الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الدفاع الفسيفسائي.. إيران تستعد لحرب بلا حدود في الشرق الأوسط

  • مشاركة :
post-title
دخان يتصاعد إثر صاروخ إيراني في مدينة الشارقة

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

بعد الخروج من الحرب مع إسرائيل العام الماضي، قرر المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي وقادته العسكريون أنهم بحاجة إلى تغيير جريء في الاستراتيجية. ولإنقاذ النظام في حال اغتياله -وهو ما حدث بالفعل- قاموا بتفعيل خطة عالية المخاطر في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

بموجب الاستراتيجية الجديدة، تصعّد طهران الصراع في جميع أنحاء المنطقة، لا سيما باستهداف المواقع الأمريكية في دول الخليج العربي وإلحاق ضرر بالاقتصاد العالمي، على أمل كبح جماح الرئيس دونالد ترامب في إطالة أمد الصراع.

وحسب تحليل لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تشمل تلك الخطة تنفيذ ما يسمى بـ"الدفاع الفسيفسائي"، وهو نهج لا مركزي يسمح للقادة الأفراد بالاستقلالية لمواصلة القتال إذا انقطعوا عن رؤسائهم، الذي أُعلن عنه لأول مرة في عام 2005.

وتستند هذه العقيدة إلى العمليات الأمريكية في العراق وأفغانستان والبلقان، إضافة إلى الحرب بين إسرائيل وحزب الله، وكلها صراعات تمكنت فيها جماعات مسلحة أقل قوة من إلحاق أضرار جسيمة -أو حتى صد قوى عسكرية أقوى بكثير- من خلال امتصاص الأضرار وضرب أهداف أضعف.

تبني التصعيد

بعد حربها التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو الماضي، قرر قادة طهران أنهم ارتكبوا خطأ استراتيجيًا. ومع الاستعداد لجولة أخرى، بدأ مسؤولؤهم في أكتوبر الماضي التحذير من أن خططهم للرد على أي هجوم متجدد ستكون مختلفة تمامًا.

وقبل الجولة الأخيرة من المحادثات النووية في فبراير الماضي، قام رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بتسليم رسالة إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عُمان تفيد بأن بلاده لن ترد بعد الآن بشكل متناسب وسترد بقوة على أي هجوم.

وفي ذلك الشهر، قال خامنئي بينما كانت القوات الأمريكية تحشد قبالة سواحل إيران: "يجب أن يدرك الأمريكيون أنهم إذا شنوا حربًا هذه المرة، فستكون حربا إقليمية". بعد أسابيع، لقي القائد الأعلى حتفه في أولى ضربات الحرب. لكن الاستراتيجية التي أطلقها بدأت تتجلى بوضوح خلال الأسبوع الماضي.

رغم القصف الجوي الأمريكي والإسرائيلي المكثف، تمكنت إيران من مواصلة سلسلة من الهجمات على جبهة تمتد لألفي ميل، ما جرّ معها دائرة أوسع من الدول والمصالح الاقتصادية إلى الحرب. ينقل التحليل عن تريتا فارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للأبحاث في واشنطن: "هناك شعور قوي لدى المسؤولين بأن الإيرانيين ردوا بطريقة رمزية للغاية، ومتحفظة للغاية، وهادئة للغاية خلال الهجمات السابقة من إسرائيل والولايات المتحدة".

أضاف: "يرى هؤلاء أنه لا يمكن التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم ما لم يشعر الجميع بأن هذا كان مكلفًا للغاية".

وتلفت "وول ستريت جورنال" إلى أن طهران تُقدم على مقامرةٍ كبيرة، بتصعيدها للصراع. لكن إذا نجحت المقامرة فقد يُتيح ذلك الوقت للنظام لإعادة تنظيم صفوفه تحت قيادة خليفة خامنئي. وهذا بدوره قد يُعزز موقف طهران في أي مفاوضات مستقبلية بشأن برامجها النووية أو الصاروخية.

بقاء إيران

رغم أن الحرب الحالية تهدف إلى إخراج إيران من الصراع بقدرات برية وجوية وبحرية مُنهكة، وطموحات إقليمية مُقيدة، لكن مع ذلك، لم تُظهر قوات الأمن الإيرانية أي مؤشرات على انقسام أو انشقاقات واسعة النطاق. أيضًا، تفتقر المعارضة الداخلية إلى التنظيم والتسليح.

"وقد يخرج النظام مُنهكًا بشدة، لكنه سيُقاتل بشراسة للحفاظ على السلطة"، كما نقل التحليل عن إيال هولاتا، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، الذي أضاف: " لن يرحلوا بسهولة".

بدا هذا يوم الاثنين الماضي، عندما أقرّ ترامب بأنه فوجئ باتساع نطاق الهجمات التي شنّتها إيران، لكنه تعهّد بسحق تهديدها العسكري.

ويكمن التحول الرئيسي في أن إيران تبنت توسيع نطاق القتال، فبدلاً من التركيز بشكل أساسي على إسرائيل، ستوجه قوتها النارية نحو القواعد العسكرية والمصالح الأمريكية في الدول المجاورة. ويتمثل جزء من استراتيجية إيران في محاولة استنزاف إمدادات الدفاع الجوي لدول الخليج.

وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، وبعد تعرضها لغارات جوية مكثفة، استهدفت إيران سلسلة من السفارات والقنصليات الأمريكية في أنحاء المنطقة. وتواصل شنّ هجمات على البنية التحتية للطاقة، معظمها باستخدام طائرات "شاهد" المسيّرة التي تبلغ تكلفة إنتاجها نحو 35 ألف دولار، وتكلفة إسقاطها أضعاف ذلك.