تلعب الموسيقى التصويرية دورًا محوريًا في تأسيس الهوية الفنية للأعمال الدرامية، إذ تُسهم بشكل فعّال في ترسيخ نمط موسيقي للمشاهد الدرامية تبني من خلاله نغمة رنانة على مسامع المُشاهد ترتبط بالأحداث، لتصبح عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه في العمل الفني.
من هذا المنطلق جاءت موسيقى خالد الكمار لتضع بصمة موسيقية واضحة لا تخطئها الأذن في مسلسلي "عين سحرية" و"كان ياما كان"، إذ قدّم رؤيتين فنيتين متميزتين تعكسان طبيعة كل عمل وتؤكدان أهمية الموسيقى التصويرية كركيزة أساسية في نجاح التجارب الدرامية.
رهان فني على الاختلاف
يكشف الموسيقار المصري خالد الكمار، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن انجذابه للمشاركة في مسلسل "عين سحرية" جاء قبل إطلاعه على تفاصيل العمل أو معرفة أبطاله، موضحًا أن دافعه الأساسي تمثل في رغبته في التعاون مجددًا مع المخرج السدير مسعود، الذي سبق أن جمعتهما تجربة وصفها بالمميزة.
وأشار إلى أنه بعد الاطلاع على النص اكتشف عالمًا دراميًا خاصًا ومختلفًا، ما عزز قناعته بأهمية المشاركة.
وأضاف أنه علم لاحقًا بأن البطولة تجمع بين عصام عمر وباسم سمرة، ما زاد من حماسه وشعوره بالفخر بالانضمام إلى المشروع.
وأوضح الكمار، أن المخرج طلب خلال الاجتماع الأول أن تكون الأجواء الموسيقية مستوحاة من أفلام أمريكا اللاتينية، مع التركيز على آلة موسيقية محددة تمنح العمل طابعًا خاصًا ومميزًا، ولفت إلى أن التحدي الأكبر تمثل في استلهام هذا الطابع ثم تمصيره، إذ يحتفظ بروحه الأصلية، وفي الوقت ذاته يصبح قريبًا من الهوية المصرية ومتسقًا مع السياق الدرامي المحلي.
وعن أقرب التيمات الموسيقية إلى قلبه في هذا العمل، أشار الموسيقار المصري إلى التيمة الدرامية المصاحبة للمشهد الذي جمع عصام عمر وباسم سمرة في الحلقة السادسة، مؤكدًا أن الموسيقى لعبت دورًا محوريًا في إبراز الشحنة العاطفية للمشهد وتعميق أثره لدى المشاهدين.
"كان ياما كان".. همهمات هاني وسارة
على صعيد آخر، أوضح الكمار، أن موسيقى مسلسل "كان ياما كان" تختلف جذريًا عن "عين سحرية"، إذ تُمثل اتجاهًا أقرب إلى أسلوبه الموسيقي الخاص، وتعكس رؤيته الذاتية في معالجة التحولات النفسية للشخصيات.
وأكد الكمار أنه ركز على تجسيد رحلة الأبطال عبر تراكات موسيقية تُعبر عن تطورهم الدرامي، من بينها تراك "أهون عليك"، التي تعكس المواقف الخاصة والتحولات النفسية التي تمر بها الشخصيات، كما استعان بأصوات بشرية لإضفاء قدر أكبر من الدفء والحميمية، من خلال همهمات هاني عادل وسارة مول البلاد، ما عزز الإحساس بالقرب الإنساني داخل العمل.
بليغ وميادة
استخدم الكمار الأغنية الأصلية "كان يا ما كان" من ألحان بليغ حمدي وغناء ميادة الحناوي، مع تقديم توزيع موسيقي جديد يمزج بين الطابع الكلاسيكي والحديث، مؤكدًا أن حصول الشركة المنتجة على الحقوق الملكية للأغنية شكّل حافزًا إضافيًا لتقديم معالجة موسيقية تحترم الأصل وتمنحه بعدًا معاصرًا.
كما حرص على إتاحة الفرصة لأصوات موسيقية شابة، من بينها شادي بدر عازف البيانو، ومريم حلمي عازفة آلة الناي، وكلاهما لم يتجاوز العشرين عامًا، معتبرًا أن إشراك هذه المواهب أضفى روحًا متجددة وبُعدًا مؤثرًا على الموسيقى التصويرية للعمل.
وعن أكثر المشاهد تأثيرًا بالنسبة له، أشار إلى المشهد الذي جمع بين ماجد الكدواني ويسرا اللوزي وابنتهما ريتال، في أثناء محاولتهم التكيف مع تجربة الطلاق، مشيرًا إلى أن القوة العاطفية التي حملها المشهد انعكست بوضوح في الموسيقى المصاحبة له، وأسهمت في تعميق وقع اللحظة الدرامية.
تجربة جديدة في الموسيقى الإعلانية
وفي سياق متصل، تحدث خالد الكمار عن تجربته الحديثة في مجال الموسيقى الإعلانية، من خلال عمل غنائي بصوت المطربة اللبنانية إليسا، وأوضح أنه سبق له تقديم أغانٍ ضمن سياقات درامية في مسلسلات ومسرحيات وأفلام، إلا أن هذه المرة تُعد الأولى التي يقدم فيها أغنية كاملة مستقلة ضمن إعلان تجاري.
وأشار إلى أن ترشيحه للمشروع جاء عبر الملحن محمد يحيى، فيما كتبت الكلمات منة القيعي، وتولى الكمار التوزيع الموسيقي، بينما أخرج الإعلان كريم الشناوي، مؤكدًا أن فريق العمل حرص على تقديم أغنية تحمل طابعًا سينمائيًا واضحًا، مع الحفاظ على توازن موسيقي دقيق يجمع بين التأثير الدرامي والجاذبية الغنائية، وصولًا إلى صيغة نهائية تعكس هوية بصرية وسمعية متكاملة.