الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

السفير عاطف سالم: إسرائيل لم تتوقع حجم عملية 7 أكتوبر.. والمقاومة تحتاج إلى توافق

  • مشاركة :
post-title
السفير عاطف سالم في ضيافة الإعلامي سمير عمر ببرنامج "الجلسة سرية"

القاهرة الإخبارية - محمود ترك

كشف السفير عاطف سالم، سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، كواليس تعيينه في منصبه عام 2012، مؤكدًا أنه تلقى إخطارًا من أحد الأجهزة في مصر بترشيحه لتولي منصب السفير في تل أبيب خلال فترة حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وقال "سالم"، خلال لقائه مع الإعلامي سمير عمر في برنامج "الجلسة سرية" على قناة "القاهرة الإخبارية"، إنه كان يفكر آنذاك في السفر إلى كندا، لكن المسؤولين أصروا على استمراره في موقعه.

ولفت إلى أنه حرص على الاطلاع على جميع الاتفاقيات المبرمة بين مصر وإسرائيل، والتي بلغ عددها آنذاك 51 اتفاقية، لمعرفة ما تم تنفيذه منها وما لم يُفعّل بعد، مؤكدًا أن ذلك كان من صميم مسؤولياته الدبلوماسية.

وفي سياق متصل، تحدَّث السفير السابق عن التوترات التي شهدتها العلاقات المصرية الإسرائيلية خلال فترة عمله، خاصة مع اندلاع عملية "عمود السحاب" الإسرائيلية في غزة واغتيال القائد العام لألوية القسام أحمد الجعبري.

وقال إن تلك المرحلة تطلبت جهودًا دبلوماسية مكثفة، لافتًا إلى أنه تلقى تعليمات بلعب دور في نقل الرسائل وتهدئة المواقف بين الأطراف المختلفة، مشيرًا إلى أن مصر كانت تضطلع بدور الوسيط في تلك الأحداث.

وأضاف أن مهامه شملت التواصل مع شخصيات مؤثرة داخل إسرائيل، من بينها زعماء الطائفة الدرزية وشيوخ عشائر، إلى جانب نقل الرسائل والمعلومات المتعلقة بالأحداث إلى مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مع التأكد من إطلاع الجهات المعنية في وزارة الخارجية المصرية.

وأوضح "سالم" أن سحب مصر سفيرها من تل أبيب جاء نتيجة تراكمات متعددة، وكان اغتيال القائد العام لألوية القسام أحمد الجعبري أحد الأسباب الأساسية.

وأوضح أن عملية إبلاغ الجانب الإسرائيلي بالقرار تمت عبره شخصيًا، من خلال التواصل مع مساعدة وزير الخارجية ومدير إدارة مصر، بالإضافة إلى أطراف أخرى معنية، حيث أرسل عدة رسائل متتابعة لضمان وصول المعلومة بشكل رسمي ودقيق.

وأضاف: "كان ردي على الجانب الإسرائيلي أن ينتظروا لنرى تطورات الأحداث، وتم التعامل مع الموضوع بحذر شديد لتجنب تصعيد غير ضروري".

وقال "سالم" إن السفير الأمريكي دان شابيرو تواصل معه، مؤكدًا أنه سمع بسحبه من إسرائيل، وأنه سيتم الضغط عبر الرئيس الأمريكي حينها باراك أوباما.

وأكد أن سحب السفير يمثل أعلى درجات الاستنكار أو الاحتجاج الدبلوماسي قبل الوصول إلى إجراءات أشد، ويختلف عن تقديم مذكرة احتجاج مكتوبة أو اتصالات على مستوى السفارة.

وأوضح "سالم" أنه بعد عودته إلى مصر لم يقابل ذلك أي رد فعل رسمي من الجانب الإسرائيلي في القاهرة، مضيفًا أن الموقف كان متوقفًا إلى حد كبير.

وأشار إلى موقف محدد يتعلق بالتابوتين اللذين تم تهريبهما من دولة عربية إلى القدس المحتلة، وقال إنه ناقش الموضوع مع الرئيس الإسرائيلي آنذاك شيمون بيريز، الذي كلف مستشاره العسكري بالعمل على تسوية المسألة، حيث تدخل رجل أعمال لشراء التابوتين وتسليمهما للحكومة الإسرائيلية، لتقوم بدورها بإرسالهما إلى مصر.

اغتيال الجعبري

وقال سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، إن سحبه من تل أبيب جاء على خلفية اغتيال القائد العام لألوية القسام أحمد الجعبري وعملية "عمود السحاب" في غزة، مؤكدًا أنه لم يعد إلى تل أبيب بعد ذلك، وإنما تابع مهام السفارة من القاهرة حتى انتهاء مدة عمله الرسمية في 2015.

وأضاف أن الظروف السياسية في مصر خلال هذه الفترة، بما في ذلك ثورة 30 يونيو والتغيرات التي أعقبتها، أثرت على طبيعة عمله، وأن السنوات الأولى من 2013 حتى 2015 شهدت مرحلة انتقالية دقيقة، حتى تسليم الموقع لاحقًا إلى السفير حازم خيرت.

