دخلت المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل مرحلة غير مسبوقة من التصعيد الميداني الشامل في اليوم الـ 21، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم الجمعة انطلاق "الموجة الـ67" من عملية "الوعد الصادق 4"، مستهدفًا العمق الإسرائيلي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة، فيما رد سلاح الجو الإسرائيلي بموجة غارات استهدفت مواقع استراتيجية شرق العاصمة طهران.
استهداف رادارات وأقمار صناعية
أفاد بيان للحرس الثوري الإيراني أوردته وكالة "تسنيم" الإيرانية، بأن الموجة الجديدة من العمليات انطلقت بنيران كثيفة من الصواريخ الثقيلة والمسيرات تحت نداء "يا صاحب الزمان"، مستهدفة مراكز الاتصال الفضائي والراداري ومنظومات الدفاع الجوي التابعة لإسرائيل.
وأكد البيان قصف مواقع حيوية في قاعدة "الوفاء" وقاعدة "علي السالم"، شملت مقار قيادة الطائرات المسيرة وحظائر المروحيات ومراكز دعم قوات التحالف الأمريكي، ورادارات الإنذار المبكر.
هجمات المسيرات تطال "بن جوريون"
ميدانيًا، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات دقيقة بواسطة الطائرات المسيرة استهدفت مواقع طائرات تزويد الوقود الإسرائيلية في مطار بن جوريون، كما أكدت طهران معاودة استهداف مقر وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي في تل أبيب، بالإضافة إلى مقر القناة الـ13 الإسرائيلية.
في المقابل، دوَّت صفارات الإنذار في الجليل الأعلى ومناطق واسعة جنوب وشمال إسرائيل، وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط شظايا ناتجة عن استخدام إيران لـ"صواريخ عنقودية".
وأسفر القصف إلى اندلاع حريق ضخم في منزل بمدينة "رحوفوت" جنوب تل أبيب، ووقوع انفجارات قوية في منطقتي "أسدود" و"يافني"، كما أكدت صحيفة "هآرتس" إصابة مبنى بشكل مباشر في وسط إسرائيل جراء القصف الإيراني المكثف.
غارات إسرائيلية أمريكية
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة واسعة من الغارات الجوية استهدفت مناطق شرق طهران، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات عنيفة في مدينة "تبريز" شمال البلاد.
وذكرت تقارير إعلامية إيرانية أن غارات أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت 16 سفينة شحن إيرانية في إحدى المدن الساحلية، فيما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول أمني أن 40% من الغارات الإسرائيلية التي قُدرت بنحو 8 آلاف غارة تركزت بشكل مباشر على منشآت وقوات الأمن الإيرانية.
مقتل متحدث الحرس الثوري
كما أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي، اليوم الجمعة، عن مقتل علي محمد نائيني، المتحدث باسم الحرس الثوري، في هجوم إسرائيلي أمريكي فجر اليوم الجمعة.
وقالت قيادة الحرس الثوري: "لن نسمح بإضعاف القوة الناعمة والمعنوية لنا بعد اغتيال المتحدث باسمنا محمد علي نائيني".
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان رسمي صدر فجر اليوم، عن استشهاد المتحدث باسمه، العميد علي محمد نائيني، وذلك إثر هجوم وصفه بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي المشترك الذي استهدفه في الساعات الأولى من صباح اليوم.
حرب نفسية
وجاء في نص البيان أن استهداف العميد نائيني يمثل محاولة يائسة من قبل الأعداء لتقويض المنظومة الإعلامية والعسكرية للثورة، مؤكدًا أن دماء الشهيد ستزيد من إصرار المؤسسة على مواصلة نهجها.
وشدد الحرس الثوري على أن هذه العملية لن تنجح في النيل من عزيمة الكوادر، حيث قال في بيانه: "لن نسمح بإضعاف القوة الناعمة والمعنوية لنا بعد اغتيال المتحدث باسمنا"، موضحًا أن الدور الذي كان يلعبه نائيني في إدارة الحرب النفسية والإعلامية سيستمر بزخم أكبر.
كما أشار البيان إلى أن الرد على هذا الاغتيال سيأتي في سياق حماية المكتسبات المعنوية والسياسية، مُعتبرًا أن استهداف القيادات الإعلامية هو دليل على عجز الخصوم عن مواجهة القوة العسكرية المباشرة، ومحاولة فاشلة للتأثير على الجبهة الداخلية والروح القتالية للقوات المسلحة.
ومع دخول اليوم الـ21 للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يتواصل القصف المتبادل بوتيرة متصاعدة، وأعلن التلفزيون الإيراني تنفيذ خمس مراحل من القصف الصاروخي خلال ساعة واحدة باتجاه إسرائيل ضمن الموجة الـ66 من "الوعد الصادق 4"، في حين أوضح الحرس الثوري أنه نفذ هجومًا شاملًا باستخدام 5 أنظمة فائقة الثقل ومتعددة الرؤوس، مشيرًا إلى استخدام صواريخ قدر وخرمشهر وخيبر شكن وطائرات مسيّرة تدميرية.