الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

رحيل "شيخ الإذاعيين المصريين" فهمي عمر عن 98 عاما

  • مشاركة :
post-title
الإذاعي المصري الراحل فهمي عمر

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

فقدت الإذاعة المصرية أحد أعمدتها التاريخية، وأحد الأصوات التي شكَّلت وجدان أجيال متعاقبة، برحيل الإذاعي الكبير فهمي عمر، الملقب بـ«شيخ الإذاعيين المصريين» ورئيس الإذاعة المصرية الأسبق، عن عمر ناهز 98 عامًا، بعد مسيرة مهنية امتدت لعقود، رسخ خلالها اسمه كأحد أبرز أعمدة الإذاعة المصرية وروادها التاريخيين.

شيخ الإذاعيين

لم يكن لقب «شيخ الإذاعيين» مجرد وصف عابر، بل تتويجًا لمسيرة امتدت نحو 37 عامًا داخل أروقة الإذاعة المصرية، تدرَّج خلالها فهمي عمر في مختلف المناصب، حتى تولى رئاسة الإذاعة، تاركًا بصمة مهنية واضحة في الأداء والإدارة وصناعة النجوم.

تتلمذت على يديه أجيال من الإعلاميين، واستفادوا من خبرته الدقيقة في فنون الإلقاء، وضبط اللغة، وإدارة الحوار، حتى بات مدرسة قائمة بذاتها في الانضباط المهني والالتزام بالقيم الإذاعية الأصيلة.

كان فهمي عمر رمزًا لمرحلة ذهبية من العمل الإذاعي، عنوانها الالتزام والرصانة واحترام عقل المستمع، وُلد فهمي عمر همام بن يوسف بن أحمد بن محمد بن همام بن أبو صبيح سيبة في 6 مارس عام 1928 بقرية الشاورية التابعة لمركز نجع حمادي بمحافظة قنا، ويمتد نسبه إلى الحسين بن علي، حفيد النبي محمد.

عاش طفولة صعيدية بسيطة، وبدأ تعليمه بمدرسة ابتدائية في مدينة دشنا، وكان يقطع مسافة تقارب عشرين كيلومترًا ذهابًا وإيابًا عبر مركب نيلي للوصول إلى مدرسته؛ نظرًا لعدم وجود مدرسة في قريته آنذاك، حصل على الشهادة الابتدائية عام 1940، ثم أتمَّ دراسته الثانوية بمحافظة قنا.

حياته المهنية

كان يطمح للالتحاق بكلية الطب أو المعهد العالي للكيمياء الصناعية، غير أن رغبة أسرته في أن يسلك طريق القضاء دفعته إلى الالتحاق بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، حيث تخرج عام 1949 حاصلًا على درجة الإجازة العالية، تمهيدًا للالتحاق بسلك النيابة العامة. لكنه لم يوفق في ذلك المسار، ليبدأ فصلًا جديدًا غير متوقع في حياته المهنية.

في عام 1950، تقدَّم لاختبارات الإذاعة المصرية، وتم تعيينه مذيعًا «خارج الميكروفون» بسبب لهجته الصعيدية، وهي المفارقة التي تحولت لاحقًا إلى أحد عناصر تميزه.

خلال خمسة عشر شهرًا قضاها خلف الكواليس، أتيحت له فرصة الاحتكاك المباشر بكبار المثقفين وقادة الرأي الذين كانوا يترددون على الاستوديوهات قبل البث، فتعرّف على أسماء بارزة مثل عباس محمود العقاد، وسليمان نجيب، ومحمد فريد أبو حديد، وفكري أباظة، وزوزو نبيل، وسميحة أيوب، ولور دكاش وغيرهم، ما شكَّل وعيه الثقافي وصقل أدواته المهنية.

وفي عام 1951، خرج صوته إلى النور مرددًا عبارته الشهيرة «هنا القاهرة»، التي بقيت عالقة في وجدان المستمعين، لتعلن ميلاد صوت إذاعي سيصبح لاحقًا أحد أبرز رموز الأثير المصري.

ساعة لقلبك

كان من أبرز بصماته الإذاعية مشاركته في تقديم برنامج ساعة لقلبك، أحد أهم البرامج الكوميدية في تاريخ الإذاعة المصرية، والذي لعب دورًا كبيرًا في تألق عدد من نجوم الكوميديا في مصر، وأسهم في ترسيخ فن الاسكتشات الإذاعية كأحد ألوان الترفيه الراقي.

تميز فهمي عمر في عمله بالدقة والانضباط، وحرصه على تطوير الأداء الإذاعي، حتى تمكن من مختلف فنونه، من إعداد وتقديم وإدارة، ليصبح اسمه مرادفًا للجودة المهنية، وبفضل نجاحه، طاف عددًا كبيرًا من دول العالم، ممثلًا للإعلام المصري في محافل متعددة.