الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الشيخ طه الفشني.. ظل ينشد حتى الصباح من أجل حضرة العمدة

  • مشاركة :
post-title
الشيخ طه الفشني

القاهرة الإخبارية - خيري حسن

في عام 1945 حدث للشيخ طه الفشني موقف غريب ونادر ولا يتكرر كثيرًا عندما سافر من القاهرة إلى محافظة أسيوط -وبالتحديد مركز ديروط- لإحياء ليلة من لياليه التي كان يسافر فيها بفرقته إلى مدن وقرى الدلتا والصعيد بعدما لمع نجمه سريعًا منذ سنة 1942، وأصبح صوته معروفًا ومسموعًا من محطات الإذاعات المصرية الخارجية، إذ كان يقرأ القرآن الكريم والتواشيح.

ولد الشيخ طه الفشنى عام 1900 ورحل عن دنيانا في عام 1971. وهو من مواليد مدينة الفشن بمحافظة بنى سويف، حصل على شهادة كان يُطلق عليها وقتها "كفاءة المعلمين" من مدرسة المعلمين عام 1919، بدأ حياته مع بطانة -أو فرقة- الشيخ علي محمود عندما جاء للقاهرة من مدينته. ثم ذاع صيته في قراءة القرآن الكريم والإنشاد والتواشيح بعدما تم اعتماده في الإذاعة المصرية عام 1940، وتم اختياره عام 1962 رئيسًا لرابطة القراء خلفًا للشيخ عبد الفتاح الشعشاعى.

في زيارته لتلك المدينة -تبعد ديروط عن القاهرة 324 كم- جنوب مصر، التي استقبله فيها محبوه وعشاق صوته وإنشاده بعدما ارتفع أجره في الحفلات الخارجية من عشرة جنيهات إلى ثلاثين جنيهًا في الليلة الواحدة حتى وصل -قبل رحيله- إلى مئة جنيه، وهو مبلغ كبير بسعر فارق العملة عن تلك الفترة.

وعندما نعود إلى مدينة ديروط في صعيد مصر لنعرف سر الحدث الغريب والعجيب مع الشيخ الفشنى هناك وظل يذكره ولا ينساه طيلة حياته، هو أنه عندما وصل إلى المدينة لإحياء تلك الليلة لاحظ أعدادًا كبيرة من محبيه تستقبله في محطة السكة الحديد، ثم تنتقل معه إلى مقر إقامته حتى موعد الحفل. في المساء تحرك هؤلاء معه إلى المكان، الذي التف فيه حوله كبار رجال وأعيان المدينة والقرى المجاورة لها الذين حضروا منذ منتصف النهار بعدما أخذ الجميع أماكنهم في انتظار ظهور الشيخ على المسرح المُعد سلفًا للحفل.

بعد دقائق صعد الشيخ وبدأ ينشد عددًا من التواشيح منها: "أكرم الأعياد" و"كل حسن في البرايا" و"يا شفيع الخلق" وابتغى دوما رضاك" "ويا أيها المختار"، واستمر ينشد الشيخ حتى وصل إلى مقطع يقول فيه: "واستقر به المقام" وإذ به يفاجئ بشخص تظهر عليه علامات الهيبة والقوة -كان عمدة من أعيان أسيوط- وللأسف المصادر التاريخية لم تذكر لنا اسمه ـ وهتف قائلًا: "مرة كمان وحياتك يا مولانا" 

فكرر الشيخ: واستقر به المقام

فقال العمدة: كرر تاني والنبي يا شيخ.

فكرر الشيخ مرة ثانية وعند المرة الثالثة حيث طلب تكرار المقطع شعر بأن الحضور في حالة ضجر من طلبه بالإعادة والتكرار فقام من مكانه -أي العمدة- وصعد على المقعد الذى كان يجلس عليه ووقف فوقه وأقسم بالطلاق قائلًا: "على الطلاق تلاتة تكرر تاني يا مولانا الحتة دي"!

 رد الشيخ: لحد امتى يا عمدة؟

- لحد الصبح يا مولانا

ثم قال العمدة وهو ينظر للحضور خلفه: "والله من حلاوة صوته عايز يكرر واحنا قاعدين معاه للصبح".

ووسط الذهول الذى أصاب الحضور -والشيخ بطبيعة الحال- والفرقة خلفه لم يجد الشيخ مفرًا من تنفيذ طلبات (حضرة العمدة) وظل يكرر أمام الجميع: "واستقر به المقام" فيما كان حضرة العمدة يطوّح برأسه يمينًا وشمالًا في انسجام وهيام وذكر، وكان خلف الشيخ أحد أفراد فرقته يتمتم بكلمات غير مسموعة وإن كانت مفهومة بعدما أجبرهم حضرة العمدة أن يظلوا هكذا حتى الصباح حبًا وعشقًا وإعجابًا بصوت الشيخ الفشنى.