الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كيف تنفق 500 مليار دولار؟.. بناء الجيش الحلم يثير حيرة البنتاجون

  • مشاركة :
post-title
وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

يواجه مسؤولو إدارة الرئيس دونالد ترامب صعوبة في معرفة كيفية مواجهة زيادة الإنفاق العسكري الأمريكي بمقدار 500 مليار دولار في ميزانيتهم ​​المقبلة، وهو ما أدى إلى إبطاء خطة الإنفاق العامة للبيت الأبيض، حسب ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" عن أربعة أشخاص مطلعين.

ومنذ موافقة ترامب على الرقم الجديد الضخم، واجه مساعدو البيت الأبيض ومسؤولو الدفاع تحديات لوجستية تتعلق بكيفية إنفاق الأموال، نظرًا لضخامة المبلغ، كما ذكرت الصحيفة.

كان ترامب وافق الشهر الماضي على زيادة تمويلية بنسبة 50% تقريبًا، بناءً على طلب وزير الحرب بيت هيجسيث، في مقترح الميزانية السنوية للبيت الأبيض. وقد لاقت هذه الفكرة انتقادات داخلية من عدة مسؤولين آخرين، بمن فيهم رئيس مكتب الميزانية في البيت الأبيض راسل فوجت، الذي حذّر من تأثيرها المحتمل على اتساع العجز الفيدرالي.

وبلغت ميزانية الدفاع التي أُقرت العام الماضي نحو 900 مليار دولار ، وهي الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة. وبينما زادت دول أخرى إنفاقها العسكري، فإن الولايات المتحدة تنفق بالفعل على الدفاع أكثر مما تنفقه حلفاؤها مجتمعة، وفقًا لبيانات عام 2023 الصادرة عن مؤسسة "بيتر جي. بيترسون"، وهي مركز أبحاث غير حزبي.

ويتأخر البيت الأبيض بأكثر من أسبوعين عن الموعد النهائي المحدد قانونًا لتقديم مقترح الميزانية إلى الكونجرس، ويعود ذلك جزئيًا إلى عدم وضوح كيفية إنفاق مبلغ الـ500 مليار دولار الإضافية، بحسب المصادر نفسها.

تقنيات جديدة

وتضع تلك الزيادة الإنفاق العسكري الأمريكي كأحد أكبر البرامج الفيدرالية. وللمقارنة، فإنّ أحد المقترحات الديمقراطية لتوسيع نطاق برنامج الرعاية الصحية لكبار السن (Medicare) ليشمل خدمات طب الأسنان والبصر والسمع سيكلّف 350 مليار دولار على مدى العقد المقبل. وإذا أنفق الكونجرس 500 مليار دولار إضافية سنويًا على الجيش، فستصل التكلفة إلى 5 تريليونات دولار على مدى العقد المقبل.

في الوقت نفسه، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان اقتراح إدارة ترامب يقتصر على 500 مليار دولار إضافية للعام المقبل فقط، أم 500 مليار دولار سنويًا لعقد من الزمان.

تنقل "واشنطن بوست" عن مصدر مطلع أن مسؤولين كبارًا في البنتاجون استشاروا مسؤولين دفاعيين سابقين رفيعي المستوى في إطار سعيهم لمواجهة هذا التحدي.

ويركّز جزء من النقاش على مدى التركيز الذي ينبغي إيلاؤه لشراء الأسلحة التي يستخدمها الجيش حاليًا مقابل الاستثمار في التقنيات المتطورة، مثل الذكاء الاصطناعي، التي يتصورها البنتاجون جزءًا من استراتيجيته المستقبلية.

دافع "ترامب" و"هيجسيث" والعديد من الجمهوريين في الكونجرس عن الزيادة المقترحة في الميزانية العسكرية، باعتبارها ضرورية لتمويل مجموعة من الأولويات الجديدة ومواجهة الخصوم الأجانب. وصرّح وزير الحرب بأن الأموال ستُنفق "بحكمة"، وأن الميزانية الأكبر ستوجه "رسالة إلى العالم".

وستحدد ميزانية البيت الأبيض المقبلة للسنة المالية 2027 مستويات الإنفاق المقترحة من قبل الإدارة في مختلف قطاعات الحكومة. ويتطلب إقرارها موافقة الكونجرس، وهو أمرٌ يواجه صعوباتٍ جمة. وكما كتب ترامب في منشور على منصته الاجتماعية Truth Social مؤكدًا دعمه لرقم الميزانية البالغ 1.5 تريليون دولار "هذا سيسمح لنا ببناء الجيش الحلم الذي طالما كنا نستحقه".

وأضاف: "والأهم من ذلك، أنه سيحافظ على سلامتنا وأمننا، بغض النظر عن العدو".

ويشير التقرير إلى أنه "مع هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق المخطط لها، يبدو الآن أن ميزانية البنتاجون منفصلة عن استراتيجية الدفاع الوطني الجديدة التي أصدرها فريق هيجسيث في يناير الماضي. وتدعو هذه الاستراتيجية البنتاجون إلى التركيز أولاً على الدفاع في نصف الكرة الغربي، مع تقليل التركيز على أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط".

أولويات أخرى

فور توليه منصبه، وجّه وزير الحرب بيت هيجسيث كل فرع من فروع القوات المسلحة إلى البحث عن تخفيضات في الميزانية بنسبة 8%؛ ليتم استثمار هذه الأموال في أولويات أخرى تتوافق بشكل أفضل مع أجندة ترامب.

واستاء "هيجسيث" من اعتبار إعادة برمجة الميزانية هذه تخفيضات، قائلًا إنه سيعيد توجيه نحو 50 مليار دولار من الإنفاق الدفاعي الذي كانت إدارة بايدن قد خططت له.

وفي الآونة الأخيرة، دعا هيجسيث إلى "تعزيز" القاعدة الصناعية الأمريكية، ساعيًا إلى تسريع وتيرة قدرة الجيش على نشر أسلحة جديدة وقدرات أخرى، وذلك جزئياً عن طريق عدم الاعتماد بشكل كبير على شركات المقاولات الدفاعية التقليدية.

كان البنتاجون يواجه صعوبة في كيفية تجديد الذخائر باهظة الثمن التي اعتمد عليها بشكل كبير، بما في ذلك صواريخ "توماهوك" كروز، وصواريخ "باتريوت" الدفاعية الصاروخية، والذخائر التي تُطلق من السفن والمعروفة باسم صواريخ SM-6.

كما تواجه الولايات المتحدة تحديات في كيفية تحديث برنامجها للأسلحة النووية، الذي يعود إلى حقبة الحرب الباردة، بأنظمة متطورة باهظة الثمن من الجيل التالي، مثل قاذفة القنابل B-21 والغواصات من فئة "كولومبيا".

ومن المتوقع أن تحل هذه الطائرات، التي تُقدر تكلفتها بنحو 700 مليون دولار للوحدة، محل أسطول القوات الجوية من قاذفات القنابل B-1 وB-2. أما الغواصات من فئة "كولومبيا"، فمن المتوقع أن تصل تكلفتها إلى 9 مليارات دولار على الأقل للوحدة.