أسدل الستار، اليوم الاثنين، على حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بمسرح "دولبي" العريق، في ليلة هيمن فيها فيلم "معركة تلو الأخرى" (One Battle After Another) للمخرج بول توماس أندرسون على المشهد السينمائي، بحصده 6 جوائز مرموقة من أصل 13 ترشيحًا، من بينها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج، ليؤكد تفوق شركة "وارنر بروس" في أمسية استثنائية قدمها الكوميدي كونان أوبراين للعام الثاني على التوالي.
وشهدت المنصة وفق تقرير لوكالة رويترز، لحظات عاطفية وتاريخية، حيث دخلت أوتوم دورالد أركاباو التاريخ كأول امرأة تفوز بجائزة أفضل تصوير سينمائي عن فيلم "سينرز" (Sinners)، في فوز وصفه النقاد بالاستثنائي لكسره القوالب التقليدية.
كما استعاد النجم المخضرم شون بن بريقه بحصده الأوسكار الثالث في مسيرته كأفضل ممثل مساعد، بينما توج مايكل بي. جوردان بجائزة أفضل ممثل عن دوره في "سينرز"، وفازت جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم "هامنت"، ونالت إيمي ماديجان جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم "ويبنز".
وعلى صعيد الحضور العربي، سجلت السينما التونسية حضورًا لافتًا ومتميزًا من خلال فيلم "صوت هند رجب"، الذي نال إشادات واسعة من النقاد والحضور في مسرح "دولبي" ضمن فئة أفضل فيلم دولي.
ورغم ذهاب الجائزة في نهاية المطاف للفيلم النرويجي "سنتمينتال فاليو" (Sentimental Value) — الذي حقق إنجازًا تاريخيًا لبلاده — إلا أن الفيلم التونسي فرض نفسه كواحد من أبرز محطات الأمسية بتقديمه لغة سينمائية أثارت احترام المجتمع الدولي.
وكرس فيلم "معركة تلو الأخرى" مكانته بانتزاع جوائز أفضل سيناريو مقتبس وأفضل مونتاج، إلى جانب جائزة أفضل توزيع أدوار "كاستينج" التي استُحدثت مؤخرًا، تقديرًا للمخرجة كاساندرا كولوكونديس التي نجحت في خلق حالة من الواقعية المفرطة بدمج ممثلين غير محترفين في نسيج العمل.
وفي المقابل، برز فيلم "سينرز" بحصده 4 جوائز نوعية شملت السيناريو الأصلي والموسيقى التصويرية، بينما فرض فيلم "فرانكنستاين" أفضليته الجمالية بـ"ثلاثية ذهبية" شملت أفضل تصميم إنتاج وأفضل أزياء ومكياج.
وفي الفئات الأخرى، نال "أفاتار: فاير آند آش" جائزة أفضل مؤثرات بصرية، وحصل فيلم "إف 1" على جائزة أفضل صوت.
كما حمل فوز فيلم "مستر نوبادي أجينيست بوتين" بجائزة أفضل وثائقي طويل رسالة سياسية وإنسانية عميقة بتوثيقه مقاومة مدرس روسي شاب ضد الحرب.
واختتم الحفل بفقرة تأبين مؤثرة قدمها بيلي كريستال وباربرا سترايساند، في ليلة مزجت بين الاحتفاء بمستقبل الفن السابع وتكريم أساطيره الراحلين.