الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"دي فانس" يُعارض التدخلات العسكرية.. هل فرقت الحرب على إيران بين ترامب ونائبه؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه دي فانس

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أثار الغياب الملحوظ لنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، عن المشهد السياسي والإعلامي، خلال الساعات الأولى من الضربات الأمريكية على إيران موجة من التساؤلات بواشنطن، خصوصًا في ظل تاريخه الطويل في معارضة التدخلات العسكرية الخارجية.

تأييد الابتعاد عن الحروب

في يناير 2023، قرر جي دي فانس، طي صفحة الماضي وإعلان دعمه للمرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب، وأعلن موقفه في مقال نشره في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، ليقدم رسالة واضحة للشعب الأمريكي، قائلًا: "إن أفضل سياسة خارجية لترامب هي عدم بدء أي حروب".

وشكّل هذا التصريح مؤشرًا واضحًا على الإستراتيجية السياسية، التي تبناها فانس في مسيرته العامة، فلطالما عارض الجندي السابق في مشاة البحرية الأمريكية البالغ من العمر 41 عامًا، الذي خدم في العراق، التدخلات العسكرية الأمريكية بالخارج، وشملت هذه المواقف معارضته لتزويد أوكرانيا بالأسلحة وكذلك انتقاده لغزو العراق.

وكتب في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين استمرت في التدفق إلى أوكرانيا، مضيفًا أن سياسة خارجية أكثر حكمة لم تكن لتسمح بمثل هذا السلوك دون أن يلاحظه أحد.

انقسام بين فانس وترامب

ورغم ذلك التزم فانس الصمت بشكل ملحوظ عندما اختار ترامب شن ضربات مدمرة على إيران، التي جاءت بعد أسابيع من غزو فنزويلا وأسر رئيسها.

وبينما سارع العديد من الجمهوريين إلى الإشادة بالضربات، ظل فانس صامتًا لما يقرب من 72 ساعة، واقتصر حضوره خلال تلك الفترة على إعادة نشر محتوى رسمي صادر عن الإدارة.

هذا الصمت دفع مراقبين في واشنطن إلى التكهن بوجود انقسام محتمل بينه وبين الرئيس ترامب.

وطرحت مارجوري تايلور جرين، عضوة الكونجرس السابقة، تساؤلًا مباشرًا حول غياب نائب الرئيس، وقالت خلال برنامج ميجان كيلي، الاثنين الماضي: "أين جي دي فانس بحق الجحيم؟ أين هو؟".

وكسر فانس صمته بعد ساعات من تلك التساؤلات، خلال ظهوره على قناة "فوكس نيوز"، ودافع عن ما وصفه بأنه ضربة محدودة ذات أهداف محددة.

وقال، إن ترامب حدد بوضوح ما يريد تحقيقه، مؤكدًا أنه من المستحيل أن يسمح دونالد ترامب بانزلاق البلاد إلى صراع طويل دون نهاية واضحة أو هدف محدد.

عارض الحرب ضد إيران

وفي نوفمبر 2024، عارض فانس صراحة العمل العسكري الأمريكي ضد إيران، وقال في بودكاست، إن مصلحة الولايات المتحدة تكمن بشكل كبير في عدم الدخول في حرب مع إيران.

وأضاف، أن مثل هذا الصراع سيؤدي إلى استنزاف هائل للموارد وسيكون مكلفًا للغاية للبلاد.

وخلال خطاب ألقاه في مجلس الشيوخ، أبريل 2024، استند إلى تجربته الشخصية بالعراق، وقال إنه عندما ذهب إلى العراق، شعر أنه تعرض للكذب، مضيفًا أن وعود المؤسسة السياسية في مجال السياسة الخارجية كانت مجرد مزحة، وأن بعض السياسيين قرروا فرض سيطرة الولايات المتحدة على العالم بأسره، وأن الضرائب الأمريكية تذهب في النهاية إلى الجحيم.

تحذير من ضرب إيران

وذكرت مصادر مطلعة، أن فانس حذّر في البداية من التداعيات السلبية لضرب إيران، لكن مع إدراكه ومعه مسؤولين كبار، أن الصراع قد يصبح حتميًا، أبدى مقاومة ضئيلة وفق شبكة "سي إن إن".

وأفادت صحيفة نيويورك تايمز أنه بعد قبول فكرة ضرب إيران أراد فانس التحرك بقوة وبسرعة داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض.

قال ماثيو بارتليت، الاستراتيجي الجمهوري والمعين السابق لترامب في وزارة الخارجية، وفق صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، إنَّ فانس ربما يغير موقفه أو يتكيف مع الظروف، مشيراً إلى أنه لا يوجد سيناريو يمكن أن ينفصل فيه نائب الرئيس علناً عن الرئيس.

قال دونالد ترامب لموقع RealClearPolitics خلال مقابلة قصيرة يوم الاثنين إنَّ فانس لم يكن بحاجة إلى إقناع، وجاء هذا التصريح في وقت كانت فيه النقاشات تتصاعد حول موقف نائب الرئيس.

إذا ترشح فانس للرئاسة في عام 2028 فقد يضطر إلى إقناع الناخبين بضرورة خوض الحرب، إذ أظهر استطلاع أجره شبكة "سي أن أن" أنَّ نحو 60 في المائة من الجمهور لا يوافقون على قرار الولايات المتحدة اتخاذ إجراء عسكري في إيران.

أظهر استطلاع أجرته رويترز أنَّ واحداً فقط من كل أربعة أمريكيين أيَّد الضربات، وتشير هذه النتائج إلى تحديات سياسية محتملة أمام أي مرشح يدافع عن تلك الحرب.

تفضيل روبيو

تتردد همسات داخل الدوائر السياسية تشير إلى احتمال تفضيل ماركو روبيو، وزير الخارجية، كمرشح مستقبلي، وبعد الضربات على إيران سأل ترامب نحو 25 مانحاً جمهورياً عما إذا كانوا سيدعمون فانس أم روبيو، إذ قال أحد الحاضرين لشبكة إن بي سي نيوز إنَّ الإجماع كان شبه تام لصالح ماركو.

ويرى بعض المطلعين وفق "ذا تلجراف" أنَّ صمت فانس خلال الساعات الأولى من الحرب كان دليلاً على ولائه للرئيس. قالت ديانا فورشتغوت روث، الزميلة في مؤسسة أبحاث سياسات الطاقة، إنها لا تعرف ما كان يفكر فيه خلال تلك الساعات الاثنتين والسبعين.

وحسب "ذا تليجراف"، فإذا استمرت الحرب فقد يصبح هذا الولاء لترامب سيفاً ذا حدين بالنسبة لفانس، وقد يشكل الولاء ميزة سياسية داخل التيار الجمهوري، لكن في الوقت ذاته قد يضطر إلى التوفيق بين موقفه السابق المناهض للتدخل العسكري وبين الصراع الذي يدافع عنه حالياً.