كشفت صحيفة واشنطن بوست عن خلافات عميقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول الأهداف النهائية للحرب على إيران، في تطور يهدد بتوسيع نطاق الصراع الذي اندلع منذ بداية الشهر، وسط تصاعد الأزمة الاقتصادية العالمية مع ارتفاع أسعار النفط لأكثر من 110 دولارات للبرميل وإغلاق مضيق هرمز.
التباعد الإستراتيجي
نقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين ومشرعين مطلعين على الملف، أن الحرب بدأت في 28 فبراير الماضي بتناغم تام بين واشنطن وتل أبيب حول هدف تغيير النظام الإيراني، إذ دعا الرئيس دونالد ترامب الإيرانيين لاغتنام "فرصتهم الوحيدة لأجيال" للسيطرة على حكومتهم، فيما ناشدهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "التخلص من نير هذا النظام".
لكن بعد ثلاثة أسابيع من القتال الذي شهد نحو 16 ألف ضربة جوية أمريكية وإسرائيلية مشتركة، بدأت الأهداف تتباعد بشكل واضح، فبينما يسعى ترامب لتحقيق نصر عسكري سريع بأضرار اقتصادية محدودة، يتبنى نتنياهو رؤية أوسع للإطاحة الكاملة بنظامٍ طالما سعى للقضاء عليه طوال أربعة عقود، وفقًا لما ذكرته واشنطن بوست.
حقل الغاز الذي فجّر الأزمة
تفجرت الخلافات علنًا، الأربعاء الماضي، عندما شن ترامب هجومًا لاذعًا على إسرائيل عبر منصة "تروث سوشيال"، قائلًا إن تل أبيب "هاجمت بعنف" حقل بارس الجنوبي للغاز الطبيعي، أكبر حقل في العالم، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة لم تعلم شيئًا عن هذا الهجوم بالتحديد، وأن قطر لم تكن ضالعة فيه بأي شكل من الأشكال".
غير أن عدة مسؤولين نفوا تصريحات ترامب، مؤكدين أن إسرائيل أبلغت واشنطن بالهجوم مسبقًا رغم عدم مشاركة أمريكا فيه. الضربة على الحقل المشترك بين إيران وقطر، دفعت أسعار الطاقة للارتفاع وأثارت ردًا إيرانيًا بإطلاق صواريخ على منشأة الغاز القطرية الرئيسية والعاصمة السعودية الرياض، بحسب "واشنطن بوست".
تذبذب الموقف الأمريكي
أشارت الصحيفة إلى أن هذا الحادث يعكس تذبذب ترامب في إدارة حرب غير شعبية، إذ نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس يتأرجح بين الإعجاب بالدمار الذي لحق بالنظام الإيراني والتراجع أمام التداعيات الاقتصادية الكارثية على العالم.
كما أثارت حملة نتنياهو التي استمرت شهورًا لإقناع ترامب بمهاجمة إيران، وتصريح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن إصرار إسرائيل على الضرب أجبر المسؤولين الأمريكيين على التحرك، غضب أنصار ترامب من تيار "أمريكا أولًا" الذين تساءلوا عن دور قوة أجنبية في جر بلادهم للحرب.
وفي تطور لافت، استقال جو كينت، كبير مسؤولي مكافحة الإرهاب في الإدارة، هذا الأسبوع، كاتبًا في رسالة استقالته أن الولايات المتحدة جُرّت إلى حرب شرق أوسطية أخرى؛ "بسبب ضغوط من إسرائيل ولوبيها الأمريكي القوي"، بحسب ما نقلته واشنطن بوست.
خلاف علني حول الأهداف
نفى البيت الأبيض أن ترامب سمح بأن تصبح أهداف الحرب غامضة أو مفتوحة، مؤكدًا أن "عملية الغضب الملحمي" لها أربعة أهداف محددة، وهي: تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، إغراق البحرية الإيرانية، تحييد حلفاء إيران الإقليميين، وضمان عدم حصولها على سلاح نووي.
لكنّ مسؤولًا أمريكيًا رفيع المستوى، قال لواشنطن بوست: "إسرائيل تنتهج حملة أرض محروقة لتغيير النظام، وهذا ليس هدفنا، إذ يريد نتنياهو تدمير الاقتصاد الإيراني وتحطيم بنيته التحتية للطاقة، بينما يريد ترامب إبقاءها سليمة".
وفي جلسة استماع بلجنة المخابرات في مجلس النواب الخميس، قالت مديرة المخابرات الوطنية تولسي جابارد، ردًت على سؤال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو: "الأهداف التي حددها الرئيس تختلف عن الأهداف التي حددتها الحكومة الإسرائيلية".
رهان على انتفاضة شعبية
يأمل المسؤولون الإسرائيليون، وفقًا لواشنطن بوست، أن تُشجع كثافة الهجمات الجوية المعارضين الإيرانيين على استئناف الاحتجاجات، وأن تجعل قوات الأمن أقل قدرة على وقفهم، إلا أن مسؤولين إسرائيليين كبار آخرين أخبروا نظراءهم الأمريكيين أنهم يتوقعون "ذبح" المعارضة الإيرانية إذا نزلت للشوارع؛ لأن قوات الأمن لديها "اليد العليا".
مسؤول استخباراتي غربي أشار إلى علامات احتكاك بين الحرس الثوري والباسيج، وتردد القادة في التواصل إلكترونيًا خوفًا من كشف مواقعهم، مع عدم ظهور مجتبى خامنئي، نجل وخليفة المرشد الأعلى الذي أُصيب في الضربة التي قتلت والديه، علنًا منذ ذلك الحين.