كشف مهرجان برلين السينمائي الدولي عن القائمة الكاملة للأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية لنسخته الـ 76، والتي تقام خلال الفترة من 12 إلى 22 فبراير المقبل، في دورة ثانية تُنظَّم تحت الإدارة الفنية لتريشيا تاتل، وسط توجه واضح نحو المزج بين السينما الفنية الرفيعة والأفلام ذات الطابع السياسي والإنساني، إلى جانب حضور لافت لنجوم الصف الأول من هوليوود والسينما الأوروبية.
وتضم المسابقة الرسمية هذا العام فيلمRosebush Pruning أو "تقليم شجيرات الورد" للمخرج البرازيلي كريم عينوز، أحد أكثر الأفلام ترقبًا في المهرجان، وهو من بطولة رايلي كيو، وكالوم تيرنر، وإيل فانينج، إلى جانب جيمي بيل، ولوكاس جيج، وإيلينا أنايا، وتريسي ليتس، وباميلا أندرسون. ويقدّم الفيلم، الذي وصفته "تاتل" بأنه فيلم إثارة، معالجة ساخرة معاصرة لتفكك عائلة ثرية تجبر على مواجهة أسرار مظلمة عقب وفاة الأم، في عمل يواصل فيه "عينوز" استكشاف العلاقات الإنسانية الهشة بعد أفلامه السابقة Motel Destino وFirebrand.
ومن أبرز الأعمال المنافسة أيضًا فيلم جوزفين، أحدث أفلام النجم تشانينج تاتوم، من إخراج بيث دي أراوجو، وبطولة تاتوم وجيما تشان، حيث يجسدان دور زوجين يسعيان لتحقيق العدالة بعد أن تشهد ابنتهما الصغيرة جريمة صادمة. ويعد الفيلم تجربة "أراوجو" الإخراجية الثانية، وقد عُرض لأول مرة في مهرجان صندانس السينمائي، قبل أن يشارك ضمن فيلمين فقط يعرضان دوليًا للمرة الأولى في مسابقة برلين الرسمية، إذ وصفت "تاتل" العمل بأنه قصة شخصية للغاية تجسّد مشاعر الصدمة والعجز التي تعيشها العائلات حين تفقد إحساسها بالأمان.
وكان أول فيلم أُعلن عنه ضمن المسابقة هو على البحر للمخرج المجري كورنيل موندروتشو، الذي وصفته "تاتل" بأنه دراما ملحمية تقدّم أداء مختلفًا من النجمة إيمي آدامز، في دور راقصة سابقة تواجه أزمات الهوية والصدمات النفسية بعد خضوعها لإعادة التأهيل.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقد صباح الثلاثاء بحضور مديري البرامج جاكلين ليانجا ومايكل ستوتز، أكدت "تاتل" أن لجنة الاختيار انجذبت هذا العام إلى التنوع الاستثنائي في الأفلام، مشيرة إلى وجود عدد كبير من الأعمال القوية، وأضافت: "نؤمن بوجود أفلام تناسب جميع الأذواق، مع حفاظ كل مخرج على بصمته الخاصة وهو يقدم أفضل ما لديه".
وتشهد المسابقة حضورًا قويًا لنجوم السينما الأوروبية، من بينهم جولييت بينوش، رئيسة لجنة التحكيم السابقة، التي تشارك البطولة مع توم كورتيناي في فيلم ملكة في البحر للمخرج لانس هامر، وهو عمل إنساني رقيق يتناول قضايا الاستقلالية والإخلاص الزوجي، كما تتصدّر النجمة الألمانية ساندرا هولر بطولة فيلم روز للمخرج ماركوس شلاينزر، وهو فيلم تاريخي مؤثر تدور أحداثه في قرية بروتستانتية غامضة في أوائل القرن السابع عشر.
وتضم القائمة عددًا من المخرجين العائدين إلى مهرجان برلين، من بينهم المكسيكي فرناندو إيمبكه، الذي يشارك بفيلمه الأبيض والأسودMoscas أوFlies، كما تعود المخرجة الألمانية أنجيلا شانيليك، الحائزة على الدب الفضي مرتين، بفيلم زوجتي تبكي، فيما يشارك المخرج التركي الألماني إيلكر تشاتاك بفيلمه رسائل صفراء، الذي يتناول تأثير تصاعد قمع الدولة على زوجين في أنقرة.
ويعود المخرج السنغالي آلان جوميس، الفائز بالدب الفضي عام 2017، بفيلم Dao الذي يتنقل بين فرنسا وغينيا بيساو، متناولًا قضايا العائلة والهوية والتراث، كما تشارك المخرجة الألمانية إيفا تروبيش بفيلم حكايات منزلية، الذي يقدم صورة متعددة الطبقات لعائلة ألمانية منقسمة بين الشرق والغرب.
ومن بين الأعمال البارزة أيضًا فيلم كلنا غرباء، وهو الجزء الثالث والأخير من ثلاثية "النشأة" للمخرج السنغافوري أنتوني تشين، وفيلم Soumsoum, la nuit des astres للمخرج التشادي محمد صالح هارون، الذي يقدم معالجة شاعرية لمرحلة البلوغ.
وتشهد المسابقة حضور فيلم رسوم متحركة بعنوان فجر جديد، وهو أول فيلم روائي طويل منفرد للمخرج الياباني يوشيتوشي شينوميا، أحد أبرز فناني الأنمي المعاصرين، المعروف بمشاركته في فيلم اسمك الشهير.
كما تتضمن القائمة مفاجآت لافتة، من بينها الفيلم الموسيقي الجميع معجبون ببيل إيفانز للمخرج جرانت جي، الذي يغوص في العالم الداخلي لعازف البيانو الجازي الأسطوري عقب فقدانه رفيق دربه، وهو من بطولة أندرس دانييلسن لي، وبيل بولمان، ولوري ميتكالف.
أما قسم Perspectives أو "وجهات نظر"، المخصص للأفلام الروائية الأولى، فيضم 13 فيلمًا، من أبرزها فيلم علم الحيوان، أول تجربة إخراجية للممثل آشلي والترز، وفيلم صلاة من أجل المحتضرين للمخرج دارا فان دوسن، وهو فيلم غربي من بطولة جوني فلين وجون سي رايلي.
وكان المهرجان قد أعلن سابقًا أن فيلم الافتتاح سيكون الكوميديا الرومانسية لا رجال صالحون للمخرجة الأفغانية شهربانو سادات، فيما يتولى المخرج الألماني الشهير ويم فيندرز رئاسة لجنة التحكيم خلفًا لتود هاينز.
وتواصل تريشيا تاتل، الرئيسة السابقة لمهرجان لندن السينمائي، سعيها لجعل مهرجان برلين أكثر قربًا من نموذج مهرجان كان، من خلال استقطاب أعمال جماهيرية وفنية في آن واحد.