الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

علم فلسطين والتنديد بالعدوان على لبنان وغزة.. السينما السياسية تنتصر في مهرجان برلين

  • مشاركة :
post-title
علم فلسطين في ختام النسخة 76 لمهرجان برلين السينمائي الدولي

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

انتصرت السينما السياسية.. كان هذا هو العنوان الأبرز لحفل ختام النسخة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي الدولي، الذي شابه جدل واسع ونقاش متصاعد حول المسؤولية السياسية للفن. فقد تحوّل حفل توزيع الجوائز إلى منصة سياسية بامتياز، استغل خلالها عدد من المخرجين الأضواء للتنديد بالعدوان الإسرائيلي في الشرق الأوسط، والدعوة إلى "تحرير فلسطين".

وشهد الحفل، الذي أُقيم في برلين، قيام لجنة تحكيم مسابقة عام 2026، برئاسة المخرج الألماني فيم فيندرز، بتوزيع جائزتي الدب الذهبي والدب الفضي، وسط جدل مستمر رافق المهرجان منذ افتتاحه. وبينما اعتُبرت قائمة الأفلام المتنافسة من بين الأقوى في السنوات الأخيرة، إذ حظيت العديد من الأعمال بإشادة نقدية واسعة وقلّما سُجلت إخفاقات واضحة، لم يكن هناك مرشحون بارزون للفوز قبل الليلة الختامية.

وعلى الرغم من جهود إدارة المهرجان للحفاظ على التركيز على السينما، فإن النسخة الأخيرة اتسمت بقدر كبير من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي والجدل الجيوسياسي، بقدر ما تميّزت بالأفلام نفسها. وتلقى المخرجون والممثلون أسئلة متكررة حول غزة، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصعود حركات اليمين المتطرف في أنحاء أوروبا. كما تعرض فيندرز لانتقادات حادة على الإنترنت في بداية المهرجان بعد تصريحه بأن على صناع الأفلام "الابتعاد عن السياسة"، وهو تصريح فُسّر على نطاق واسع باعتباره دعوة إلى الحياد. ورأى نقاد أن هذا الموقف يتعارض مع الظروف الراهنة ومع أعماله السابقة ذات الطابع السياسي.

ومع انطلاق حفل توزيع الجوائز، تطرقت مديرة مهرجان برلين السينمائي، تريشيا تاتل، إلى التوترات بشكل مباشر، ووصفت دورة هذا العام بأنها "كانت مؤلمة ومشتتة"، مشيرة إلى أن كثيرًا من الحضور وصلوا إلى برلين "مثقلين بالحزن والغضب والقلق إزاء ما يحدث خارج جدران دور السينما". وأضافت: "هذا الحزن والغضب والقلق حقيقي، وهو جزء لا يتجزأ من مجتمعنا. نحن نسمعكم".

وأقرت بأن المهرجان واجه تحديات علنية خلال الأيام العشرة الماضية، قائلة: "لم يكن الأمر مريحًا دائمًا، لكنه أمر جيد لأنه يعني أن مهرجان برلين السينمائي مهم للناس".

وأضافت أن المهرجان يعيش "لحظة استقطاب"، حيث يُعد النقد والتعبير عن الرأي جزءًا من الديمقراطية، وكذلك الاختلاف في الرأي، متعهدة بمواصلة الترحيب بالنقاش. وأكدت: "إذا كان هذا العام مشحونًا عاطفيًا، فهذا ليس فشلًا لمهرجان برلين السينمائي ولا للسينما، بل هو قيام المهرجان والسينما بواجبهما".

انهيار القانون الدولي

رغم تصريحات تاتل، تحوّل المسرح مع توزيع الجوائز إلى منصة لتصريحات سياسية حادة. فقد نددت المخرجة اللبنانية ماري روز عسطة، أثناء تسلّمها جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم قصير عن فيلم "يومًا ما طفل"، بالقصف الإسرائيلي على بلدها، وما وصفته بـ"انهيار القانون الدولي" في المنطقة.

وقالت: "في الواقع، لا يملك الأطفال في غزة، وفي فلسطين كلها، وفي لبنان، أي قوة خارقة تحميهم من القنابل الإسرائيلية". وأضافت: "لا ينبغي لأي طفل أن يحتاج إلى قوى خارقة للنجاة من إبادة جماعية تُرتكب في ظل حق النقض وانهيار القانون الدولي... إذا كان لهذه الجائزة، الدب الذهبي، أي معنى، فليكن معناها أن أطفال لبنان وفلسطين ليسوا موضع مساومة". وجاءت كلمات المخرجة اللبنانية وسط تصفيق حار من الحضور.

