يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو مفترق طرق معقد في إيران، إذ لا يستطيع إعلان النصر بصدق، بينما تبدو الحرب آخذة في الاتساع، بينما قد تكون العواقب الإستراتيجية والاقتصادية للانسحاب أكثر خطورة من الاستمرار في القتال، وفق تحليل لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.
مأزق ترامب
ولم يواجه ترامب بعد مأزقًا مشابهًا لذلك الذي واجهه رؤساء أمريكيون سابقون مثل ليندون جونسون وجورج دبليو بوش، عندما أطالوا أمد صراعات اتضح لاحقًا أنها خاسرة بالفعل.
ومع ذلك، تظهر مؤشرات الخطر في مسار الحرب، ويجسد إغلاق إيران مضيق هرمز فصلًا واضحًا يعكس تراجع قدرة ترامب على السيطرة على اتساع الصراع.
يشكل إغلاق مضيق هرمز تحديًا عسكريًا معقدًا للولايات المتحدة، إذ يمثل ممرًا حيويًا لنحو خمس إمدادات النفط العالمية، بينما يبرز التحدي الإيراني حدود القدرة العسكرية الأمريكية على حسم كل القضايا بالقوة.
يمثل هذا التطور إحدى أبرز تداعيات الحرب التي شنها ترامب، والتي يرى منتقدون أنها استندت إلى تقدير شخصي، رغم إدراك المسؤولين الأمريكيين منذ عقود طبيعة الرد الإيراني المحتمل على أي هجوم، مشيرين إلى أن تحقيق النصر يتطلب إعادة فتح المضيق، لكن ذلك سيكون صعبًا وربما مستحيلًا في الظروف الحالية.
فشل تغيير النظام
أدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربات الأولى للحرب الأمريكية الإسرائيلية إلى تصوير الصراع كمحاولة مباشرة لتغيير النظام، حتى وإن قلل المسؤولون الأمريكيون من أهمية هذا الهدف بعد بقاء النظام في السلطة.
وأصبح استبدال الحاكم الذي حكم البلاد لفترة طويلة بابنه مجتبى يُلقي بظلاله على رواية ترامب عن النجاح، ويسمح للديمقراطيين بتصوير عملية "الغضب الملحمي" على أنها نجاح عسكري، لكنها في الوقت نفسه فشل تكتيكي.
إنهاء الحرب
وبافتراض أن ترامب سيصل إلى مرحلة يرغب فيها بإنهاء الحرب لأسباب سياسية، فليس هناك ما يضمن موافقة إسرائيل التي باتت أكثر تقبلًا لاحتمالية حروب لا نهاية لها نظرًا لموقعها الجغرافي.
وظهرت بالفعل مؤشرات على احتمال اختلاف الأهداف الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية، بعد قصف إسرائيل للبنية التحتية النفطية الإيرانية.
وقال ترامب، الأحد الماضي، إن قرار إنهاء الحرب سيكون "قرارًا مشتركًا" بينه وبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأعاد هذا التصريح إحياء المخاوف من أن يكون لدولة أجنبية نفوذ غير مبرر على القرارات العسكرية للقائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية.
غياب الرؤية
وأصبح واضحًا للجميع حالة الارتباك والتناقضات في وصف الإدارة الأمريكية لأهدافها الحربية والتي تعرقل صياغة قصة نصر متماسكة، خاصة إذا استمرت الأحداث في الشرق الأوسط في الخروج عن سيطرة ترامب.
الخلاف النووي
يشير ترامب إلى أنه ألحق ضررًا كبيرًا بالبرنامج النووي الإيراني، الذي قال سابقًا إنه دمره خلال ضربات جوية في العام الماضي.
لكن استمرار وجود مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب قد يسمح لطهران نظريًا بإعادة تشغيل برنامجها النووي مستقبلًا.
تعتقد الهيئة الدولية المعنية بالرقابة النووية أن نحو 200 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب لا تزال موجودة في محطة أصفهان النووية.
الجمود السياسي
بدأ ترامب الحرب بقوله للإيرانيين: "إن ساعة حريتكم قد حانت"، وأن أمامهم فرصة لا تتكرر في العمر للانتفاض ضد نظامهم الاستبدادي الديني، إلا أنه لم تظهر حتى الآن أي بوادر علنية على مثل هذه الثورة.
الوضع السياسي في أمريكا
يطمئن المسؤولون المواطنين الأمريكيين بأن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب مؤقت وضروري على المدى القصير لتحقيق مكاسب طويلة الأجل، لكن احتمال امتلاك إيران قنبلة نووية التي لم تكن موجودة عند اندلاع الحرب يبدو أبعد بكثير في الدوائر الانتخابية المتأرجحة في انتخابات التجديد النصفي مقارنةً بإسرائيل، حيث يمثل تهديدًا وجوديًا محتملاً.
وبينما ينعى الأمريكيون أرواح جنودهم، ويشهدون تزايد الضغط على ميزانيات أسرهم المثقلة أصلًا بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتكاليف الاستهلاك الأخرى، فمن غير المرجح أن يشاركوا ترامب احتفالاته بالنصر.
ونادرًا ما تكون نهاية الحروب الأمريكية نظيفة وقاطعة، إذ أشارت "سي إن إن" إلى أنه يمكن القول إن الأمة خسرت حروبًا أكثر بكثير مما ربحت منذ ذلك الحين، لكن ترامب يواجه عواقب حتمية لحربٍ اختارها بنفسه، وعليه أن يخرج منتصرًا قبل أن يتلاشى تفوق القوة العسكرية في المراحل الأولى.