتح مضيق هرمز ومعالجة الملف النووي الإيراني.

وفي الوقت نفسه، نشط الوسطاء الإقليميون، لا سيما مصر وقطر، في نقل الرسائل بين الطرفين، فيما تعمل واشنطن على تحديد الجهة الإيرانية المخوّلة للتفاوض والبحث عن وسطاء يمكنهم لعب دور فعّال في تمهيد مسار تفاوضي محتمل، وفقًا لتقرير موقع "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي ومصدر مطّلع.

وكان الرئيس ترامب قد صرّح، أمس الجمعة، بأنه يدرس "إنهاء" الحرب، رغم أن مسؤولين أمريكيين أشاروا إلى أن التوقعات ترجّح استمرار القتال لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية. ونقل التقرير عن مصدر أن أي اتفاق لإنهاء الحرب سيتطلب إعادة فتح مضيق هرمز، ومعالجة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب التوصل إلى اتفاق طويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، ودعم الوكلاء في المنطقة.

ولم تُسجَّل أي اتصالات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة، رغم أن مصر وقطر والمملكة المتحدة نقلت رسائل بين الجانبين، بحسب مسؤول أمريكي ومصدرين مطّلعين. وأبلغت مصر وقطر الولايات المتحدة وإسرائيل بأن إيران مهتمة بالتفاوض "لكن بشروط بالغة الصعوبة"، تشمل وقف إطلاق النار، وضمانات بعدم استئناف الحرب مستقبلًا، إضافة إلى التعويضات.

وأكد مصدران أمريكيان أن مستشاري ترامب يسعون للاستعداد في حال تبلور مسار تفاوضي قريب مع إيران، مشيرين إلى أن "شروط ويتكوف وكوشنر ستكون مماثلة لتلك التي قُدمت في جنيف قبل يومين من اندلاع الحرب".

شروط متبادلة

ونقل "أكسيوس" عن مسؤول أمريكي قوله إن الإيرانيين سيجلسون إلى طاولة المفاوضات، مضيفًا: "نرى أن إيران قد تم كبحها". وأوضح أن الولايات المتحدة تريد من إيران الالتزام بستة بنود رئيسية لإتمام أي اتفاق.

وتشمل هذه البنود: وقف برنامج الصواريخ لمدة خمس سنوات، وعدم تخصيب اليورانيوم، وإيقاف تشغيل المفاعلات في منشآت نطنز وأصفهان وفوردو النووية، التي تعرّضت لقصف أمريكي وإسرائيلي العام الماضي، إلى جانب فرض بروتوكولات رقابة خارجية صارمة على إنشاء واستخدام أجهزة الطرد المركزي والمعدات المرتبطة بها، والتي يمكن أن تسهم في تطوير برنامج للأسلحة النووية.

كما تتضمن الشروط الأمريكية إبرام معاهدات للحد من التسلح مع دول المنطقة، ووقف تمويل الجماعات الوكيلة مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وحماس في غزة.

وكانت إيران قد رفضت مرارًا العديد من هذه المطالب في السابق، فيما أشار قادة في طهران إلى صعوبة التفاوض مع رئيس "انخرط في محادثات في الماضي، ثم أقدم فجأة على قصفها".

واليوم السبت، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لنظيره الهندي بأن استعادة الأمن في مضيق هرمز تتطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل وقف الهجمات على إيران، والالتزام بعدم استئنافها مستقبلًا، بحسب ما أفادت به وزارة الخارجية الإيرانية.

صياغة الكلمات

وكان ترامب قد قال، أمس الجمعة، إنه لا يعارض إجراء محادثات، لكنه "غير مهتم في الوقت الحالي" بتلبية مطالب إيران بوقف إطلاق النار. كما نقل التقرير عن مسؤول أمريكي أن ترامب يعتبر مطلب التعويضات "غير وارد"، فيما أشار مسؤول آخر إلى احتمال وجود مساحة للتفاوض بشأن إعادة الأصول المجمدة إلى إيران.

وقال المسؤول: "يسمونها تعويضات، لكن ربما نطلق عليها إعادة الأموال المجمدة. هناك طرق متعددة لصياغة الكلمات بما يحقق حلًا سياسيًا لما يحتاجون إليه، ويساعد في بناء توافق داخل نظامهم".

وأضاف: "هذا هو فن صياغة الكلمات. علينا أولًا الوصول إلى مرحلة وجود مشكلة عالية الجودة في الصياغة".

وفي الوقت الراهن، يعمل فريق ترامب على الإجابة عن سؤالين رئيسيين: من هي الجهة الأنسب للتواصل في إيران، وأي دولة يمكن أن تلعب دور الوسيط الأفضل؟

ويشير مسؤولون أمريكيون إلى أن عراقجي كان الوسيط الرئيسي في المحادثات السابقة، غير أن مستشاري ترامب يرونه "جهاز فاكس" أكثر من كونه شخصية مخوّلة بإبرام اتفاق فعلي، لذلك "يسعون لمعرفة من يتخذ القرار الحقيقي في إيران، وكيفية التواصل معه".

وبينما لعبت سلطنة عُمان دور الوسيط في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية، تتجه الولايات المتحدة إلى البحث عن وسيط آخر، وتحديدًا قطر، حيث يرى مسؤولون أمريكيون أن الدوحة أثبتت فعاليتها وموثوقيتها كوسيط في ملف غزة.

في المقابل، أفاد مصدران بأن القطريين "مستعدون لتقديم المساعدة من وراء الكواليس"، لكنهم لا يرغبون في الاضطلاع بدور الوسيط الرسمي الرئيسي.