ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكتوبر 2023، في وقت تواصل فيه الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران إرباك سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز فعليًا أمام حركة الشحن، وهو ما أدى إلى ضغوط اقتصادية متزايدة على قطاعات النقل والزراعة والصناعة في أكبر اقتصاد في العالم.
وبحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية "إيه إيه إيه"، بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 3.72 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2023، بحسب وكالة "بلومبرج" للأنباء.
وتُعد الأسعار مرتفعة بمقدار 74 سنتًا للجالون منذ بداية الحرب مع إيران في نهاية فبراير، ما يمثل ارتفاعًا بنحو 26.9% خلال شهر واحد، وهو أكبر صعود شهري منذ إعصار كاترينا في عام 2005.
يأتي هذا الارتفاع في ظل اضطرابات حادة في أسواق النفط بعد الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى تعطّل جزء كبير من حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
ارتفاع سعر الديزل
وارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى أكثر من 5 دولارات للجالون للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022، وسط تصاعد الضغوط على أسواق الوقود العالمية جراء استمرار حرب إيران وتعطل إمدادات الطاقة.
وسجل متوسط سعر الديزل على مستوى الولايات المتحدة نحو 5.044 دولار للجالون، يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر 2022، بحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية، بعدما أدت الحرب إلى تعطيل إمدادات الوقود والنفط الخام والغاز الطبيعي والأسمدة القادمة من الخليج، مع استمرار القيود على الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، بحسب وكالة بلومبرج الأمريكية.
وتعتمد قطاعات النقل والشحن والزراعة والبناء في الولايات المتحدة بشكل أساسي على وقود الديزل، ما يجعل أي ارتفاع في أسعاره ينعكس سريعًا على مجمل الاقتصاد، إذ ارتفعت الأسعار بوتيرة أسرع من معظم المنتجات النفطية الأخرى؛ نتيجة اعتماد الأسواق الأمريكية على مصافي الخليج كمصدر رئيسي لإمدادات هذا الوقود.
في الوقت نفسه، تجاوزت أسعار الديزل بالفعل حاجز 5 دولارات للجالون في عدد من الولايات الأمريكية، كما ارتفعت أسعار زيت التدفئة المستخدم في المنازل، وهو وقود قابل للاستبدال مع الديزل، إلى مستويات مماثلة، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وهو ما قد يشكل ضغطًا سياسيًا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع اقتراب الانتخابات النصفية المقررة لاحقًا هذا العام.
هجمات الطاقة
ارتفعت أسعار النفط والغاز عالميًا، إذ صعد خام برنت بنحو 3% ليصل إلى 103.2 دولار للبرميل، بزيادة تقارب 50% مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، بحسب "ذا جارديان" البريطانية.
في الأثناء استهدفت طائرات مُسيّرة إيرانية حقل شاه للغاز الطبيعي في دولة الإمارات، وهو أحد أكبر حقول الغاز في العالم، ما أدى إلى اندلاع حريق وتعليق العمليات مؤقتًا لتقييم الأضرار، إضافة إلى ذلك تعرض حقل مجنون النفطي في العراق وميناء الفجيرة الإماراتي، أكبر مراكز تخزين النفط في الدولة، لهجمات بطائرات مُسيّرة وصواريخ مع دخول الحرب أسبوعها الثالث.
تعطيل الإمدادات
تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول قرب ميناء الفجيرة في خليج عُمان، ما تسبب في حريق داخل الميناء وتعليق عمليات تحميل النفط التي تديرها شركة "أدنوك"، بينما يعد الميناء منفذًا لتصدير أكثر من مليون برميل يوميًا في الظروف الطبيعية، وهو ما يهدد بقطع أحد آخر منافذ تصدير النفط الإماراتي إلى الأسواق العالمية.
إضافة إلى ذلك، تراجع إنتاج النفط الخام في الإمارات، ثالث أكبر منتج داخل منظمة أوبك، إلى أكثر من النصف منذ بداية المواجهة بين إيران وأمريكا، مع تعرض البنية التحتية للطاقة في الخليج لأكثر من 2000 هجوم بالصواريخ والطائرات المُسيّرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية ومنشآت نفطية وموانئ ومطارات ومنشآت مدنية.
تداعيات عالمية
حذر محللون في بنك "جولدمان ساكس" من أن اضطراب أسواق النفط الحالي يعد من أكبر الصدمات التي شهدتها السوق، مؤكدين أن تأثيره الأكبر قد يظهر في المنتجات المكررة مثل وقود الطائرات والديزل أكثر من النفط الخام نفسه، بسبب نقص إمدادات النفط المتوسط والثقيل المستخدم في إنتاج هذه المشتقات.
سرعان ما ظهرت آثار الأزمة في آسيا، إذ يعتمد معظم النفط والغاز الذي يمر عبر مضيق هرمز على الأسواق الآسيوية، ما دفع عدة دول لاتخاذ إجراءات تقشفية للطاقة، حيث أعلنت سريلانكا جعل يوم الأربعاء عطلة للمؤسسات الحكومية لتقليل استهلاك الوقود، فيما فرضت بنجلاديش انقطاعات كهرباء مبرمجة وقدمت عطلات الجامعات خلال شهر رمضان لتقليل استهلاك الطاقة، بينما دعت الحكومة التايلاندية الموظفين إلى تقليل استخدام أجهزة التكييف والاعتماد على السلالم بدل المصاعد لترشيد الطاقة.