الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الرد بالمثل.. خيارات إيران في غياب الحرب البرية مع أمريكا وإسرائيل

  • مشاركة :
post-title
إيران لديها خيارات محدودة بسبب عدم نية أمريكا التوغل البري

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

على عكس رغبته قبل شهرين في إلقاء القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، ومحاكمته، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إستراتيجية مختلفة تجاه إيران، هي استهداف وقتل المرشد الأعلى للبلاد علي خامنئي، وأكبر عدد ممكن من الشخصيات البارزة الأخرى في النظام.

وعلى الرغم من استهداف المواقع العسكرية الإيرانية وأنظمة الدفاع الجوي التابعة لها بقصف منسق من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، بدءًا من صباح السبت، إلا أن الهجوم الأكثر أهمية كان على مجمع خامنئي في طهران، الذي أظهرت لقطات مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد منه بعد الضربة التي وقعت في وضح النهار، وبعد ذلك بوقت قصير أظهرت صور الأقمار الصناعية أنه قد تم تدميره فيما يبدو أنه هجوم مستهدف.

وقبيل النجاح المزعوم لاغتياله خلال الهجوم، عيّن خامنئي ثلاثة مرشحين محتملين لخلافته حال اغتياله. وأشارت تقارير صدرت مطلع فبراير الجاري، إلى أنه رتّب أربعة مستويات لخلافته في مناصب حكومية وعسكرية رئيسية، في محاولة لضمان بقاء النظام في مواجهة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.

وحشدت الولايات المتحدة، يناير الماضي، مجموعتين ضاربتين لحاملات الطائرات في المنطقة، هما حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في بحر العرب، وانضمت إليها أخيرًا حاملة الطائرات "جيرالد فورد" في شرق البحر المتوسط.

وتضم كل حاملة جناحًا جويًا مؤلفًا من نحو 75 طائرة مقاتلة، بينما تمتلك المدمرات والغواصات التابعة للحلفاء صواريخ "توماهوك" كروز، يبلغ مدى كل منها نحو 1000 ميل أو أكثر.

وعلق اللورد ريكيتس، مستشار الأمن القومي البريطاني السابق، على الضربات بقوله: "باختصار، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هذه الحرب بأهداف غامضة وغير قابلة للتحقيق، دون أي أساس قانوني دولي، وبدعم ضئيل أو معدوم من دول الخليج أو حلفاء الولايات المتحدة الآخرين".

خسائر متبادلة

صباح السبت، سُمع دوي انفجارات في طهران وأصفهان وكرمانشاه وقم وغيرها من المدن الإيرانية الكبيرة في هجوم واسع النطاق، يشير تحليل لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية، إلى أنه "تغيير متعمد عن النمط المعتاد للضربات الليلية، لتحقيق قدر من المفاجأة العملياتية".

وفي ظل غياب شبه تام لمقاومة ما تبقى من الدفاعات الجوية الإيرانية، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، استهداف مئات الأهداف في موجات متتالية، وذكر أن الأهداف السياسية والعسكرية استُهدفت، إذ شنّت مئات المقاتلات الإسرائيلية غارات على مواقع الدفاع الجوي وإطلاق الصواريخ الباليستية.

أما إيران، التي أدركت أنها تواجه أزمة وجودية لنظامها، فردت بسرعة بإطلاق صواريخ باليستية ومسيّرات ضد إسرائيل وقواعد الولايات المتحدة في عدة دول بالمنطقة، لكن، تشير المؤشرات الأولية إلى أن المواجهة، بوصفها منافسة عسكرية تقليدية، غير متكافئة إلى حد كبير.

وأفاد مركز "ألما" -مركز أبحاث عسكرية إسرائيلي- بأن إيران استهدفت إسرائيل بـ25 موجة هجوم، بحلول الساعة 5:30 مساءً بالتوقيت المحلي، وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية بإصابة 89 شخصًا.

كما صُوِّر صاروخ وهو يصطدم بالقاعدة البحرية الأمريكية في البحرين، ولم يتضح بعد حجم الأضرار التي لحقت بها، تلاه هجومٌ بطائرة مُسيّرة من طراز "شاهد" استهدفت قبة رادار.

وكانت الضربتان مفاجئتين، لا سيّما وأن الولايات المتحدة نقلت جوًا أنظمة "باتريوت" للدفاع الجوي إلى قواعد إقليمية، يناير الماضي، تحسبًا لذلك.

مع هذا، تتكبد إيران خسائر أكبر من خصومها، فقد استُهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في "ميناب" الواقعة جنوب إيران، ما أسفر عن مقتل 85 فتاة، وفقًا لوكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية.

خيارات محدودة

في الواقع، لا تملك إيران خيارات إستراتيجية جيدة كثيرة الآن وهي تتعرض لهجوم مستمر، ولعل أفضل ما يمكن أن يفعله النظام -وفق التحليل- محاولة الصمود أمام موجات الهجمات المتوقعة، والاستمرار في الرد ما دام ذلك ممكنًا، ومحاولة الحفاظ على سيطرته على الشوارع، خاصة أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تُبديا حتى الآن أي نية لشن غزو بري.

وفي رد فعل هددت به مسبقًا، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يُقدّر بخُمس إمدادات النفط العالمية من إيران ودول الخليج، ووفقًا لمنظمة التجارة البحرية البريطانية، فقد بُثّت تحذيرات للسفن التجارية عبر أجهزة الراديو.

ويرجح التحليل أن إيران قد تحاول زرع الألغام في الممرات الملاحية باستخدام غواصات روسية من طراز "كيلو" وغواصات صغيرة من طراز "غدير"، لافتة إلى أن "الإستراتيجية واضحة بما يكفي ليقين أن الولايات المتحدة لديها غواصات جاهزة لمنع أو تعطيل عملية زرع الألغام".

وتشير المؤشرات الأولية إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لحملة قصف قد تستمر لأسابيع، في حين تستنفد إيران مخزونها المقدر بألفي صاروخ باليستي. وقد لا تدوم قدرتها على الرد على نطاق واسع إلا بضعة أيام، في حين تستطيع الولايات المتحدة تنفيذ أكثر من 125 طلعة جوية يوميًا من كل حاملة طائرات تابعة لها.