كشفت تقارير إعلامية يابانية عن عزم طوكيو نشر وحدات صواريخ دفاع جوي في جزيرة يوناجوني – تُعد أقرب نقطة يابانية إلى تايوان – وذلك خلال السنة المالية 2030.
ونقلت صحيفتا "ماينيتشي" و"نيهون كيزاي شيمبون" اليابانيتان قول وزير الدفاع شينجيرو كويزومي: "الخطة تتضمن تشكيل وحدة مزوَّدة بمنظومة متوسطة المدى للدفاع الجوي، لاعتراض الطائرات والصواريخ".
وذكرت وسائل إعلام يابانية أن الخطوة تأتي في سياق تعزيز القدرات الدفاعية تحسبًا لما تصفه طوكيو بـ"حالات طارئة تتعلق بتايوان"، وتعد هذه المرة الأولى التي تحدد فيها طوكيو موعدًا رسميًا ومعلنًا لتنفيذ هذا الانتشار.
وأوضح الوزير شينجيرو كويزومي أنه من المقرر أن تعقد وزارة الدفاع اليابانية اجتماعًا توضيحيًا لسكان الجزيرة في 2 مارس المقبل، مؤكدًا أن الحكومة ستقدم "شرحًا مفصلًا ودقيقًا" للسكان المحليين.
وأشار كويزومي إلى أن الجدول الزمني قد يخضع لتعديلات تبعًا لتقدم أعمال البنية التحتية، إلا أن الخطة الحالية تستهدف التنفيذ في السنة المالية 2030.
تعزيز شبكة الدفاع
وبحسب الخطة المعلنة، تعتزم اليابان أولًا، خلال السنة المالية 2026، إنشاء وحدة حرب إلكترونية للدفاع الجوي مهمتها التشويش على اتصالات الطائرات المعادية عبر بث موجات تداخل قوية لتعطيل أنظمة الرادار وقطع الاتصال بين الطائرات وقواعدها الأرضية. وبعد استكمال هذه المرحلة، سيتم إنشاء وحدة الصواريخ الدفاعية.
ويرى مراقبون أن نشر صواريخ أرض–جو متوسطة المدى في يوناجوني سيوسع نطاق شبكة الدفاع الجوي اليابانية باتجاه الغرب، في خطوة تعكس تحولات أوسع في العقيدة الدفاعية اليابانية.
موقع استراتيجي حساس
وتقع جزيرة يوناجوني في أقصى غرب أرخبيل ريوكيو، وتبعد نحو 110 كيلومترات فقط عن تايوان. وتعتبرها طوكيو موقعًا متقدمًا في حال وقوع تطورات عسكرية في مضيق تايوان. وتضطلع القاعدة الحالية في الجزيرة بمهام المراقبة الساحلية وجمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية، إلا أنها تفتقر حاليًا إلى قدرات فعالة لاعتراض الطائرات أو الصواريخ.
وخلال السنوات الماضية، سرّعت اليابان وتيرة تعزيز وجودها العسكري في جزر ريوكيو. ففي عام 2016 أنشأت قوة الدفاع الذاتي البرية قاعدة في يوناجوني ونشرت نحو 160 عنصرًا لمهام المراقبة الساحلية.
وفي عام 2019 أقامت قواعد في أمامي أوشيما ومياكو، ونشرت وحدات صواريخ أرض جو وصواريخ مضادة للسفن، كما افتتحت في عام 2023 قاعدة في إيشيجاكي، مزودة بصواريخ "النوع 12" المضادة للسفن ومنظومات "النوع 03" متوسطة المدى، مع نشر نحو 570 عنصرًا.
وذكرت وسائل إعلام يابانية أن صواريخ أطلقها الجيش الصيني خلال مناورات عام 2022 سقطت في مياه تبعد نحو 80 كيلومترًا عن يوناجوني، وهو ما عزّز، وفق هذه التقارير، التوجه نحو تدعيم الدفاعات في المنطقة.
تحذيرات صينية حادة
وردًا على التحركات اليابانية، صرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينج، بأن نشر "أسلحة هجومية" في الجزر الجنوبية الغربية القريبة من تايوان "يؤجج التوترات الإقليمية ويغذي المواجهة العسكرية"، بحسب صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية.
وربطت "ماو" بين هذه الخطوات وتصريحات لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن تايوان، ووصفت التطورات بأنها "خطيرة للغاية" وتستدعي يقظة دول المنطقة والمجتمع الدولي.
وأكدت الناطقة باسم الصين، أن "إعلان بوتسدام" يحظر إعادة تسليح اليابان، وأن الدستور الياباني يكرس مبدأ "الدفاع الحصري".
وحذرت من أن التعديلات الأخيرة في السياسات الأمنية اليابانية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وتخفيف قيود تصدير الأسلحة، والسعي لتطوير قدرات هجومية، تمثل مؤشرات مقلقة على توجهات داخلية تسعى إلى تجاوز قيود "الدستور السلمي".