الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

32 عاما على مجزرة الحرم الإبراهيمي.. والجرحُ الفلسطيني لم يندمل

  • مشاركة :
post-title
32 عاما على مجزرة الحرم الإبراهيمي

القاهرة الإخبارية - متابعات

تحلُّ اليوم الأربعاء، الذكرى الـ 32 لمجزرة الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، التي أسفرت عن استشهاد 29 مصليًا فلسطينيًا، وإصابة 150 آخرين.

ففي يوم الجمعة الخامس والعشرين من فبراير 1994، الخامس عشر من شهر رمضان، نفذ المستوطن الإرهابي باروخ جولدشتاين، المجزرة عندما دخل إلى الحرم الإبراهيمي، وأطلق النار على المصلين، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

وأغلق جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودون في الحرم أبواب المسجد؛ لمنع المصلين من الخروج، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى، وفي وقت لاحق استشهد فلسطينيون آخرون برصاص جنود الاحتلال خارج المسجد وأثناء تشييع جنازات الشهداء، ما رفع مجموعهم إلى 50 شهيدًا، 29 منهم استشهدوا داخل المسجد.

وفي اليوم ذاته، تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها والمدن الفلسطينية كافة، وبلغ عدد الشهداء الذين سقطوا نتيجة المواجهات مع جنود الاحتلال إلى 60 شهيدًا ومئات الجرحى.

واقع احتلالي صعب

وإثر المجزرة، أغلقت قوات الاحتلال الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة لمدة ستة أشهر كاملة، بدعوى التحقيق في الجريمة، وشكَّلت ومن طرف واحد لجنة "شمجار"، للتحقيق في المجزرة وأسبابها، وخرجت في حينه بعدة توصيات، منها: تقسيم الحرم الإبراهيمي إلى قسمين، وفرضت واقعًا احتلاليًا صعبًا على حياة المواطنين في البلدة القديمة، ووضعت الحراسات المشددة على الحرم، وأعطت للاحتلال الحق في السيادة على الجزء الأكبر منه، حوالي 60%؛ بهدف تهويده والاستيلاء عليه، وتكرر منع الاحتلال رفع الأذان في الحرم الإبراهيمي مرات عديدة.

وبحسب وكالة "وفا"، يضم القسم المغتصب من الحرم: مقامات وقبور أنبياء، وشخصيات تاريخية، إضافة إلى صحن الحرم، وهي المنطقة المكشوفة فيه.

كما وضعت سلطات الاحتلال بعدها كاميرات وبوابات إلكترونية على المداخل كافة، وأغلقت معظم الطرق المؤدية إليه في وجه المسلمين، باستثناء بوابة واحدة عليها إجراءات عسكرية مشددة، إضافة إلى إغلاق سوق الحسبة، وخاني الخليل وشاهين، وشارعي الشهداء والسهلة، وبهذه الإجراءات فصلت المدينة والبلدة القديمة عن محيطها.

باروخ جولدشتاين

يذكر أن الإرهابي باروخ جولدشتاين، الذي كان يبلغ من العمر (42 عامًا) عند ارتكابه المجزرة، يُعَدُّ من مؤسسي حركة "كاخ" الدينية، وقد قدِم من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1980، وسكن في مستوطنة "كريات أربع" المقامة على أراضي مدينة الخليل بالضفة الغربية.

وسبق لجولدشتاين، الاعتداء على الحرم الابراهيمي، وتم تبليغ رئيس وزراء الاحتلال آنذاك إسحاق رابين، بإجرامه وحقده العلني والواضح، وخطورة تصرفات جولدشتاين ومستوطنين آخرين متطرفين.

سياسة خبيثة وممنهجة

وما زال الاحتلال الإسرائيلي يحاول، ضِمن سياسة خبيثة وممنهجة، السيطرة على المسجد الإبراهيمي وإلغاء السيادة الفلسطينية، وإلغاء اعتباره وقفًا إسلاميًا خالصًا، ففي عام 2020، أغلق الاحتلال المسجد الإبراهيمي 77 يومًا، ومنع رفع الأذان فيه 599 وقتًا.

ففي نهاية العام الماضي، قررت سلطات الاحتلال تجريد صلاحيات بلدية الخليل في الحرم الإبراهيمي، في تصعيد خطير وانتهاك للوضع القانوني والتاريخي القائم.

وفي شهر مايو الماضي، اتخذت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن إصدار سلطات الاحتلال، قرارًا بالاستيلاء على سقف الباحة الداخلية للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، من خلال أمر استملاك يقضي بالاستيلاء على ما مساحته 288 مترًا من السقف المحدد للحرم.

انتهاكات مستمرة

ولم تتوقف انتهاكات وممارسات سلطات الاحتلال وأذرعها المختلفة في مدينة الخليل، فقد زرعت فيها عددًا من البؤر الاستيطانية وأغلقت شوارعها، وارتكبت فيها أفظع الانتهاكات لحقوق الإنسان، من قتل وتدمير، وحظر للتجول، وحصار اقتصادي متواصل، أدى إلى شلِّ الحركة التجارية في أسواقها القديمة.

كما تستمر الاعتداءات على ممتلكات أهلها بهدم المباني الأثرية والتاريخية في أبشع مذبحة تستهدف طمس معالمها الحضارية وتغيير هويتها العربية الإسلامية، وبشق طريق استعماري يربط بين مستوطنة "كريات أربع" والحرم الإبراهيمي الشريف وجميع البؤر الاستيطانية، بهدف تهويد المدينة.