تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة بعد فشلها في تقديم أي دليل ملموس يبرر الضربات العسكرية الواسعة التي شنتها ضد إيران، في خطوة وصفها مشرعون ديمقراطيون بارزون بـ"الحرب الاختيارية" التي قد تجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط دون مبررات واضحة.
مبررات متأخرة
كشفت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية أن الإدارة الأمريكية انتظرت أكثر من 12 ساعة بعد بدء القصف لتقديم أولى تبريراتها، إذ قال مسؤول كبير إن واشنطن قررت أن قواتها ستتكبد خسائر فادحة لو انتظرت ضربة إيرانية وشيكة.
لكن المفارقة الصادمة، كانت عندما أكد مسؤولان آخران في نفس الإفادة أن ترامب أصدر أوامره بالهجوم بعد استنتاجه أن طهران لن توقف برنامج تخصيب اليورانيوم، ما يكشف تناقضًا صارخًا في الرواية الرسمية ويثير تساؤلات عن الدوافع الحقيقية.
وأضافت بوليتيكو أن إفادة مسؤولي الإدارة لبعض موظفي الكونجرس، يوم الأحد، لم تتضمن أدلة واضحة على استعدادات إيرانية لشن هجوم وشيك ضد القوات الأمريكية، بحسب شخصين حضرا الإفادة، فيما أعلن وزير الحرب بيت هيجسيث، عبر منصة إكس، أن "الولايات المتحدة لم تبدأ هذا الصراع، لكننا سننهيه"، دون تقديم تفاصيل إضافية.
صمت البنتاجون
في سابقة نادرة تمثل خروجًا عن الأعراف العسكرية الأمريكية، لم يعقد البنتاجون أي مؤتمرات صحفية حتى بعد مرور 36 ساعة على الضربات، وهو ما يخالف ممارسة مُتَّبعة منذ حقبة حرب فيتنام، وفق بوليتيكو.
كما أن ترامب نفسه لم يخاطب الأمة رسميًا ولم يقبل أسئلة الصحفيين حول قراره باستخدام القوة، باستثناء مكالمات فردية قصيرة مع بعض وسائل الإعلام، ومقطعي فيديو نشرهما عبر منصة تروث سوشيال.
ولم تسعَ الإدارة لحشد الدعم من الكونجرس أو الحلفاء أو الشعب الأمريكي، على النقيض من الرؤساء السابقين الذين حرصوا على الحصول على تفويض تشريعي كما فعل جورج بوش الابن قبل غزو العراق، أو بناء تحالف دولي كما فعل والده جورج بوش الأب قبل حرب الخليج الأولى ضد صدام حسين.
شكوك الكونجرس تتصاعد
عبّر السيناتور مارك وارنر، نائب رئيس لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ، عن رفضه القاطع لمزاعم الإدارة، مؤكدًا لشبكة "سي إن إن"، أنه لم يطلع على أي معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران كانت على وشك شن هجوم استباقي ضد أمريكا، واصفًا القرار بأنه "حرب اختيارية" بدأها الرئيس بمحض إرادته.
وانتقد السيناتور الديموقراطي عن ولاية نيوجيرسي، آندي كيم، الحشد العسكري الأمريكي الضخم في المنطقة، قائلًا لبوليتيكو إن "التهديد الوشيك المزعوم كان على الأرجح رد فعل على تعزيزاتنا العسكرية غير المسبوقة"، معتبرًا أن "الرئيس قرر ما يريده أولًا، ثم كلَّف إدارته بالبحث عن أي مبرر لتسويغه".
من جهته، أشار السيناتور الديمقراطي من ولاية كونيتيكت، ريتشارد بلومنثال، عضو لجنة القوات المسلحة، إلى أن التهديدات الإيرانية كانت تُدار بنجاح عبر أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الأمريكية والحليفة الموجودة أصلًا، مضيفًا أن إيران "لا تملك صواريخ تصل إلى الولايات المتحدة، ولن تمتلكها لسنوات".
أكد داريل كيمبول، المدير التنفيذي لجمعية الحد من التسلح، أن إيران ستحتاج شهورًا لتخصيب مواد كافية لصنع سلاح نووي، وسنوات لإعادة بناء منشآتها النووية التي دمرتها الضربات الأمريكية العام الماضي.
بينما قدَّم ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية والمسؤول السابق بوزارة الخارجية في عهد بوش الابن، تقييمًا حاسمًا للموقف، قال فيه إن التهديد الإيراني كان "قابلًا للإدارة"، واصفًا ما يحدث بأنه "حرب وقائية وليست استباقية"، في إشارة واضحة لغياب الخطر المباشر الذي يبرر العمل العسكري الفوري.