الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

غليان في تايوان.. الصين تتوعد "الانفصاليين المتشددين" بالإعدام

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الصيني شي جين بينج

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في خضم التوترات الأخيرة التي يشهدها مضيق تايوان بين البر الرئيسي و"الانفصاليون التايوانيون المتشددون"، صعَّدت الصين من لهجتها الانتقامية، معتبرة أن أي شخص يثبت تورطه في جرائم "تقسيم الدولة" تحت مظلة ما يُعرف بـ"استقلال تايوان"، قد يواجه أقسى العقوبات المنصوص عليها في القانون، والتي قد تصل إلى الإعدام في الحالات الخطيرة.

ويأتي هذا التشديد، بحسب خبراء ومسؤولين، في إطار توجيه رسالة واضحة لما تصفه بكين بـ"عناصر الاستقلال التايواني المتشددة"، مفادها أن الإفلات من العقاب لم يعد خيارًا، وأن الملاحقة القانونية ستستمر أينما كانوا، وفق صحيفة "بكين ديلي" الصينية. 

من هم "الانفصاليون المتشددون"؟

في هذا السياق، أوضح متحدث باسم مكتب شؤون تايوان، التابع لمجلس الدولة الصيني، أن إدراج الأفراد ضمن قائمة "الانفصاليين التايوانيين المتشددين" لا يستهدف عموم سكان تايوان، بل يقتصر على من وصفهم بأنهم "مجرمون يسعون لتقسيم البلاد، ويفسدون العلاقات عبر المضيق، ويجرون المنطقة نحو الصراع".

من جانبه، أوضح تيان في لونج، مدير مركز دراسات تايوان وهونج كونج وماكاو في جامعة القوميات المركزية، أن بكين انتقلت من آلية "القوائم"، التي أعلنت في عامي 2021 و2022، إلى تعريف قانوني واضح لـ "الانفصالي التايواني المتشدد" ضمن تفسيرات قضائية صدرت عام 2024.

وأوضح أن التعريف يشمل، على سبيل المثال، اضطهاد القوى الانفصالية داخل الجزيرة، والتواطؤ مع قوى أجنبية، والدفع باتجاه مواجهة مع البر الرئيسي، أو تشويه حقيقة أن تايوان جزء من الصين في مجالات التعليم والإعلام والثقافة.

عقوبات اقتصادية وقضائية

وتؤكد بكين أن العقوبات المفروضة تهدف إلى "ضرب الانفصاليين في مكامن الألم"، سواء عبر القيود الاقتصادية أو الإجراءات القضائية. ويعد مؤسس ما يعرف بـ"أكاديمية الدب الأسود"، شين بو يانج، أحد الأسماء المُدرَجة على قوائم العقوبات، حيث سبق أن أبدى مواقف مُتحدّية لإعادة التوحيد.

وعلى الصعيد القضائي، أصدرت الصين، في يونيو 2024، وثيقة بعنوان "آراء بشأن معاقبة الانفصاليين التايوانيين المتشددين قانونيًا على جرائم تقسيم الدولة والتحريض عليها"، وحددت أربع حالات رئيسية تُطبَّق فيها جريمة تقسيم الدولة، من بينها إنشاء منظمات انفصالية، أو السعي لتغيير الوضع القانوني لتايوان عبر الاستفتاءات، أو استغلال المناصب العامة لتزييف الحقائق التاريخية والقانونية المتعلقة بوحدة الصين.

وبموجب هذه الأحكام، قد تصل العقوبة القصوى إلى الإعدام.

جدل "تعديل القانون"

وفي السياق، أثارت محاولة لتعديل ما يُعرف بـ"قانون العلاقات بين جانبي المضيق" في تايوان، موجة توتر جديدة. فقد أعلن عدد من نواب الحزب الديمقراطي التقدمي اعتراضهم على مقترح لتغيير تسمية القانون، واستبدال مفهوم "العلاقات بين الجانبين" بـ"العلاقات بين دولتين"، في خطوة اعتُبِرَت سعيًا صريحًا نحو "الاستقلال القانوني".

وذكرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" أن النائبة لين يي جين، المحسوبة على الجناح المُقرَّب من زعيم الحزب التايواني الحاكم، لاي تشينج تي، لعبت دورًا محوريًا في طرح المقترح، ما عكس نوايا سياسية أوسع داخل ما يُعرف بـ"تيار المد الجديد" في الحزب.

وردًا على ذلك، أصدر مكتب شؤون تايوان تحذيرًا شديد اللهجة، في الرابع من الشهر الجاري، مؤكدًا أن أي تجاوز للخطوط الحمراء سيُقابل بإجراءات حاسمة وفق قانون مناهضة الانفصال.

وبعد أقل من ثلاثة أيام على الإعلان، كشفت مصادر من حزب الكومينتانج عن أن المقترح تم سحبه، حيث أُعيدت الوثائق الرسمية وشُطِبَت سجلات الإحالة، فيما اعتُبِرَ تراجعًا سريعًا أمام الضغط.