الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بقدرات جوية وبحرية.. الخليج يوسع خياراته العسكرية لحماية سمائه

  • مشاركة :
post-title
الخليج يوسع خياراته العسكرية لحماية سمائه

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

منذ اندلاع الحرب في إيران في 28 فبراير، وجدت دول الخليج العربي نفسها في مواجهة موجات متواصلة من الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما دفعها إلى توسيع خياراتها العسكرية، وسط غياب مؤشرات على تسوية قريبة.

وبينما تزعم إيران أنها تستهدف فقط الأصول الأمريكية والعسكرية في المنطقة، تعرض الخليج لأكثر من 3800 صاروخ وطائرة مُسيَّرة إيرانية اعترضت الدفاعات الجوية في الخليج معظمها، وأصاب عدد منها بنى تحتية مدنية وطاقية، بما في ذلك فنادق خمس نجوم ومطارات ومبانٍ سكنية.

قدرات الخليج الدفاعية

وقال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء أركان حرب أسامة كبير لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن القدرات الدفاعية لدول الخليج الستة (الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وعُمان وقطر) تضم عددًا من المنظومات الدفاعية المشتركة، من أبرزها منظومة ثاد (THAAD)، التي يصل مدى الصاروخ فيها إلى 200 كيلومتر، ومنظومة Patriot المعروفة على نطاق واسع ويصل مدى الصاروخ فيها إلى 160 كيلومترًا، إضافة إلى منظومة هوك (HAWK - MIM-23) أو الصقر ويبلغ مدى الصاروخ فيها نحو 40 كيلومترًا، وهي منظومات أمريكية الصنع.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تمتلك منظومات أخرى بجانب ما لدى باقي دول المجلس، مثل منظومة بانتسير-إس1 (Pantsir-S1)، ومنظومة باراك 8 (Barak 8)، وكذلك منظومة تشيونجونج (KM-SAM) وهي صناعة كورية جنوبية.

ولفت إلى أن قطر أيضًا لديها منظومتان مشهورتان أو ثلاث منظومات، وهي ناسامز (NASAMS) وهو نظام دفاع جوي أرضي نرويجي-أمريكي، ومنظومة Rapier البريطانية، ومنظومة ميسترال (Mistral) الفرنسية، وهذه المنظومات موجودة لدى قطر وحدها، وكذلك البحرين توجد لديها منظومة كروتال (Crotale) وهي نظام دفاع جوي فرنسي قصير المدى.

مواجهة المُسيَّرات

منذ بداية الحرب، استخدمت دول الخليج العديد من صواريخ الاعتراض لحماية سمائها من الصواريخ الإيرانية، ورغم ذلك استمرت الطائرات المُسيَّرة الإيرانية في التحليق بأعداد كبيرة، نظرًا لانخفاض تكلفتها وسهولة إطلاقها.

وذكر المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية البريطاني، أن الدفاع الصاروخي الخليجي بعيد المدى لم يكن الوسيلة الأساسية لمواجهة الطائرات المُسيَّرة، إذ تمتلك دول الخليج مجموعة متنوعة من الأنظمة قصيرة ومتوسطة المدى للتعامل مع هذا التهديد.

وتشمل هذه الأنظمة صواريخ أرض جو متعددة، ورغم ارتفاع تكلفتها، فإنها توفر مخزونًا كافيًا من الذخيرة، إذ تمتلك الإمارات أنظمة متعددة منها، بينما تشغِّل السعودية مئات الأنظمة قصيرة المدى مثل أفنجر وكروتال وشاهين.

كما تمثل مدفعية الدفاع الجوي خيارًا منخفض التكلفة وفعالًا ضد الطائرات منخفضة التحليق، لكنها محدودة المدى ولا يمكن استخدامها في المناطق المأهولة بسبب مخاطر الأضرار الجانبية، ما يقيد نشرها في مناطق معزولة، وفق المعهد البريطاني.

قدرات جوية وبحرية

تملك دول الخليج مئات الطائرات والمروحيات القادرة على مواجهة الطائرات المُسيَّرة باستخدام المدافع، حيث نشرت دولة الإمارات العربية المتحدة مقاطع تظهر إسقاط طائرات شاهد باستخدام مروحيات أباتشي.

كما تمتلك معظم دول الخليج سفنًا مزودة بصواريخ أرض جو، استُخدِمت بالفعل لاعتراض الطائرات المُسيَّرة، كما في حالة قطر، ما يوفر خيارًا إضافيًا لتعزيز الدفاعات الجوية، وتمتلك الإمارات العدد الأكبر من هذه السفن، تليها السعودية وقطر وسلطنة عمان والبحرين.

تعتمد فعالية هذه الأنظمة على توفر أجهزة الاستشعار والتدريب المناسب، إضافة إلى ضرورة التنسيق بين الأصول البرية والجوية، مع الأخذ في الاعتبار محدودية العمق الاستراتيجي لبعض دول الخليج.

صواريخ إيران ودول الخليج

وأوضح "كبير" أنه رغم ما تمتلكه دول الخليج من قدرات دفاعية متطورة، فإن الصواريخ الإيرانية تستطيع أحيانًا اختراق هذه المنظومات، ويرجع ذلك إلى أن الصواريخ الباليستية والطوافة وفرط الصوتية تتميز بقدرتها على المناورة والمراوغة في الجو، إضافة إلى قدرتها على الهروب من مديات الكشف الراداري، مشيرًا إلى أنه حتى إذا تم كشفها راداريًا فإن لديها القدرة على الخروج من مديات حقل النيران التدميري لمنظومات الدفاع الجوي.

وأضاف الخبير العسكري، في تصريحات لموقع "القاهرة الإخبارية"، أنه لهذا السبب يمكن أن تتحقق إصابات واستهدافات مثلما يحدث في إسرائيل رغم امتلاكها منظومات دفاع جوي متطورة مثل ثاد "THAAD" وPatriot وDavid Sling أو "مقلاع داوود" وArrow أو "حيتس".

وفسر الخبير العسكري ذلك بأن التكتيكات والإستراتيجيات التي تستخدمها الصواريخ الإيرانية تتفوق على قدرات الرادار، إضافة إلى إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المُسيَّرة مع صواريخ أقل كفاءة وتكلفة لإحداث حالة من التشبع للحقل الراداري، فيتم إطلاق الصواريخ الاعتراضية عليها، وخلال ذلك تكون الموجة الثانية من الصواريخ وصلت بالفعل.

مشتريات مستقبلية

تواصلت دول الخليج مع شركاء دوليين للحصول على دعم عسكري، شمل طائرات مقاتلة وأنظمة إنذار مبكر وصواريخ إضافية وخبراء في مكافحة الطائرات المسيّرة.

واستثمرت دول الخليج بشكل كبير في الدفاع الجوي خلال العقد الماضي، مع توقع زيادة المشتريات نتيجة الحرب الحالية، خاصة مع بدء تسليم أنظمة جديدة بين عامي 2027 و2028.

كما يجري تطوير حلول بحرية وجوية جديدة، رغم الحاجة إلى تدريب متخصص وقيود تتعلق بالمدى والفعالية ضد أسراب الطائرات المسيّرة.

من المتوقع أن تدفع الحرب الجهود المحلية الخليجية لتطوير أنظمة الدفاع الجوي، حيث تعد الإمارات الدولة الأكثر نشاطًا في هذا المجال ضمن دول الخليج، إذ تعمل شركات ومؤسسات إماراتية على تطوير طائرات مُسيَّرة اعتراضية وأنظمة صاروخية وليزرية، إضافة إلى أنظمة متعددة الطبقات لمكافحة الطائرات المُسيَّرة.