علم فلسطين

وأبدى فائزون ومقدّمون آخرون مشاعر مماثلة، فقد رفع عبد الله الخطيب، الفائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي عن فيلم "وقائع من حصار"، العلم الفلسطيني على خشبة المسرح، وانتقد الحكومة الألمانية لما وصفه بـ"تواطؤها" في "الإبادة الجماعية" الإسرائيلية في غزة، واختتم خطابه بدعوة إلى "تحرير فلسطين من الآن وحتى نهاية العالم".

وفي إحدى اللحظات، بدت على مقدمة الحفل، الممثلة اللوكسمبورجية ديزيريه نوسبوش، علامات التأثر الشديد، وهي تحاول تهدئة الجمهور، مطالبةً المشاغبين الذين كانوا يهتفون تأييدًا لانتقاد إسرائيل والحكومة الألمانية بالالتزام بالاحترام. وذكّرت الجمهور، وكذلك المشاهدين في منازلهم، بأن الآراء الشخصية التي يعبر عنها الفنانون على خشبة المسرح لا تعكس بالضرورة مواقف مهرجان برلين السينمائي الدولي، الذي يحظى بدعم كبير من الحكومة الألمانية.

وفي وقت سابق من الأمسية، سعى المخرج السوري أمير فاخر الدين، رئيس لجنة تحكيم الأفلام القصيرة، إلى إعادة صياغة النقاش، مؤكدًا ضرورة أن يصر الفنانون على التعقيد وألا يُختزلوا في مواقف جدلية.

وقال: "لا ينبغي أن يكون فضاء المهرجان بمثابة قاعة برلمان. بعض الفنانين يعبّرون عن آرائهم من خلال تصريحاتهم، وهذا أمر مقبول، بينما يعبّر آخرون عن آرائهم من خلال مسيرة أعمالهم الطويلة، مثلك يا سيد فيندرز. كلا النوعين من الفنانين يمكنهما، بل يجب عليهما، التعايش".

جوائز النسخة الـ76

فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم "Yellow Letters" أو "حروف صفراء"، إخراج إيلكر تشاتاك، فيما ذهبت جائزة الدب الفضي الكبرى للجنة التحكيم إلى الفيلم التركي"Salvation" أو "الخلاص"، إخراج إمين ألبر.

وفاز بجائزة الدب الفضي للجنة التحكيم فيلم "Queen at Sea" أو "ملكة في البحر"، إخراج لانس هامر، بينما ذهبت جائزة الدب الفضي لأفضل مخرج إلى جرانت جي عن فيلم "Everyone Digs Bill Evans".

ونالت ساندرا هولر جائزة الدب الفضي لأفضل أداء تمثيلي عن فيلم "روز"، فيما ذهبت جائزة الدب الفضي لأفضل أداء تمثيلي مساعد إلى آنا كالدر مارشال وتوم كورتيناي عن فيلم "ملكة في البحر".

كما حصلت نينا روزا على جائزة الدب الفضي لأفضل سيناريو عن فيلم "Nina Rosa"، إخراج جينيفيف دولود دي سيل، بينما ذهبت جائزة الدب الفضي للمساهمة الفنية المتميزة إلى فيلم "Yo (Love Is a Rebellious Bird)"، إخراج آنا فيتش.

وجهات نظر

ذهبت جائزة أفضل فيلم روائي طويل أول إلى فيلم "وقائع من الحصار"، إخراج عبد الله الخطيب، فيما حصل فيلم "Forest High (Forêt Ivre)"، إخراج مانون كوبيا، على تنويه خاص.

ونالت جائزة برلين للأفلام الوثائقية فيلم "If Pigeons Turned to Gold" أو "لو تحولت الحمام إلى ذهب"، إخراج بيبا لوبوجاكي.

أما جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم قصير فذهبت إلى فيلم "Someday a Child" أو "يومًا ما طفل"، إخراج ماري-روز أوستا، في حين مُنحت جائزة الدب الفضي للجنة التحكيم (فيلم قصير) لفيلم "A Woman’s Place Is Everywhere" أو "مكان المرأة في كل مكان"، إخراج فاني تيكسييه، وذهبت جائزة كوبرا لصنّاع الأفلام إلى جينجكاي كو.