الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مع تصاعد الحرب.. بنوك أمريكا تواجه أسوأ كوابيسها

  • مشاركة :
post-title
البنك المركزي الأمريكي

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

في وقت تتزايد فيه الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الطاقة والحرب الإيرانية، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المئة إلى 3.75 في المئة، وسط تأكيدات بأن الصدمات المرتبطة بالطاقة تمثل أسوأ كابوس للبنوك المركزية، مع تنامي حالة عدم اليقين بشأن الآفاق المقبلة.

قرار الفائدة

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ضمن نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، وهو التثبيت الثاني من نوعه هذا العام، وفقا لما أعلنه بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أمس الأربعاء.

وجاء القرار في ظل معادلة معقدة، حيث يمنع ارتفاع التضخم خفض الفائدة، بينما يحد ضعف سوق العمل من رفعها، إذ كانت الأسواق تتوقع بنسبة تتجاوز 99% عدم تغيير الفائدة، وفقا لأداة تتبع التوقعات التابعة لمجموعة شيكاغو التجارية، التي تعتمد على بيانات العقود الآجلة.

وأصدر محافظو البنوك المركزية الأمريكية تقريرًا مفصلًا قبل أن يعقد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول مؤتمرًا صحفيًا لتوضيح القرار، أكد فيه أن المجلس لا ينوي تجاهل التضخم المرتبط بالطاقة قبل تقييم تأثير ضغوط التعريفات الجمركية، مشيرًا إلى ضرورة مراقبة انتقال هذه الضغوط داخل الاقتصاد.

وأظهرت التوقعات الاقتصادية الفصلية ارتفاعًا متوقعًا في التضخم خلال عام 2026، حيث بلغ تقدير المعدل الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي 2.7% مقارنة بـ2.5% سابقًا.

وأرجع باول هذا الارتفاع جزئيًا إلى الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسعار الطاقة، إضافة إلى استمرار ضغوط التعريفات الجمركية بوتيرة أعلى من المتوقع.

جيروم باول
ضغوط التضخم

أدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب على إيران إلى احتجاز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.

وبلغ متوسط سعر الديزل 5.04 دولار للجالون في أمريكا، بزيادة 1.39 دولار عن مستواه قبل الحرب، بينما ارتفع البنزين إلى 3.79 دولار، وفقًا لجمعية السيارات الأمريكية.

وأشار اقتصاديون، وفق موقع "إنفستوبيديا" المتخصص في الاستثمار والتمويل، إلى أن ارتفاع أسعار الديزل يدفع التضخم إلى 4.4% في الأشهر المقبلة.

وتراجعت المؤشرات الرئيسية قبيل قرار الفائدة، حيث انخفض مؤشر داو جونز وستاندرد اند بورز وناسداك بنسب 0.8% و0.5% و0.5% على التوالي.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 4.22%، بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع أسعار الجملة بنسبة 0.7% مقارنة بتوقعات 0.3%.

ويعكس هذا الأداء قلق المستثمرين من استمرار التضخم وتأثير الحرب على استقرار الأسواق المالية.

أسوأ كابوس للبنوك المركزية

أشار خبراء، من بينهم مايكل بيرس من مؤسسة اوكسفورد ايكونوميكس، إلى أن ارتفاع أسعار النفط يشكل صدمة عرض تزيد من تعقيد مهمة السياسة النقدية، بينما وصف ريتشارد دي شازال، محلل الاقتصاد الكلي لدى وليام بلير، الصدمات المرتبطة بالطاقة بأنها أسوأ كابوس للبنوك المركزية، نظرا لأنها ترفع التضخم وتخفض النمو في الوقت نفسه.

من جانبه، أشار شون سيفرسون من أبحاث أبراج المياه إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة يؤثر بشكل غير متكافئ على المستهلكين، خاصة ذوي الدخل المنخفض، وأكد أن أدوات الاحتياطي الفيدرالي تصبح محدودة في مواجهة اضطرابات الطاقة، حيث لا يمكن معالجة ارتفاع أسعار الوقود عبر قرارات الفائدة.

مسار الفائدة

يتوقع المحللون خفضًا واحدًا للفائدة في عام 2026، مع احتمالات تأجيل أي خفض خلال العام الحالي حتى ديسمبر، وفقًا لتقديرات الأسواق.

كما بدأت الأسواق تسعر احتمالًا ضعيفًا لرفع الفائدة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وعدم وضوح تداعيات الحرب.

ويرى محللون، من بينهم جيمس نايتلي من بنك آي ان جي، أن حالة عدم اليقين المرتفعة تقلل من دقة التوقعات الاقتصادية الحالية.