الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الحل الدبلوماسي يلوح في الأفق.. واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق

  • مشاركة :
post-title
المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ومستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تتزايد المؤشرات على اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى تفاهم بين البلدين، بعد جولة مفاوضات مكثفة عقدت في جنيف اليوم الخميس، وُصِفَت بأنها حققت تقدمًا كبيرًا، في محاولة لتحقيق اختراق نحو اتفاق نووي جديد، وسط ترقب لقرار حاسم من البيت الأبيض بشأن المسار المقبل.

مساران للتفاوض

عقد المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ومستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر مفاوضات استمرت أكثر من ثلاث ساعات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف اليوم.
ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مصدر مطلع قوله إن "الجولة الثالثة من المحادثات النووية جرت بصيغتين، الأولى غير مباشرة عبر وساطة عُمانية نقل خلالها وزير الخارجية بدر البوسعيدي الرسائل بين الجانبين، والثانية مباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني".
وشارك في المفاوضات أيضًا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، ما يعكس الطابع الفني الحساس للنقاشات المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية.
وخلال استراحة في المباحثات، قال البوسعيدي إن الجانبين "يتبادلان أفكارًا مبتكرة وإيجابية"، معربًا عن أمله في تحقيق مزيد من التقدم.
بعد ذلك، أعلن البوسعيدي أن المفاوضات بين إيران وأمريكا "أحرزت تقدمًا كبيرًا"، وكتب عبر منصة "إكس" أن "الجولة الحالية اختُتمت، وسيتم استئناف المفاوضات بعد التشاور في عاصمتي البلدين، مع عقد مناقشات فنية الأسبوع المقبل في فيينا"، وفقًا لوسائل إعلام عُمانية.

اتفاق وشيك

أفاد التلفزيون الإيراني بأن مؤشرات عدة تشير إلى قرب التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، رغم استمرار أجواء الشك والتباين في المفاوضات، مشيرًا إلى أن الجولة الحالية في جنيف شهدت بعض الخلافات بين الطرفين.
وأوضح التلفزيون الإيراني أن إيران طالبت خلال المفاوضات برفع العقوبات وإلغاء قرارات مجلس الأمن الدولي، فيما أشار إلى أن مقترح طهران يؤكد على الاستخدام السلمي للطاقة النووية والحفاظ على إنتاج الوقود النووي، ولا يتضمن نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد.

مقترح وشروط

قدمت طهران خلال الاجتماع مسودة مقترح طال انتظاره لاتفاق نووي جديد، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على استعدادها للانخراط الجدي في العملية التفاوضية.
في المقابل، دخلت الولايات المتحدة المحادثات بمطلب رئيسي يقضي بأن يكون أي اتفاق نووي مستقبلي ساري المفعول إلى أجل غير مسمى، إضافة إلى اشتراط تخلي إيران عن مخزونها البالغ نحو عشرة آلاف كيلوجرام من اليورانيوم المخصَّب.
وأبدت واشنطن قدرًا من المرونة حيال مطلب إيران الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، لكنها ربطت ذلك بضرورة تقديم طهران ضمانات قاطعة بعدم وجود مسار محتمل لتطوير سلاح نووي.

الفرصة الأخيرة

تكتسب جولة جنيف أهمية خاصة باعتبارها قد تمثل الفرصة الأخيرة للتوصل إلى حل دبلوماسي قبل أن يختار ترامب مسارًا تصعيديًا، ويُتوقع أن تؤثر الرسالة التي سينقلها كل من ويتكوف وكوشنر إلى الرئيس الأمريكي بعد انتهاء الاجتماعات بشكل مباشر على قراره النهائي.
وكان ترامب أكد في خطاب "حالة الاتحاد" الثلاثاء الماضي أنه يفضل حلاً دبلوماسيًا، لكنه في الوقت ذاته عرض مبررات محتملة للخيار العسكري، ما زاد من حدة الترقب بشأن نتائج هذه الجولة.

لحظة حاسمة

تأتي هذه الجولة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، ومع اقتراب الإدارة الأمريكية من اتخاذ قرار إستراتيجي بشأن كيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني.
وبينما تتواصل الاجتماعات في جنيف، يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في كسر الجمود والتوصل إلى اتفاق جديد، أم أن المنطقة ستتجه نحو مرحلة أكثر توترًا في حال فشل المسار التفاوضي.