الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من الشرق الأوسط إلى أمريكا.. "البنتاجون" يغير أولويات انتشاره العسكري

  • مشاركة :
post-title
وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

يعتزم البنتاجون تنفيذ خطة شاملة لإعادة هيكلة القيادات العسكرية الأمريكية، في خطوة تُعد الأبرز منذ عقود طويلة وتنذر بتراجع الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط وأوروبا، لتكشف صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، نقلًا عن 5 مصادر مطلعة، أن المخطط يتضمن تقليص عدد القيادات الرئيسية من 11 إلى 8 قيادات، مع وضع القيادات المسؤولة عن الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا تحت سيطرة تنظيم موحد جديد.

إعادة ترتيب الأولويات

تقترح الخطة، التي أعدتها هيئة الأركان المشتركة بإشراف رئيسها الجنرال دان كاين، إنشاء "القيادة الدولية الأمريكية" لتشرف على ثلاث قيادات حيوية، هي القيادة المركزية المسؤولة عن الشرق الأوسط، القيادة الأوروبية، والقيادة الإفريقية.

وفي المقابل، ستُدمج القيادتان الشمالية والجنوبية تحت مسمى "القيادة الأمريكية Americom"، للإشراف على العمليات في نصف الكرة الغربي، وفق ما أوردته شبكة "إن بي سي" الإخبارية الأمريكية. 

ورغم النقاشات حول إنشاء قيادة للقطب الشمالي تابعة لـ"القيادة الأمريكية"، فإن هذه الفكرة تم التخلي عنها، بحسب المصادر.

تقليص الجنرالات

يسعى وزير الحرب بيت هيجسيث، من خلال هذه الخطة إلى تحقيق وعده بكسر الجمود البيروقراطي وتقليل أعداد الجنرالات من رتبة أربع نجوم، الذين يرفعون تقاريرهم مباشرة له.

وأشارت المصادر إلى أن "هيجسيث" بدأ بالفعل جهودًا أوسع نطاقًا لتقليص العدد الإجمالي للجنرالات والأدميرالات، إذ أقال أو أجبر أكثر من 20 ضابطًا كبيرًا على الاستقالة، وهدد آخرين باختبارات كشف الكذب لتحديد ما إذا كانوا يسربون معلومات للإعلام، وطالب المتبقين بالاستقالة إن لم يتفقوا مع سياسات الإدارة.

رؤية ترامب

تتوافق التغييرات المقترحة مع إستراتيجية الأمن القومي لإدارة ترامب، التي صدرت ديسمبر الجاري، وأعلنت صراحة أن "أيام قيام الولايات المتحدة بدعم النظام العالمي بأكمله كأطلس انتهت".

ومن المقرر أن يعرض "كاين"، الاقتراح على هيجسيث، خلال الأيام المقبلة، كمسار العمل المفضل بين كبار المسؤولين العسكريين، علمًا بأن الخطة نشأت من طلب وجهه هيجسيث، ربيع الماضي، للبحث عن طرق لتحسين آليات قيادة القوات والسيطرة عليها.

قلق الكونجرس

ولم يشارك البنتاجون أي تفاصيل تُذكر مع الكونجرس، ما أثار استياء أعضاء لجنتي القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين، وفقًا لشخصين مطلعين على استعدادات اللجنتين.

واتخذ المشرعون خطوة استثنائية بإلزام البنتاجون بتقديم مخطط تفصيلي يصف التكاليف المحتملة لإعادة الهيكلة وتأثيراتها على التحالفات الأمريكية، مع حجب التمويل حتى مرور 60 يومًا على تقديم هذه المواد.

وأقر مجلس النواب، مشروع القانون، ومن المتوقع أن يقره مجلس الشيوخ، الأسبوع الجاري.

بدائل مطروحة

درس كبار المسؤولين العسكريين نحو 24 مفهومًا مختلفًا، بينها اقتراح لتقليص القيادات إلى 6، بوضع قيادات العمليات الخاصة والفضاء والإنترنت تحت سيطرة "قيادة عالمية" جديدة.

كما درسوا إنشاء "فريق المهام المشترك للحرب" في البنتاجون للتخطيط الإستراتيجي وقت السلم والسيطرة على القوات عالميًا وقت الحرب، لكن المسؤولين رفضوا الفكرة لافتقارها للخبرة الإقليمية.

وحذّر تشاك هاجل، وزير الحرب الأسبق في إدارة أوباما، من المبالغة في التوحيد، قائلًا إن "العالم لا يصبح أقل تعقيدًا"، مؤكدًا أهمية وجود قيادات قادرة على معالجة المشكلات قبل أن تتفاقم.

سباق مع الزمن

أكد مسؤول دفاعي كبير، أن الهدف من إعادة الهيكلة تسريع عملية اتخاذ القرار والتكيف بين القادة العسكريين، مشيرًا إلى وجود "تآكل" في طريقة قيادة الجيش الأمريكي والسيطرة على قواته. 

وقال المسؤول في وصف المحادثات الداخلية: "الوقت ليس في صالحنا، والسؤال هنا هو إن لم نكن نحن، فمن؟ وإن لم يكن الآن، فمتى؟"، في إشارة إلى إلحاحية التغيير المطلوب. أما فريق هيجسيث فرفض التعليق على "النقاشات الداخلية المزعومة"، نافيًا وجود أي انقسامات بين المسؤولين حول المسألة.