الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

غضب من واشنطن.. مساع دبلوماسية خليجية لوقف الحرب الإيرانية

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تقود دول مجلس التعاون الخليجي جبهة دبلوماسية موحَّدة لإنهاء الحرب الدائرة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، بعدما تحولت من دول حاولت تجنب الصراع إلى ساحة معركة مفتوحة، تعرض فيها مواطنوها ومنشآتها الحيوية لهجمات إيرانية مباشرة.

من رادع إلى هدف

كشفت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية أن القواعد العسكرية الأمريكية والبعثات الدبلوماسية المنتشرة في الكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات وعُمان، والتي كان يُفترض أن تشكِّل درعًا واقيًا لهذه الدول، أصبحت بؤرة استهداف رئيسية للصواريخ الإيرانية مع دخول الحرب يومها الثالث عشر.

ولفتت الصحيفة إلى أن الطائرات المُسيّرة الإيرانية الانتحارية رخيصة الثمن نجحت في اختراق منظومات الدفاع الجوي التي تُقدَّر تكلفتها بمليارات الدولارات، في ضربة قاسية للمنطق الأمني الذي بُنيَت عليه التحالفات الأمريكية بالمنطقة.

ولم تتوقف الضربات الإيرانية عند الأهداف العسكرية، بل امتدت لتشمل المنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه والمطارات والفنادق والمجمعات التجارية، وفق ما ذكرته "ذا هيل"، في تصعيد خطير يستهدف الحياة المدنية ويهدد الموارد الحيوية للسكان.

وأشارت الصحيفة إلى أن استهداف محطات التحلية في إيران والبحرين يمثّل تحولًا نوعيًا نحو ضرب أهداف مدنية حساسة.

حشد دولي ضد إيران

نجحت دول الخليج الست في حشد 135 دولة بالأمم المتحدة لإدانة الهجمات الإيرانية الانتقامية، ضِمن قرار حظي بموافقة مجلس الأمن الدولي، الأربعاء الماضي، بحسب "ذا هيل".

ويعكس هذا الإجماع الدولي عزلة طهران المتزايدة حتى مع استمرار الدوحة ومسقط، اللتين تربطهما علاقات بإيران، في السعي نحو الحلول الدبلوماسية وتقديم نفسيهما كوسيطين محتملين.

لكن الغضب الجماعي من إيران لا يعني تأييد دول الخليج لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن الحرب في 28 فبراير الماضي.

ونقلت الصحيفة عن حسين عبيش، الباحث الأول في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، تلخيصه للمزاج السائد بالمنطقة في ثلاث طبقات: "الغضب من إيران أولًا، والإحباط من واشنطن ثانيًا، والشكوك العميقة حيال الأجندة الإقليمية الإسرائيلية ثالثًا"، موضحًا أن هناك إحساسًا حقيقيًا بأن إسرائيل "تعيث فسادًا وخرجت تمامًا عن السيطرة، وتحولت من عنصر استقرار إقليمي إلى أحد أبرز مصادر الفوضى وانعدام الأمن".

مساعٍ دبلوماسية

وجّه ماجد الأنصاري، مستشار رئيس الوزراء القطري والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، رسالة حادة اللهجة للقيادة الإيرانية عبر شبكة "سي بي إس" الأمريكية قائلًا: "رسالتنا لكل القيادة الإيرانية واضحة: لقد اخترتم جر المنطقة لهذه الحرب؛ أملًا في إيجاد مخرج منها، لكنكم تفعلون عكس ذلك تمامًا، ويجب أن نجد طريقة للعيش معًا بسلام، وتهديدنا لن يخدم قضيتكم بأي حال"، وفق ما نقلته "ذا هيل".

في المقابل، تواصل عُمان جهودها في الوساطة، إذ أجرى السلطان هيثم بن طارق اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء الماضي، داعيًا إلى "اعتماد لغة الحوار والدبلوماسية" لإنهاء الصراع فورًا، رغم إعرابه عن "رفض وإدانة قاطعة" لاستهداف طائرات إيرانية مُسيّرة منشأة تخزين نفط بميناء صلالة العُماني، بحسب الصحيفة الأمريكية.

تواجه دول الخليج حدود نفوذها لدى الإدارة الأمريكية، إذ تجاهل ترامب معارضتها لشن الحرب من الأساس، رغم أن سيطرتها على إمدادات النفط وتأثيرها في الأسواق كانت تحمل وزنًا تاريخيًا في القرارات الأمريكية، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وفي محاولة منها للفت انتباه ترامب، حذرت دول الخليج من احتمال حجب مليارات الدولارات من الاستثمارات الموعودة في أمريكا وإعادة ضخها في دفاعاتها العسكرية.

ونقلت "ذا هيل" عن كولبي كونيلي، الباحث الأول في معهد الشرق الأوسط، قوله إن "أحد الأمور الأكثر دلالة في الأيام الأخيرة كان تقارير متداولة بشأن دراسة بعض دول الخليج سحب استثماراتها من الأصول الأمريكية؛ للمساعدة في تحمل تكاليف الحرب"، مشيرًا إلى أن هذا "ليس عرضًا لقطيعة اقتصادية بل وسيلة لجذب انتباه إدارة ترامب التي لم تأخذ آراءهم بجدية كافية".