الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

جميل مزهر: القضية الفلسطينية بعد 7 أكتوبر تحتاج جبهة موحدة

  • مشاركة :
post-title
جميل مزهر في ضيافو الإعلامي سمير عمر ببرنامج "الجلسة سرية"

القاهرة الإخبارية - محمود ترك

قال جميل مزهر، نائب الأمين العام لـلجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن المرحلة التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023 تستدعي مراجعة شاملة لمسارات التسوية والمقاومة، وكذلك للاتفاقات الإستراتيجية الوطنية، في ضوء المتغيرات السياسية والميدانية.

وأوضح مزهر، خلال استضافته في برنامج "الجلسة سرية" على شاشة القاهرة الإخبارية، الذي يقدمه الإعلامي سمير عمر، أن المطلوب في هذه المرحلة هو بلورة جبهة مقاومة موحدة تتولى إدارة الفعل المقاوم وفق رؤية مشتركة، تحدد أولوياته وتكتيكاته من حيث التوقيت والمكان والآليات، بما يخدم المصالح الوطنية الفلسطينية.

وأشار إلى أن وجود قيادة وطنية موحدة من شأنه أن ينظم أدوات المواجهة وأساليبها، وأن يحدد طبيعة النضال الملائم لكل مرحلة، بما يضمن وحدة القرار وتكامل الأداء.

توافق وطني على أشكال المقاومة

وشدد "مزهر" على ضرورة التوصل إلى توافق وطني حول أشكال المقاومة ووسائلها وآلياتها، بعيدًا عن أي اعتبارات أو تفاهمات مع الاحتلال الإسرائيلي، موضحًا أن الفصائل في حال اتفاقها على خيار بعينه، كالمقاومة الشعبية، فإن ذلك سيشكل الإطار الناظم للعمل في المرحلة الراهنة، مع إمكانية الجمع بين أنماط مختلفة من المقاومة، بما في ذلك الشعبية والمسلحة، ضمن إستراتيجية شاملة يتم التوافق عليها وطنيًا.

وذكر أن المقاومة الشاملة مضمونها العمل المسلح والمقاطعة والإضرابات وغيرها، وإذا تم الاتفاق على المزاوجة بين هذه الأشكال، وشكل المقاومة المسلحة، ومكان وتوقيت هذه المقاومة المسلحة، فليتم هذا الاتفاق، وإذا تم تغليب شكل من هذه الأشكال على شكل آخر، لكن في إطار توافق واتفاق وطني، وانطلاقًا من مصالح الشعب الفلسطيني، فليتم ذلك.

وأكد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن الوصول إلى نتائج جادة ومهمة في أي اجتماع وطني يناقش سبل المقاومة يتطلب أولًا إجراء مراجعة شاملة لمسار العمل الوطني الفلسطيني.

وشدد على ضرورة البدء بعملية تقييم ومراجعة لكل مسار العمل الوطني، تمهيدًا للاتفاق على إستراتيجية واضحة تستند إلى قراءة دقيقة للمرحلة الراهنة.

وأوضح "مزهر" أن المرحلة الحالية قد تقتضي بلورة إستراتيجية تقوم على المزج بين الأشكال المختلفة من العمل المقاوم، بحيث يتم استخدام بعض الوسائل في ساحة معينة دون غيرها، وفقًا للحسابات الوطنية المرتبطة بمصالح الشعب الفلسطيني.

وأكد أن هذا التوجه يجب أن يكون بعيدًا عن الحسابات الفئوية أو الشخصية أو الفصائلية، وكذلك بعيدًا عن أي اعتبارات أو إملاءات إسرائيلية.

وأضاف أن التكامل بين أدوات المقاومة يمثل ركيزة أساسية في إدارة الصراع، مع إمكانية ترجيح أداة على أخرى وفقًا لمقتضيات كل مرحلة.

وأشار إلى أن بعض الساحات قد تتطلب في أوقات معينة تهدئة مؤقتة أو ما يمكن وصفه بـ "استراحة محارب"، بهدف إعادة ترتيب الصفوف ومعالجة التداعيات الإنسانية والتنظيمية، بما يسهم في تعزيز القدرة على الاستمرار.

وأكد "مزهر" أن هناك حاجة إلى إبداع وتصور مقاوم جديد لمقاومة الخطر الإسرائيلي الداهم الذي يهدد القضية والمشروع الوطني برمته، مشيرًا إلى أن إسرائيل تريد تدمير كل مقاومات المشروع الوطني، وكل مقاومات الدولة الفلسطينية، وإنهاء هذا الأمر بشكل نهائي.

وأضاف "مزهر" أن إسرائيل تريد تحويل السلطة القائمة إلى مجموعة من الكيانات والإدارات والمعازل والكانتونات تحت إدارات بلدية أو أقل من إدارات بلدية.

رسالة إلى فتح ومنظمة التحرير

وكشف "مزهر" عن أبرز ما سيطرحه خلال اجتماع افتراضي يضم فصائل المقاومة وممثلي السلطة الوطنية الفلسطينية.

وأوضح أن الرسالة التي سيؤكد عليها تتمثل في ضرورة أن يكون الحوار جادًا ومنطلقًا من حسابات وطنية، لا استخداميًا، وأن يتسم بالشمول في إطار إجراء مراجعة شاملة ورسم استراتيجيات واضحة لهذه المراجعة.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تفرض هذا المسار في ظل ما وصفه بأن الجميع في خطر، القضية والأرض والإنسان الفلسطيني في خطر، مشيرًا إلى أن هذه الدعوة موجهة إلى حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وأشار نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى أن الانقسام الفلسطيني في عام 2007 كان كارثيًا، وألحق أذى وضررًا كبيرًا بالقضية الفلسطينية، مضيفًا أن الانقسام أعطى دولة الاحتلال الإسرائيلي فرصة لتدمير إمكانيات إقامة الدولة للفلسطينيين.

أكد "مزهر" أن تصنيفات الجبهة لإسرائيل لا تفرق بين يسار ويمين، لأنهما "وجهان لعملة واحدة"، إذ مارس الطرفان كل وسائل الإبادة والقتل والتدمير، وقام الكيان الإسرائيلي على أنقاض الشعب الفلسطيني.

وتابع أن المؤتمر الثامن للجبهة عام 2022 سلط الضوء على فشل اتفاقية أوسلو والممارسات الإسرائيلية العنصرية والاستعمارية، بما في ذلك الاستيطان وتهويد الأراضي الفلسطينية، و"فشل ما يسمى بحل الدولتين".

الانقسام الفلسطيني واتفاق أوسلو

وأوضح مزهر أن هذه التطورات تستدعي إعادة الاعتبار للخيار الإستراتيجي القائم على إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية على كامل التراب الوطني، يضمن فيها المساواة لجميع المواطنين.

وأشار مزهر إلى أن الجبهة تسعى من خلال الحوار الوطني مع الفصائل الفلسطينية إلى التوافق حول القواسم المشتركة، والتي تشمل دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود الرابع من يونيو، وعاصمتها القدس، مع ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، دون أي اعتراف بالاحتلال الإسرائيلي. وأضاف أن هذا الإطار الوطني يمثل أساس التفاهم والتقاطع بين القوى الفلسطينية المختلفة.