لم تكن شخصية "آسر" في مسلسل "فخر الدلتا" مجرد دور جديد للفنان المصري الشاب علي السبع، بل تحدٍ حقيقي لنفسه كممثل، لا سيما أن الشخصية تحمل صفات صعبة وتفاصيل معقدة، وهو ما تطلب منه أن يقترب منها أكثر، ويفهم دوافعها وطريقة تفكيرها حتى يستطيع تجسيدها بالشكل الأمثل.
ومن خلال هذه التجربة، حاول "السبع" أن يتجاوز الصورة الظاهرية للشخصية، ليكشف ما بداخلها من مشاعر وأسباب دفعتها للتصرف بهذه الطريقة، في محاولة لتقديم شخصية تبدو حقيقية وقريبة من الواقع.
الاقتراب من الدوافع النفسية
يؤكد "السبع" أن مشاركته في مسلسل "فخر الدلتا" كانت تجربة مختلفة بالنسبة له، إذ لم يسبق له تقديم عمل كوميدي من قبل سواء في السينما أو التلفزيون، وحول ذلك يقول: "لم أكن متحمسًا بشكل كبير في البداية عندما عُرِض علي الدور، ولكن الأمر تغير تدريجيًا بعد أن تعمقت في تفاصيل الشخصية، ووجدت أنها تتسم ببعض الصفات الصعبة، مثل الشر والتنمر والسعي لإرضاء المدير على حساب الزملاء، وهو ما شكَّل تحديًا حقيقيًا بالنسبة لي كممثل".
يشير "السبع" إلى أن الممثل لكي ينجح في أداء دوره يجب أن يتفهم الشخصية التي يقدمها ويقترب من دوافعها النفسية، لأن الإنسان بطبيعته لا يرى نفسه شريرًا، بل يبرر أفعاله من وجهة نظره الخاصة، لذلك تعرّف على تاريخ الشخصية وتخيل ماضيها والظروف التي مرت بها، حتى يستطيع فهم تصرفاتها، وتجسيدها بشكل أكثر واقعية، وهذا الأسلوب ساعده على الاندماج في الدور وإظهار جوانب مختلفة داخل شخصية قد تبدو قاسية أو سلبية في ظاهرها.
وعن التعاون مع الفنان أحمد رمزي، أكد أن أجواء التصوير كانت مليئة بالمرح والروح الطيبة بين فريق العمل، كما وصف رمزي بأنه شخص بسيط وعفوي، ويحرص دائمًا على دعم زملائه في العمل، مشيرًا إلى أن هذا المسلسل يعد أول بطولة كبيرة لرمزي، لكنه يتمتع بموهبة واضحة ورغبة حقيقية في التعلم والتطور، وهو ما يجعله متفائلًا بمستقبله الفني ويتمنى له النجاح في خطواته المقبلة.
من 15 إلى 30 حلقة
وأوضح أن من بين الأسباب التي شجعته على قبول الدور هو طبيعة المشروع نفسه، إذ يمثل تجربة شبابية جديدة، إضافة إلى أنه التجربة الإخراجية الأولى للمخرج هادي بسيوني، ويرى أن مثل هذه التجارب تمنح طاقة مختلفة للعمل وتفتح المجال أمام أفكار جديدة.
وفيما يتعلق بعدد حلقات المسلسل، كشف "السبع" أن العمل كان من المقرر أن يكون في البداية 15 حلقة فقط، قبل أن يتم اتخاذ قرار بتحويله إلى مسلسل درامي من 30 حلقة، موضحًا أن بعض المشاهدين، خصوصًا من الأجيال الأصغر، يفضلون الإيقاع السريع في الأحداث، لذلك قد يجدون أن 15 حلقة عدد مناسب أو حتى كبير بالنسبة لهم، ومع ذلك، فإنه لا يرى مشكلة في عدد الحلقات سواء كان العمل من 30 حلقة أو أقل، مشيرًا إلى أن المستقبل قد يشهد إنتاج مسلسلات أقصر ربما لا تتجاوز 10 حلقات خلال موسم رمضان.
انتقادات موضوعية
أما عن ردود الفعل التي تلقاها المسلسل، فأكد أنها كانت إيجابية، وأن الكثير من الجمهور أبدى إعجابه بالأحداث والشخصيات، ويرى السبع أن اختلاف الآراء حول أي عمل فني أمر طبيعي، فهناك من يعجب بالعمل وهناك من لا يفضله، لكن المهم هو التفرقة بين النقد الموضوعي الذي يهدف إلى التطوير، وبين التعليقات التي تحمل تجريحًا أو هجومًا شخصيًا، لافتًا إلى أن أفضل وسيلة للتعامل مع مثل هذه الانتقادات هي تجاهلها والتركيز على العمل نفسه.
وعلى الرغم من انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها الكبير، يوضح "السبع" أنه لا يهتم بها كثيرًا، لكنه يدرك في الوقت نفسه أنها أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا ووسيلة مهمة للتواصل مع الجمهور ومتابعة ردود فعلهم.
ويؤكد "السبع" أن حبه للتمثيل بدأ منذ سنوات الدراسة، حيث كان شغوفًا بالمسرح منذ أيام المدرسة، قبل أن يدرس المسرح بشكل أكاديمي في الجامعة الأمريكية، ومنذ ذلك الوقت وهو يسعى إلى تطوير نفسه والعمل بجد حتى يحقق ما يطمح إليه في المجال الفني.
وعن طقوسه في رمضان، قال إنه يحب قضاء الوقت مع عائلته والاستمتاع بالتجمعات العائلية، كما يحب ممارسة الرياضة، كذلك يستمتع بمتابعة المسلسلات في أوقات فراغه، ومن الأشياء التي يعتز بها أيضًا بعض العادات البسيطة المرتبطة بالأسرة.