وأكد أن القرار بعدم العودة إلى تل أبيب كان سياديًا من مصر، ولم يكن مرتبطًا بأي ضغوط من الجانب الإسرائيلي.

وقال "سالم" إن الحكومة الإسرائيلية الائتلافية الحالية كانت تعمل وفق مئات البنود التوافقية التي وضعت لضمان استقرار الائتلاف.

وأضاف أن هذه البنود شملت سياسات مثيرة للجدل مثل إصدار قوانين لإعدام الفلسطينيين المتهمين بالإرهاب، وتثبيت وضع القدس كعاصمة لإسرائيل إلى الأبد، وتعزيز التعليم الديني والصهيوني في المدارس، وتنظيم الإدارة العسكرية والمدنية في الضفة الغربية، بما في ذلك تعيين وزراء محددين في الدفاع والاستيطان وإدارة أراضي الدولة.

ولفت إلى إن الحكومة الإسرائيلية كانت تعمل على أربعة أهداف رئيسية هي مواجهة البرنامج النووي الإيراني، وتوسيع اتفاقيات الاتفاقيات الإبراهيمية، ودعم السكان في المنطقة اقتصاديًا واجتماعيًا، وتوسيع الدولة وفرض سيادتها من النهر إلى البحر، بما يعني إنهاء فكرة قيام دولة للفلسطينيين.

وأوضح أن هذه الأهداف كانت مدعومة بإجراءات قضائية وسياسية لتعزيز السلطة التنفيذية على حساب السلطة القضائية، مثل ما يعرف بـ"قانون دارعي"، الذي سمح للبرلمان بإعادة إصدار القوانين التي قد تلغيها المحكمة العليا، وهو ما عكس الصراع بين الفكر القضائي التقليدي والفكر الصهيوني السياسي في إسرائيل.

نتنياهو و7 أكتوبر

وقال "سالم" إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن على علم مسبق بخطة عملية 7 أكتوبر أو لم يدفع بالأحداث لتتم بشكل متعمد لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، موضحًا أن جميع القراءات والتحليلات التي اطلع عليها لم تصل إلى نتيجة مفادها أن الحكومة الإسرائيلية كانت متوقعة للعملية، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تفاجأت من حجم العملية وتفاصيلها.

وأضاف أن اختراق غزة خلال العملية شمل دخول مستوطنات غلاف غزة، مع خطف رهائن والاستيلاء على وثائق وأجهزة كمبيوتر، ما شكل صدمة كبيرة للقوات الإسرائيلية، التي لم تتوقع قدرة المقاومة على تنفيذ العملية بهذا الشكل، وقد أدى ذلك إلى مقتل نحو 1500 شخص في المناطق المستهدفة.

وأشار إلى أن العملية مثلت تحديًا إستراتيجيًا كبيرًا للقواعد الأمنية الإسرائيلية، وذكّر بأن اكتشاف بطاقة SIM إسرائيلية في هواتف فلسطينية ليلة العملية أثار قلقًا في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، لكن المعلومات وصلت إلى رئيس الأركان ورئيس المخابرات الحربية، ليؤكد حجم المفاجأة التي تعرضت لها إسرائيل.

وأوضح "سالم" أن هذه العملية اعتُبرت من قبل الإسرائيليين واحدة من أكبر العمليات منذ الهولوكوستً، وقد اعتبرتها إسرائيل حرب استقلال جديدة، مضيفًا أن إسرائيل استغلت دعم الغرب والمواقف الدولية التي أكدت حقها في الدفاع عن نفسها، لتحقيق أهدافها خلال العملية، وفقًا لما وصفه السفير بتحليل العقيدة الصهيونية والأطر الإستراتيجية المستندة إلى كتب التلمود، التي تؤطر توجهات بعض القوى في إسرائيل تجاه الأراضي والمجتمع الفلسطيني.

المقاومة الفلسطينية

أما عن المقاومة الفلسطينية، فقال "سالم" إن نجاحها يحتاج لتوافق وطني جماعي، وإن حركة حماس، بصرف النظر عن المواقف تجاهها، تمثل جزءًا من الواقع الدفاعي الفلسطيني، لكنها ليست الجهة الوحيدة المسؤولة عن غزة، موضحًا أن هناك مؤسسات فلسطينية أخرى وأحزاب مختلفة تمثل تجمعات فلسطينية واسعة، وأن نجاح المقاومة يتطلب توافقًا وطنيًا جماعيًا وليس انفراد جهة واحدة بها.

وأضاف أن مشكلة "حماس" كانت في تقديم نفسها كالمقاومة الوحيدة، رغم أن القانون الفلسطيني يمنحها الحق في الدفاع، لكنها انفردت بالعملية، ما أثر على السياسة الفلسطينية الداخلية.

وأشار "سالم" أيضًا إلى رؤى صهيونية تاريخية توسعية، مستشهدًا بأفكار مكاب جابوتنسكي والسياسات التي ناقشها الأمريكيون في الفترة الأخيرة، حيث كانت هناك توجهات لتحجيم دول الجوار وإعادة رسم الحدود الإقليمية، بما يشمل أجزاء من سوريا ولبنان والأردن.