أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة حققت "خطوات كبيرة" في حربها مع إيران، مشيرًا إلى أن العملية العسكرية قد تكون "مكتملة إلى حد كبير".
وأكد ترامب، خلال مؤتمر صحفي بشأن إيران عقده في دورال بولاية فلوريدا: "نحقق تقدمًا كبيرًا نحو إنجاز هدفنا العسكري، ويمكن للبعض القول إننا أنجزناه بشكل شبه كامل؛ لقد قضينا على كل قوة عسكرية في إيران بشكل كامل".
وكشف ترامب أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 5000 هدف منذ اندلاع الحرب، وصف بعضها بـ"الأهداف الرئيسية للغاية".
وأوضح أن الجيش الأمريكي تعمد ترك "بعض أهم الأهداف لوقت لاحق" لاستخدامها عند الحاجة، مشيرًا إلى أن ضرب تلك الأهداف – المتعلقة بإنتاج الكهرباء والبنية التحتية – سيعني استغراق سنوات عديدة لإعادة بنائها.
تدمير الأسطول البحري الإيراني
وفي سياق متصل، أعلن ترامب تدمير معظم الأسطول البحري الإيراني، بالإضافة إلى ثلاث منشآت نووية، مؤكدًا توفر طائرات اعتراضية منخفضة التكلفة لدى القوات الأمريكية للتصدي للطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأرجع ترامب اندلاع الحرب إلى اكتشاف موقع إيراني جديد محصن بـ"الجرانيت" لتطوير مواد نووية، كان من المفترض أن يحل محل المنشآت التي دمرتها عملية "مطرقة منتصف الليل" في يوليو الماضي.
وكشف الرئيس الأمريكي عن محادثات دبلوماسية محدودة وغير ناجحة جرت هذا العام بقيادة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوساطة عُمانية، حيث أخبر المسؤولون الإيرانيون الوفد الأمريكي صراحة برغبتهم في "مواصلة بناء الأسلحة النووية"، ورفضوا عرضًا للحصول على وقود نووي مجاني "للأبد" للأغراض المدنية، وهو ما اعتبره ترامب دليلًا قاطعًا على إصرار طهران على امتلاك سلاح نووي عسكري.
وتكهن ترامب بأنه لولا استهداف المنشآت النووية الصيف الماضي، لكانت إيران قد امتلكت سلاحًا نوويًا واستخدمته بالفعل، مما كان سيؤدي "على أقل تقدير" إلى إبادة إسرائيل.
ووصف ترامب قرار طهران بمهاجمة دول الجوار "البحرين، الإمارات، قطر، والسعودية" ردًا على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية بأنه "جنون مطلق وحماقة بالغة". وأوضح أن تلك الدول كانت "محايدة إلى حد كبير"، لكنها بعد الهجمات الإيرانية انضمت إلى الجانب الأمريكي وبدأت بمهاجمة إيران بنجاح.
وأكد ترامب أن هذه العمليات تمنع إيران من السيطرة على الشرق الأوسط، وتفي بوعده الذي قطعه عام 2015 بمنع طهران من حيازة السلاح النووي.
كما أعرب الرئيس الأمريكي عن شعوره بـ"خيبة أمل" من اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا لإيران، معتبرًا أنه "لن يؤدي إلا إلى المزيد من المشكلات نفسها لإيران".
وأضاف ترامب أن "الولايات المتحدة قد تعلن نجاح حملتها العسكرية ضد إيران، لكنها ستتخذ خطوات إضافية".
وتابع: "سينتهي هذا الأمر عندما تفقد إيران القدرة على امتلاك أسلحة لمهاجمة أمريكا أو إسرائيل أو حلفائنا لفترة طويلة جدًا".
ارتفاع أسعار النفط
رغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية التي اقتربت من 120 دولارًا للبرميل، قلل ترامب من شأن هذه التداعيات على المستهلك الأمريكي، معتبرًا أن أزمة الإمدادات تؤثر على الدول الأخرى أكثر من الولايات المتحدة التي تملك وفرة من النفط.
وتوقع ترامب أن تنخفض الأسعار على المدى الطويل بعد تأمين مضيق هرمز بشكل نهائي، محذرًا إيران من دفع "ثمن باهظ" إذا حاولت التعرض لناقلات النفط.
وفي خطوة استباقية لخفض الأسعار، أعلن ترامب أن إدارته ستتخلى عن "بعض العقوبات المتعلقة بالنفط" على بعض الدول "التي من بينها روسيا وإيران كأكبر دولتين خاضعتين للعقوبات" لضمان كفاية الإمدادات، مشيرًا إلى الاستثناء الممنوح للهند لاستيراد النفط الروسي كجزء من تفاهمات تجارية.
وتعهد ترامب لاحقًا بـ"المضي قدمًا بعزم لتحقيق النصر النهائي"، مؤكدًا أن الصراع "سوف ينتهي قريبًا"، مع توعد إيران بضربة "أقوى" إذا ما حاولت البدء من جديد.
اتصال ترامب وبوتين
كشف ترامب عن تفاصيل اتصال هاتفي وصفه بـ"الجيد جدًا" مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، تناول فيه الطرفان التصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وتطورات الحرب في أوكرانيا.
وأشار ترامب إلى أن بوتين أعرب عن رغبته في أن يكون "مفيدًا" فيما يتعلق بملفات الشرق الأوسط المتفجرة.
وقال ترامب للصحفيين في "دورال" بولاية فلوريدا: "لقد ناقشنا تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، وبوتين أبدى رغبته في تقديم المساعدة".
ورغم الانفتاح الروسي تجاه أزمات الشرق الأوسط، لم يخفِ الرئيس الأمريكي إحباطه المستمر من تعثر الحل في الملف الأوكراني مع دخول الحرب هناك عامها الخامس. وأوضح ترامب أنه واجه بوتين بضرورة إنهاء الصراع في أوروبا أولًا، قائلًا: "قلت له: يمكنك أن تكون أكثر فائدة من خلال إنهاء الحرب الأوكرانية الروسية.. سيكون ذلك المسار الأكثر نفعًا".
ووصف ترامب النزاع في أوكرانيا بأنه "معركة لا تنتهي"، معربًا عن خيبة أمله من إفلات حل هذا الصراع من يده حتى الآن، رغم تأكيده على أن المكالمة كانت "إيجابية" بشكل عام فيما يخص هذا الموضوع.