الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"خط ديوراند" يحترق.. ضربات متبادلة بين باكستان وأفغانستان

  • مشاركة :
post-title
أثار القصف الجوي الباكستاني على العاصمة الأفغانية كابول

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

شنَّت باكستان في وقت مبكر من صباح الجمعة، غارات جوية على العاصمة الأفغانية كابول وولايتين أفغانيتين أخريين، حسبما قال متحدث باسم الحكومة الأفغانية، وذلك بعد ساعات من شن أفغانستان هجومًا عبر الحدود على باكستان، في أحدث تصعيد للعنف بين الجارتين المضطربتين.

وسُمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في العاصمة الأفغانية كابول، بينما قال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد إن باكستان نفذت أيضًا غارات جوية في قندهار جنوبًا وفي ولاية بكتيا جنوب شرقي البلاد، بعد أن أعلنت أفغانستان أن جيشها شن هجومًا عبر الحدود إلى باكستان في وقت متأخر من مساء الخميس ردًا على الغارات الجوية الباكستانية المميتة على المناطق الحدودية الأفغانية الأحد الماضي، وزعمت أنها سيطرت على أكثر من 12 موقعًا للجيش الباكستاني.

وقال في منشور له على موقع "إكس"، مساء الخميس: "ردًا على التمردات والانتفاضات المتكررة للجيش الباكستاني، شُنّت عمليات هجومية واسعة النطاق على القواعد والمنشآت العسكرية الباكستانية على طول خط ديوراند".

ووصفت الحكومة الباكستانية -التي وصفت غارات الأحد الماضي بأنها "هجوم على مسلحين متمركزين في المنطقة"- الهجوم الأفغاني بأنه غير مبرر، ورفضت مزاعم الاستيلاء على مواقع للجيش.

وبينما شددت على أن قواتها "سترد ردًا حاسمًا على أي هجمات أفغانية"، قال خواجه آصف وزير الدفاع الباكستاني: "نفد صبرنا وسنخوض الآن حربًا مفتوحة"، مؤكدًا أن بلاده بذلت قصارى جهدها للحفاظ على استقرار الأوضاع على الحدود مع أفغانستان.

وأضاف: "أفغانستان جمعت إرهابيين من شتى دول العالم وبدأت في تصدير الإرهاب".

كما أكد وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، على منصة "إكس"، أن بلاده قصفت مواقع دفاعية تابعة لحركة طالبان في كابول وبكتيا وقندهار.

وأضاف: "دمرنا 27 موقعًا تابعًا لحركة طالبان وتم الاستيلاء على 9 مواقع"، مؤكدًا مقتل 133 عنصرًا من حركة طالبان الأفغانية وإصابة أكثر من 200 آخرين.

ضربات انتقامية

كانت وزارة الدفاع الأفغانية أعلنت أن الهجمات الانتقامية وقعت على طول الحدود في ست ولايات، حيث يُعرف الخط الحدودي بين البلدين الذي يبلغ طوله 2611 كيلومترًا باسم "خط ديوراند"، والذي لم تعترف به أفغانستان رسميًا.

وأفاد الجانبان بأرقام متباينة بشكل كبير عن الخسائر البشرية، إذ أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية مقتل 55 جنديًا باكستانيًا، بينهم جثث نُقلت إلى أفغانستان، بينما أُسر آخرون أحياء، بينما خسائرها بلغت ثمانية قتلى و11 جريحًا، وأوضحت أنها دمرت 19 موقعًا عسكريًا باكستانيًا وقاعدتين عسكريتين، وأن القتال انتهى عند منتصف الليل، بعد نحو أربع ساعات من بدء الهجوم.

لكن وزير الإعلام الباكستاني صرّح بأن عدد القتلى من الجنود الباكستانيين اثنين فقط، وأصيب ثلاثة آخرين، كما نفى مشرف علي زيدي، المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقوع أي أسر لجنود باكستانيين.

أيضًا، أفاد كلا الجانبين بوقوع تبادل لإطلاق النار في منطقة توركام الحدودية.

ونقلت "أسوشيتد برس" أن السلطات الأفغانية تُخلي مخيمًا للاجئين قرب معبر تورخم الحدودي بعد إصابة عدد من اللاجئين، بعد أن أعلنت وزارة الدفاع أن 13 مدنيًا -بينهم نساء وأطفال- أُصيبوا في غارة صاروخية استهدفت المخيم.

وعلى الجانب الباكستاني من الحدود، أفادت الشرطة المحلية بأن السكان يُجلون أيضًا إلى مناطق أكثر أمانًا، كما نُقل بعض اللاجئين الأفغان الذين كانوا ينتظرون العودة إلى أفغانستان إلى أماكن آمنة. 

وكانت باكستان شنت حملة واسعة النطاق على المهاجرين في أكتوبر 2023، وطردت مئات الآلاف منهم.

وقالت الشرطة الباكستانية إن قذائف هاون أُطلقت من أفغانستان سقطت في قرى مجاورة، لكن لم ترد أنباء عن وقوع إصابات بين المدنيين.

توتر متصاعد

وتُعدّ حركة طالبان باكستان منفصلة عن حركة طالبان أفغانستان، لكنها متحالفة معها بشكل وثيق. وتتهم إسلام أباد حركة طالبان باكستان بالعمل انطلاقًا من داخل أفغانستان، وهو اتهام تنفيه كل من الحركة وكابول.

لذلك، تصاعد التوتر بين أفغانستان وباكستان لأشهر ، وشهدت الجارتان اشتباكات حدودية دامية في أكتوبر الماضي أسفرت عن مقتل العشرات من الجنود والمدنيين والمسلحين المشتبه بهم.

وجاء هذا العنف عقب انفجارات في كابول، حمّل المسؤولون الأفغان باكستان مسؤوليتها. وفي ذلك الوقت شنَّت إسلام أباد غارات جوية في عمق الأراضي الأفغانية لاستهداف مخابئ المسلحين.

ورغم أن اتفاقية وقف إطلاق النار التي توسطت فيها قطر بين البلدين صمدت إلى حد كبير، إلا أن الجانبين لا يزالان يتبادلان إطلاق النار بين الحين والآخر عبر الحدود، وفشلت جولات عديدة من محادثات السلام التي جرت في نوفمبر في التوصل إلى اتفاق رسمي.

تصاعدت وتيرة العنف المسلح في باكستان خلال السنوات الأخيرة، وتُلقي باللوم في معظمه على حركة طالبان باكستان (TTP) والجماعات الانفصالية البلوشية المحظورة.